معرض "موجو" الجماعي: محاولة أخرى لقول الخراب اللبناني

معرض "موجو" الجماعي: محاولة أخرى لقول الخراب اللبناني

23 أكتوبر 2021
من المعرض
+ الخط -

منذ افتتاحه في آذار/مارس الماضي، استضاف "غاليري موجو" في بيروت، ثلاثة معارض تنوّعت في استخداماتها والحقول الفنية التي تشتغل ضمنها، من البوب آرت إلى السيراميك والتشكيل. اليوم، يستضيف الغاليري، الواقع في حيّ الأشرفية، حتى بعد غد الإثنين، معرضاً جماعياً يحمل عنوان IT’S A LEMON DOUBLY MIX، ويضمّ أعمالاً لاثنَيْ عشر فنّاناً وفنانة من لبنان وسورية وفرنسا وإيران وأرمينيا.

ويريد الرواق الفني الجديد لمعارضه هذه، ولنشاطاته بشكل عام، أن تكون فعلاً مقاوماً للخراب الذي يعيشه لبنان، ومحاولةً لبثّ الروح في جسد عاصمته الممزّقة، وهي الفكرة التي دفعت إلى تأسيس "موجو"، بُعيد الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، بحسب ما يقول الفنان والشاعر سمعان خوّام، أحد المشاركين في المعرض الحالي، وأحد القيّمين على "موجو".

تستحوذ اللوحات على القسم الأكبر من الأعمال المشاركة في المعرض، حيث يشارك سمعان خوّام بخمس لوحات (إضافة إلى عمل مصنوع من قصاصاتٍ ورقية مُعادٍ تدويرُها)، ومثله تفعل لوما رباح، وهي أيضاً قيّمة على الغاليري، وإيليو الشّاغوري (أربع لوحات بلطخات خفيفة على قماش الرسم)، وسيرين فتوح (لوحتان)، وصلاح ميسي (ستّ لوحات، تستخدم جميعها الغواش على الورق، وفيها تجسيد لكائنات كأنها خرجت لتوّها من غرفة الولادة)، ومنصور الهبر، الذي يشارك بثماني لوحات، إضافة إلى أعمال متنوعة من حيث طريقة الاشتغال، منها ما هو معمولٌ بالورق والحبر الصيني، وبالقماش، وبالحفر والطباعة الحريرية.

الصورة
من المعرض
من المعرض

وفي حين تشارك جانيت هاغوبيان بعملين خشبيّين ولوحة فنية، فإنّ أعمال راشد بُحصلي التسعة تتوزّع بين الرّسم على القماش وأعمال أخرى على قطع خشبية، منها دفوف موسيقيّة مُستعملة زيّنها برسومات لكائنات شبه فضائيّة بوجوه منفوخة. ويضم المعرض أيضاً كولّاجات وقُصاصات ورقيّة وجرائد لباتيل بليان، وثلاثة أعمال لليليا بنبلعيد، وثلاثة أعمال كتابية لفادي بلهوان (كتابة بخطّ اليد تشكّل بكليّتها رسماً واحداً بألوان وتقاسيم مختلفة)، إضافة إلى مشاركتَيْن فتوغرافيّتَيْن لماهر العطّار (خمسة أعمال) ومحمد خياطة (ستة أعمال).

حول مشاركته في المعرض، يقول الفنان منصور الهبر، في حديث إلى "العربي الجديد": "بدت لي فكرة المعرض مغرية. دعتني لوما رباح، فلبّيت النداء، وشاركت بأعمال جديدة وأخرى تعود زمنياً إلى خمس سنوات، ورغبتي كانت في أن أضع اشتغالات، عاريةً، أمام المتفرّجين، بوجوهي المتعدّدة وأساليب اشتغالي أيضاً. وهذا ما كان. مجرّد الوجود في نشاط كهذا ــ في الوضع الحالي ــ يمثّل إنجازاً بحدّ ذاته. لا أبتغي أي شيء آخر".

الصورة
من المعرض
من المعرض

وعن إقامة المعرض في هذه الظروف، وكذلك عن تجربة غاليري "موجو"، يقول سمعان خوّام، الذي شارك في تأسيس الغاليري مع لوما رباح، بمساعدة العديد من الداعمين: "هذا الفضاء الجديد ليس رواقَ عرض بالمعنى التقليدي، بل هو بمثابة حائط عرض أو صالة هدفُها تسليط الضّوء على تجارب وأصوات جديدة وأخرى مكرّسة. هو مساحة للتّلاقي واختبار تجربة مكان مختلفة في ظلّ أعتى الظروف التي تمرّ بها البلاد". ويضيف: "نحاول إيجاد خلطة تشبه المجتمع اللبناني اليوم، بكلّ تفاصيله وخرابه وتردّداته المؤلمة... محاولةٌ أصدق عبارة يمكنُ أن تصفها هي الهروب إلى الأمام، بلا أيّ حسابات أو خوف. مجرّد هجوم، نعم، هجوم فقط".

أمّا الفنانة لوما رباح، فتقول في حديثها إلى "العربي الجديد": "المجتمع اللّبناني ــ خصوصاً الفنّي ــ بحاجة إلى دفعة إلى الأمام. هذا ما فكّرنا به في "موجو" عند التحضير لهذا المعرض ولسابقيه. ما نفعله، إذاً، هو دفعة إلى الأمام. هذه الدّفعة سرياليّةٌ إلى حدّ ما، تشبهُ في سرياليّتها الواقع والمشهد الذي يراه اللّبناني اليوم". وتُنهي: "المضحكُ المبكي أنّ اللّوحة الفنيّة أضحَت مفهومة أكثر ممّا يحصُل؛ الناظر لعملٍ فنيّ لديه حظ أكبر لفهم اللوحة من حظّه لفهم مجريات الأحداث اللبنانيّة".

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون