خورخي بورتيا.. دراسة فينومينولوجيّة للاسترخاء

01 اغسطس 2023
خورخي بورتيا
+ الخط -

يعتبر الاسترخاء وسيلة لكسر توتر بعض المواقف المُلزمة الموجودة في الحياة اليومية للعالم، خصوصاً بين الأشخاص الموثوق بهم، وكذلك الغرباء على حدّ سواء. قليلة هي الدراسات التي حاولت تحليل وفهم هذا السلوك ووصف طبيعته، وكذلك الأمر بالنسبة لمحاولة تقديم تأكيدات حول كيفية تأثيره في مجتمع غريب مثل المجتمع المكسيكي.

هذا ما سيعرفنا عليه الفيلسوف المكسيكي خورخي بورتيا (1918 - 1963)، في الطبعة الجديدة من كتابه "فينومينولوجيا الاسترخاء ودراسات أخرى"، والتي صدرت حديثاً عن دار "في سي إي" المكسيكية، حيث يتناول فيها ظاهرة الاسترخاء، والتي يصفها بأنّها مكسيكية بالمقام الأول، ويحاول من خلالها دراسة الانحلال الأخلاقي الذي تعاني منه الثقافة والسياسة في بلاده بشكل عام. 

ينطلق الفيلسوف في كتابه من النظريّات الفلسفيّة التي تناولت موضوع الفكاهة، وهي نظريّة التفوق، ونظرية الارتياح ونظرية التغاير. تقول النظرية الأولى إننا ننضحك لأننا نشعر أننا متفوقون على شيء أو على شخص آخر. وهذا هو هدف الضحك. أمّا النظرية الثانية، فتوضّح أن الضحك هو إشارة جسدية لإطلاق الطاقة العصبية أو العاطفة المكبوتة، في حين توضح النظرية الثالثة أن الضحك يأتي استجابة لغير المنطقي، أو غير المتوقع.

غلاف الكتاب

يربط بورتيا بين هذه النظريات وبين موضوع الاسترخاء، ويستعرض الحشد الكبير من الفلاسفة والنقاد الذين يقفون ويدعمون هذه النظريات الثلاثة. إلّا أنه يخصّص قسماً كبيراً للنظرية الثالثة، التي يعدّها أساساً من أجل فهم ظاهرة الاسترخاء، ولعل أبرز من دافع عن تلك الفكرة الفيلسوف الألماني كانط، الذي رأى أن الضحك عاطفة تنتج عن توقّع متكلف يجري تحويله فجأة إلى لا شيء، وهي من المقومات الشائعة في مجال دراسة الضحك والفكاهة. 

وبعد ربط هذه النظريات الثلاثة بمفهوم الاسترخاء، ينطلق الفيلسوف المكسيكي ممّا يعرّفه باسم الفينومينولوجيا التجريبية أو التطبيقية، في محاولة لفهم حقيقة نعرفها جميعاً في حياتنا اليومية، إنه موضوع الاسترخاء، هذا الشكل المعروف من أشكال السخرية الجماعية، على حدّ تعبير الفيلسوف، والذي يظهر بشكل دائم في الحياة اليومية للإنسان المكسيكي.
 
لا يتعامل بورتيا مع مفهوم الاسترخاء على أنه منعزل عن غيره من المفاهيم في عالم الواقع، فهو مدموج في شبكة من المعاني، ولا يمكن فصله عن السخرية أو الضحك أو الكوميديا، تمثيلاً لا حصراً. هكذا يحاول الفيلسوف أن يضع تعريفاً، أو أن يشرح الاسترخاء، عندما يقول "إنه تعليق للجدية".

ضمن هذا المعنى، لا يُفهم الاسترخاء على أنّه ظاهرة مريحة من الناحية النفسية والجسدية، بل إنه، أولاً وقبل كل شيء، تقليل من القيمة، وحجب للذات. "إنه قوّة قادرة على تذويب أثمن شيء في هذا العالم: أفق المجتمع". يوضح الفيلسوف المكسيكي.  

يذكر أن خورخي بورتيا هو كاتب وفيلسوف مكسيكي، درس القانون والفلسفة في "الجامعة الوطنية المستقلة" بالمكسيك. يعتبر من أبرز الذين حلّلوا الواقع المكسيكي من أجل إيجاد فكر فلسفي أصيل في البلاد. حاول في فلسفته التوفيق بين ميول الإنسانية الماركسية والمسيحية الحيوية. من أعماله: "دوستويفسكي وتوماس الأكويني"، "أفكار"، "تحليل الإنسان المكسيكي". 

المساهمون