لطفي بن ساسي: لأننا جميعاً مشاريع مُسنين

29 سبتمبر 2020
الصورة
لطفي بن ساسي في مرسمه
+ الخط -

عُرف رسّام الكاريكاتير التونسي لطفي بن ساسي (1959) بتقديمه لشخصيات "البوكبوك"، على صفحة جريدة "لابريس" (يومية تونسية باللغة الفرنسية). تنوّع هذه الشخصيات يجعل منها مجتمعاً موازياً حيث ينهل بن ساسي من نماذج التونسيين ملامحَ البوكبوك، ويطوّعها لتعلّق بشكل ساخر على كلّ ما يحدث في البلاد.

منذ أيام، أصدر بن ساسي كتاباً مصوّراً بعنوان "ماذا نفعل بالمُسنّين؟" (منشورات "إيديتو"، تونس)، واعتمد فيه مرة أخرى شخصيات البوبكبوك، مضيئاً موضوعاَ اجتماعياَ منسيّاَ إلى حدّ كبير، وهو واقع الشيخوخة في تونس والعالم، مشرّحاً - عن طريق السخرية كالعادة - نظرة المجتمع إلى هذه الفئة العمرية.

في حديث إلى "العربي الجديد"، يوضّح بن ساسي كيف بدأت فكرة عمله. يقول: "في الفترة الأخيرة، حدثت مجموعة من الإشكاليات التي وضعت المسنّين في دائرة الضوء. مثلاً في السنوات الأخيرة باتت درجات الحرارة مرتفعة أكثر من العادة في الصيف وهو ما راح ضحيّته الكثير من المسنين، وقد وقع تسليط الضوء على هذه المأساة بالخصوص في فرنسا، مع تركيز خاص على حالات من ماتوا بمفردهم في منازلهم، ومنهم من مات دون أن ينتبه أحد لذلك وبقيت جثّته في البيت أياماً. ثم عاد المسنّون بقوة إلى دائرة الضوء وبشكل أعنف مع جائحة كورونا التي ضربت العالم، وكان المسنّون في الصف الأول من ضحاياها".

لا ينتبه الناشرون إلى الكتاب المصوّر رغم أفقه التسويقي الواسع

يضيف: "لاحظت الكثير من الخلل في طريقة التعاطي مع المسنين خلال هذه الأزمة الصحية، وهو ما حفّز لديّ الرغبة في طرح هذا الموضوع، الذي كان يتبلور في ذهني منذ سنوات لأننا جميعاً مشاريع مُسنين، وعلينا أن ننتبه إلى أن هذه الفترة من الحياة لا تعني بالضرورة أن نكون في الهامش، فللمسنّ حياته وأنشطته وتجاربه وبامكانه أن يتعلّم أشياء جديدة، ويقدّم إضافة اجتماعية مثل الشباب والكهول، وبإمكانه حتى أن يتزوّج. وهذه بعض من التصوّرات التي أدمجتها في كتابي".

قليلة هي الكتب ذات الطابع الساخر في تونس، سألنا بن ساسي إن كان ذلك يعني أزمة؟ يجيب: "للأدب الساخر تقاليد في تونس. كانت رافِعتها الأساسية الصحافة الهزلية والأغنية الاجتماعية الساخرة؛ كان هناك حسين الجزيري وصالح الخميسي والهادي السملالي. بعدهم أصبح الهزل خارج الكتابة والكتب، ومؤخراً اختطفه الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي".

يعقّب بن ساسي هنا على الشكل الأكثر انتشاراً للسخرية وهو ما تقدّمه التلفزيونات، يقول: "ما يُقدّم في البرامج التلفزية فيه الكثير من الشعبوية. بحث عن الهزل الجسدي وليس الذهني. الهزل الذكي هو المطلوب وهو الغائب في التلفزيونات التونسية". من خلال ذلك، يعود إلى تجربته كرسّام كاريكاتير: "هدف السخرية بالنسبة لي ليس الإضحاك وإنما الدفع إلى التفكير".

الصورة
ماذا نفعل بالمسنين

يضعنا كتاب "ماذا نفعل بالمسنّين؟" ضمن إشكالية حضور الكتب المصوّرة في مشهد النشر، التونسي بشكل خاص، والعربيّ عموماً. يرى بن ساسي أن "الناشرين لم ينتبهوا بعد إلى الكتاب المصوّر، في حين أن له أفق قراءة وتسويق واسعاً، فبعض إشكاليات الكتاب النصّي هو عدم مرونته مع عصر السرعة، وهي إشكالية لا يعرفها المصوّر الذي يوصل المضمون بشكل أسرع". لكن الكاريكاتيريست التونسي يشير إلى أنه في حال تحدثّنا عن مشكلة الكتاب المصوّر ينبغي أن نراها ضمن مشاكل الكتاب بشكل عام، فـ"انحدار الطلب على الكتب يسري على جميع أنواع المطبوعات، ناهيك عن إشكاليات تتعلّق بالتكلفة مقارنة بالأرباح المتوقّعة".

وحول مشاريعه التأليفية المقبلة، يقول بن ساسي في نهاية حديثه إلى "العربي الجديد": "أفكّر في الحديث عن تجربتي في الصحافة وتناول قضايا الكاريكاتير وكتابة التعليقات الساخرة".