أحمد العمراني.. "مواقف حميمة" خلال خمسة عقود

29 أكتوبر 2020
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

ارتكزت تجربة أحمد العمراني على تراث شمال المغرب، خاصة مدينته تطوان، من مؤثرات أندلسية وصناعات تقليدية كانت حاضرة في تاريخ الفن العربي والإسلامي، ما شكّل ذاكرة خصبة ومادة للبحث في صباغة الألوان وتنسيقها في صناعة الخشب والزجاج باستخدام مواد طبيعية متنوّعة.

بدأ الفنان المغربي (1942) باكراً حيث شارك في معرض جماعي نهاية خمسينيات القرن الماضي، ثم نال شهادة في الفن من "مدرسة الفنون الجميلة والعمارة" في سان فرناندو بمدريد عام 1965، كما شهادة من مدرسة فنون الجرافيك في العاصمة الإسبانية أيضاً.

"مواقف حميمية" عنوان معرضه الجديد الذي افتتح في "رواق كينت" بمدينة طنجة المغربية مساء الجمعة الماضي، ويتواصل حتى العشرين من كانون الأول/ ديسمبر المقبل، ويضمّ ثلاثين لوحة مختارة من مراحل مختلفة من مشوار العمراني بدءاً من عام 1967 وحتى اليوم، حيث يقام المعرض بتنظيم من وزارة الثقافة المغربية.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

يبرز المعرض كيف تطوّرت لغة الفنان سواء في اختزالاته اللونية التي تشكّل تكويناً أساسياً في لوحاته، وتوظيفه للزرابي والتطريز الشعبي فيها أيضاً، واعتماده على وسائط متعدّدة خاصة الكولاج والورق والخشب في سعي متواصل نحو التجريب على مستوى المادة.

يعرّف العمراني نفسه بأنه رسّام ينتمي إلى الجيل الأول من التشكيليين المغاربة وبأنه سيظلّ رساماً، وهو لا يرى الفنان مجرذد تسلية أو إلهاء غير ضروري، إنما بمثل بالنسبة إليه "طاقة إبداعية تنبثق من العقل الباطن وتتشكل من عمل الفنان والتزامه".

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

في معرضه هذا، يعود إلى طنجة بعد غياب دام أكثر من خسمة عقود لم يعرض خلالها لوحة واحدة، ويشير في تقديمه إلى أنه يعرض "لوحات تجريدية اختير لها موضوع "زوج" نفذّها باستعمال تقنية الطباعة الرقمية على الورق الياباني" موضحاً أن "الزوج أو الثنائيات ترمز إلى العلاقات الاجتماعية كما يسلط الضوء على الحساسيات الإنسانية التي تتجلى في أحيان كثيرة على شكل مشاعر الحب والتقاسم".

تتنوّع الأعمال المعروضة بين لوحات يالألوان الزيتية وأخرى طباعية، يعلّق عليها القاص والروائي محمد عزالدين التازي، في تقديمه، أن المعرض يتناول "ذاكرة بصرية عميقة تتخذ من الثنائيات موضوعاً لها، وذلك من قبيل السماء والأرض والخير والشر والذكر والأنثى، وهي ثنائيات بقدر ما تبدو ضدّية إلا أنها تنصهر في تجربة العمراني لتتخذ تمثيلات جمالية وبصرية تغري بطرح الأسئلة أكثر مما تقدم أجوبة جاهزة، ذلك أن الرهان هو القبض على المنفلت والتحسيس بما هو مقيم في الذاكرة والوجدان".
 

المساهمون