خورخي دومينغيز.. سريالية سكّان المكسيك الأصليّين

خورخي دومينغيز.. سريالية سكّان المكسيك الأصليّين

17 مايو 2023
"ولادة الفضول" لخورخي دومينغيز، زيت على قماش (2014)
+ الخط -

قد تنطبق مقولة "لا كرامة لنبيٍّ في وطنه" على الرسّام المكسيكي من سكان الشعوب الأصليين خورخي دومينغيز كروز، الذي وصلَ إلى العالمية، وعرضَ في صالات أميركية وأوروبية، بسبب موهبته الفنّية وتفانيه في تفاصيل اللوحة التي يرسمها، لكنه حتّى اليوم لم يحظَ بقبولٍ محليّ في المكسيك، أو كما يعبّر هو نفسه: "حتى الآن لم يلاحظني أحدٌ، ولم أتلقّ الدعم المؤسّساتي في المكسيك، ربما لأنّني لم أدرس، أو لأنّني من السكّان الأصليّين".

عندما كان دومينغيز طفلاً، بدأ بالرسم على الحجارة، طحنَ وسحقَ الأعشاب والزهور، وبمساعدة الطبيعة وأدواتها؛ لا سيّما شَعْرَ الحيوانات الذي كان يقصّه ويربطه على عصا ويستخدمه، ابتكر المواد الخاصّة به ليبدأ حلمه بالرسم. وفعلاً استطاع أن يحوّل الحلم إلى حقيقة.

ينتمي خورخي دومينغيز إلى بلدة صغيرة تُسمّى ماتا دي أوتاتي، وتقع شمال مدينة فيراكروز، التي يوجد فيها مزيجٌ من الثقافات، ومعظمها من السكّان الأصليين والمهاجرين الإسبان والأفارقة الكوبيين.

أعماله توليفة بين السريالية وثقافة شعبه الأصلي

استطاع دومينغيز أن ينطلق من بلدته الصغيرة ويصل إلى العالمية، دون العبور بالمحلّي، وها هو الآن يقوم بجولة في عدد من الولايات المتّحدة الأميركية، بدعوة من "مجموعة دالس العالمية"، حيث يعرض أعماله في معرض متنقّل حمل عنوان "موسم الهجرة"، ويستمر حتى نهاية الجاري، وقد استوحى لوحاته، مثلما يقول، من سلفادور دالي (1904 - 1989).

الصورة
"إنقاذ" (زيت على قماش، 2014)
"إنقاذ" (زيت على قماش، 2014)

"أعتبر نفسي أحملُ جوهر الأشياء الأُولى، جوهر الطبيعة، كذلك أحملُ في يدي القرية التي جئت منها، أحاولُ التعبير عن هذه الثقافة في لوحاتي. أرسم الطبيعة، علاقتي بها، وأرسم كيف يفهم السكّان الأصليون الذين أنتمي إليهم هذه الطبيعة وكيف يتعاملون معها. لقد نسينا جوهر الأشياء بسبب التكنولوجيا الجديدة التي حجبت حساسيتنا الأُولى مع الطبيعة. أحاول التعبير عن كل ذلك في لوحاتي"، يقول الفنان الذي ينتمي إلى شعوب الهاوستيكو الأصليين.

استطاع دومينيغز أن يجد في أعماله توليفة بين السريالية وثقافة شعبه المحلّي. هكذا رسمَ مناظر طبيعية، ومشاهد من الحياة اليومية في المجتمعات، لكنّه، لم يتوقّف عند هذا الحد، بل تطرّق أيضاً إلى موضوعات عالمية، وعبّر عنها بلوحة مليئة بالفلسفة، بالفكر، بالشعر، وبدوافع السريالية الأصلية.

"هدفي هو التواصل ومشاركة المشاعر، والفكر، والعاطفة، والإبداع. أحبُّ حقّاً أن أتخيّل وأتخيّل في كلّ عملٍ من أعمالي، لأنّني أستمتعُ بخلق عالَم لا يظلّ تقليدياً". يُعلّق الفنان على هامش المعرض.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون