الأزمة الاقتصادية تدفع حكومة الأردن للتعديل أو الرحيل

01 مارس 2021
الصورة
احتجاجات شعبية سابقة ضد البطالة والفقر (صلاح ملكاوي/ الأناضول)
+ الخط -

بعد أقل من 5 أشهر على تشكيلها بدأت جدران الحكومة الأردنية برئاسة بشر الخصاونة بالتصدع بشكل متسارع، ليس فقط بسبب الانتقادات الشعبية لأدائها وعدم اليقين بقدرتها على إدارة الملف الاقتصادي ووقف تدهور مستويات معيشة المواطنين، بحسب مراقبين، وإنما أيضاً نتيجة حالة تخبط بعض الوزراء، سواء بعدم تحقيقهم نتائج جيدة، أو بخروجهم عن الخط والاعتراف ضمناً بالإخفاق حالياً في معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه البلاد.
ووفق مراقبين، فإن تصريحات صدرت أخيراً عن أحد الوزراء شكلت سابقة في نهج عمل الحكومة ووضعتها في وضع محرج جداً من خلال الإقرار صراحة بفشل السياسات الحكومية تجاه القضايا الأساسية التي تؤرق الأردن وفي مقدمتها ضعف القدرة على جذب الاستثمارات وتخفيض نسبتي الفقر والبطالة.
وجاء أكثر من تصريح لوزير العمل ووزير الدولة لشؤون الاستثمار، معن القطامين، خلال أقل من أسبوع، حول فشل المسؤولين في إنعاش الاستثمارات، بمثابة ضربة موجعة لحكومة الخصاونة التي حاولت التأكيد غير مرة اتباعها سياسات ناجعة لزيادة معدلات الاستثمار وتخفيض البطالة وهو ما خالفته تصريحات قطامين.
وبحسب مصدر مطلع لـ"العربي الجديد"، فإن إجراء تعديل وزاري قريباً هو الخيار الذي سيسرع به رئيس الحكومة للتخلص من الوزراء الذي باتوا يشكلون عبئاً على حكومته ويضعونها في موقف محرج أمام الشارع، إضافة إلى تقليل عدد الوزراء البالغ عددهم 32 وزيراً، في محاولة لاستعادة ثقة الناس قدر المستطاع.

وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى وجود خلافات بين عدد من الوزراء حول بعض الملفات الاقتصادية، ما يسهم في حسم الخصاونة خيار التعديل الوزاري للتخلص من الأعباء التي باتت تثقل حكومته.
وحذر القطامين، الأربعاء الماضي، من أثر البطالة على الاستقرار في البلاد. وقال القطامين في جلسة رقابية لمجلس النواب الأردني إن مشكلة البطالة قنبلة موقوتة نأمل من الله ألا تنفجر في وجوهنا وهي نتاج لتراكمات حقيقية وفشل مستمر لعدد من الحكومات التي تولت أمر الوطن.
ومن جانبه، قال رئيس المرصد العمالي الأردني، أحمد عوض، لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة في وضع لا تُحسد عليه بسبب عدم القدرة على وقف الارتفاع الكبير في نسب الفقر والبطالة بسبب تداعيات جائحة كورونا.
وأضاف أن ما يضع الحكومة في موقف صعب هو إقرار بعض وزرائها بالإخفاق لتلك المشكلات التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي، وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع نسبة البطالة وفقدان عشرات آلاف الأردنيين لوظائفهم خلال العام الماضي وحتى الآن بسبب جائحة كورونا وتوقع عودة الآلاف من العاملين في الخارج.
وكان وزير العمل ووزير الدولة لشؤون الاستثمار، قد ألقى باللائمة على الحكومات بسبب فشل سياسات استقطاب الاستثمارات وزيادة جاذبية رؤوس الأموال لبلاده وعدم القدرة على التعاطي بشكل صحيح مع المتطلبات الأساسية والضرورية لتحفيز رجال الأعمال لإقامة مشاريعهم في الأردن.

ووجه القطامين انتقادات حادة وغير مسبوقة لبيئة الاستثمار وقصورها عن تحفيز رجال الأعمال بخلاف ما أُعلن في سنوات سابقة من إقبال متزايد للمستثمرين بهدف الاستفادة من الفرص المتاحة في الأردن وقرب توقيع اتفاقيات بعدة مليارات دولار لكنها لم تنفذ على أرض الواقع.
وقال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إن التعديل على الحكومة بات ضرورياً لمعالجة الاختلالات داخل الفريق الوزاري بحيث لا يبقى الوزراء مجرد ناقدين وضرورة البحث عن حلول للمشكلات ومعالجة الملفات الخاصة بوزاراتهم.

يتوقع مراقبون أن ترحل الحكومة بوقت مبكر رغم مرور 5 أشهر فقط على تشكيلتها بسبب تعمق الأزمة الاقتصادية

وطالبت اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الحكومة باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لحماية القطاعات الاقتصادية المتعثرة بفعل أزمة الوباء وضرورة صياغة خطة طارئة لإنقاذ القطاعات التي تساهم بنسب تشغيل وطني مرتفعة وعدم تركها فريسة للإفلاس مع ضرورة الربط الزمني بين دعم القطاعات والمدد المتوقعة لتخفيف القيود على حركة المنشآت والأفراد.
وتوقع البنك الدولي أن يزيد عدد الفقراء في الأردن جراء تأثيرات جائحة كورونا، ومن المرتقب أن تزيد نسبة الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.3 دينار يومياً (1.83 دولار)، وهو خط الفقر المدقع عالمياً، خلال العام الحالي 2021 عن 27%.

المساهمون