ذكرى ميلاد: فطين عبد الوهاب.. كوميديا تتجاوز الفرجة

22 نوفمبر 2020
الصورة
(فطين عبد الوهاب)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها في محاولة لإضاءة جوانب من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثاني والعشرون من تشرين الثاني/ نوفمبر، ذكرى ميلاد المخرج السينمائي المصري فطين عبد الوهاب (1913 – 1972).


شهدت خمسينيات القرن الماضي، ازدهاراً كبيراً للكوميديا في السينما المصرية سواء على صعيد النصوص التي ابتعدت عن الغنائية الاستعراضية بعد أن سادت لعقود، أو في طبيعة التناول للأحداث ورسم الشخوص على يد عدد من المخرجين، كان في مقدّمتهم فطين عبد الوهاب.

قدّم المخرج السينمائي المصري (1913 – 1972) الذي فشل في حقول عديدة قبل يمتهن الإخراج، عشرات الأعمال التي بحثت عن الضحك في العادي والمألوف واليومي، بدلاً من اعتمادها على أساليب تقليدية مثل تقليد الأصوات والحركات والتهريج اعتاد عليها صنّاع الكوميديا في مصر، لينتقل إلى كوميديا الموقف.

في كتابه "فطين عبد الوهاب: رائد الفيلم الكوميدي في مصر"، يوضّح الناقد أشرف غريب كيف استوعب صاحب فيلم "حكم قراقوش" الثقافة السينمائية بمفهومها الواسع وهضم الشخصية المصرية الميالة إلى الفكاهة، فأضحكها كما لم يضحكها غيره، وسخر منها كم لم يفعلها غيره، وهو ما حقق لأفلامه الانتشار وإعجاب الجمهور بها.

يعود معظم الذين تناولوا سيرة عبد الوهاب إلى نشأته بين شقيقين هما الممثل سراج منير والثاني المخرج حسن، ولكنه لم يتأثر بهما مطلقاً حيث التحق بداية بكلية الزراعة ثم تركها لينضمّ إلى قسم العمارة في كلية الفنون الجميلة، ومنها إلى الكلية الحربية حيث تخرّج منها في الوقت الذي بدأ ينشر مقالاته في النقد السينمائي، قبل أن يقرّر الوقوف خلف الكاميرا في فيلمه الأول "نادية" عام 1949.

كانت بداية موفقة في فترة شهدت زخماً كبيراً في الإنتاج السينمائي بمصر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد اختار للعمل الأول قصة تتشابه في بعض تفاصيلها مع جوانب من حياته الشخصية، حيث أدّت الفنانة عزيزة أمير دور المدرسة نادية التي بذلت تضحيات عظيمة طوال حياتها، فتحملت مسؤولية تربية أشقائها حتى تخرّج أكبرهم من الكلية الحربية ويشاء القدر أن يستشهد في الحرب بفلسطين فيتقدم لها صديقه للزواج منها إلا أنها ترفض التخلّي عن مسؤولياتها من أجل الارتباط.

ربما لأن الضحك غاب عن هذا الفيلم، كان عبد الوهاب يعتبر في العديد من مقابلاته أن أول أفلامه هو "جوز الأربعة" (1950) بما احتواه من مضمون كوميدي في عمل قدّمه كمال الشناوي ومديحة يسري ولولا صدقي، لتتالى الأفلام على مدار عقدين استطاع أن يقدّم خلالهما العديد من نجوم الكوميديا المصريين.

أخرج عبد الوهاب في تلك الفترة اثني عشر فيلماً من بطولة الفنان إسماعيل ياسين، لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة جديدة قدّم خلالها أفلاماً بارزة مثل "الزوجة 13"، و"عائلة زيزي"، و"اعترافات زوج"، و"مراتي مدير عام"، و"عفريت مراتي" وغيرها من الأفلام التي ظهر فيها فنانون مثل فؤاد المهندس وشويكار وحسن فائق وعبد المنعم إبراهيم وفريد شوقي وزينات صدقي وعبد السلام النابلسي.

المساهمون