تاد.. استعادة الحي المصري القديم

22 أكتوبر 2020
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

برسومات متقشفة لونياً، اختار ناجي ميشيل شنبو (المعروف باسم تاد) التعبير عن الواقع المصري وشخصياته لحوالي أربعة عقود، شكّلت موضوعات أساسية في رسومات الكاريكاتير والحبر والألوان المائية والاستكتشات بأسلوب ساخر لكنه ممتزج بالفانتازيا أحياناً.

عمل الفنان المصري  (1946 - 2007) في الصحافة في فترة مبكرة، مقدّماً أفكاراً متنوعة مستمدة من تجاربه الشخصية والحكايات الشعبية، مهتماً في أدق التفاصيل في رسم أبطاله في أمكنة عملهم وحياتهم وحركتهم، حيث نشر معظم أعماله في مجلتي "صباح الخير" و"إجبشن غازيت".

يُفتتح عند الثامنة والربع من مساء الأحد المقبل، الخامس والعشرين من الشهر الجاري، معرض في غاليري "بيكاسو إيست" بالقاهرة يستعيد تجربة تاد، ويتواصل حتى نهاية الشهر المقبل. يضمّ المعرض أعمالاً مستوحاة من "الحي المصري القديم حيث الناس البسطاء والشوارع. كما يناقش في مواضيعه المرأة، ومشاعر الحب، وقيم السلام والحرية والفرح، وغيرها من الموضوعات التي تمس ثقافة الناس بسهولة والنثر الفني في هذه الأعمال أفكار وهياكل ذات رؤية تميل إلى السريالية"، بحسب بيان المنظّمين.

اختار شنبو اسم والدته لقباً له، وفي ذلك دلالات على تقديره لأمه التي كانت مثقفة وحضّته على القراءة والاطلاع، جنباً إلى جنب مع استغراقه في الواقع حيث كان يجوب القاهرة وأسواقها وينقل ما يراه من عوالم وأناس إلى رسوماته، خاصة الطبقات المهمشة من الباعة المتجولين وحاملات الجرار وباعة الحبوب والعرقسوس، وغيرهم.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

يقول الناقد أحمد فؤاد سليم: "ذكرني الراحل حين رأيته في بضعة لقاءات قصيرة، بتلك الشخصيات الشكسبيرية المعذبة، منتظراً في تلك المسافة المتوترة بين السؤال وبين الجواب، مشدوداً على همس كالصراخ فى حركة المجيء والغدو. حائراً بين ذلك الواقع الذي يستهويه في لعبة الجمال الحي، وبين الممكن، ومصاعب الفوضى فيه وبين المستحيل الذي هو غاية الفن الفاعلة".

في أعماله الأخيرة، ظهرت رسوماته أكثر هدوءاً من مراحل سابقة، تسعى إلى التقاط التعبيرات والملامح الإنسانية، حيث لم يستثره الجمال الخارجي أو التناسق، مركزاً على الانفعالات الداخلية، فيحاول ترجمتها بالخط واللون والمساحة وضربات الفرشاة، مستعيناً أحياناً بالكلمات والجُمَل التي كان يمزجها بعناصر اللوحة.

عاش تاد بين مصر وسويسرا وفرنسا، وسعى في رسوماته إلى بلورة مدرسة جديدة تتميز بفكاهة ذات مستوى جديد من الوعي السياسي والاجتماعي، إلى جانب تجريبه المستمر في استخدام التنقينات، ونزوعه نحو مساحات مختلفة من الاختزال.