"يوم المسرح": الخشبة لا تظهر بين دفّتين

"يوم المسرح": الخشبة لا تظهر بين دفّتين

24 يونيو 2021
الصورة
فوزية المزي (من الندوة)
+ الخط -

يُخصّص "المعرض الوطني للكتاب التونسي"، الذي تختتم دروته الثالثة الأحد المقبل، تظاهرة يومية تتناول مجالاً ثقافياً يتقاطع مع صناعة الكتاب، ومن ذلك ندوة "يوم المسرح" التي نظّمتها "جمعية النقّاد المسرحيين التونسيين" وأقيمت يوم الأحد الماضي في "مدينة الثقافة" في تونس العاصمة.

أدار الندوة الناقد المسرحي أحمد حاذق العرف، وقد أشار في كلمته إلى أهمية طرح موضوع المسرح في مناسبة تحتفي بالكتاب، ليقدّم بعده الباحث المسرحي محمد المديوني ورقة بعنوان "المسرح فكر وتفكير أيضاً".

يذكّر المديوني بأن المسرح لا يستقيم إلّا إذا توفرت فيه العديد من المقوّمات كالنصّ الجيّد والإضاءة والسينوغرافيا، ولا يتحقّق فعلُه إلّا بوجود جمهور مقبل على العروض بإرادته. لكنّه يؤكّد أنه "لا يمكن للمسرح أن يستغني عن الفكر والتفكير لأن المسرح منشغلٌ دائماً بإشكاليات العالم حوله".

غابت عن النقاش إشكاليات مهمة مثل ندرة النص المسرحي في كتب مطبوعة

وفي كلمته، انطلق الباحث المسرحي محمد مومن من تثمين بادرة توثيق شهادات الندوة في كتاب، منتقداً سياسة عدم التوثيق وأرشفة مداخلات المسرحيّين في الندوات. كما لفت إلى إشكالية أخرى، تتعلّق بوجود غياب واضح لدى المسرحيين في الندوات والنقاشات الثقافية العامة، معتبراً أن ذلك يوحي بـ"تفادي النقد"، وفق عبارته، وهذا أمر سلبي لأن المسرح قائمٌ على الجدل والحوار وتطوير الأبعاد المضمونية والجمالية.

في ثالث المداخلات، تحدّثت الناقدة فوزية المزي عن واقع المسرح التونسي اليوم، وقد أشارت إلى أنها تجد أن الفن الرابع بات اليوم أشبه بمعارضة سياسية، وهو أمر يُفقد - للمفارقة - المسرح الكثير من أبعاده النقدية. وترى المزي أن السياسة باتت اليوم تُنتقد على خشبة المسرح، وتقارن ذلك بزمن يُعتبر من أنشط فترات تطوّر الفن الرابع في تونس. ففي سبعينيات القرن الماضي، كان المسرح يتفادى الحديث عن كل ما هو سياسي، خوفاً من الصنصرة، لكّنه في المقابل كان غنياً بالفكر النقدي، علاوة على الاشتغال على تطوير الجوانب الجمالية، مشيرةً إلى أن ذلك لم يمنع السلطة من التحرّش بالمسرحيين وتسليط بعض العقوبات عليهم.

كان من المتوقّع أن تُعرّج هذه الندوة على إشكاليات تقع في نقطة الوسط بين فضاءي المسرح والكتاب، بالنظر إلى السياق الذي أقيمت ضمنه، حيث تغيب إشكاليات حارقة، مثل ندرة حضور النص المسرحي في كتب مطبوعة، وقلّة إنتاج البحوث المسرحية، أو عدم مرورها للنشر في حال إنجازها ضمن سياقات أكاديمية، أو غياب متابعة الإنتاج التونسي في أعمال توثيقية ونقدية، وهو ما يعني وجود حلقة مفقودة بين قطاع المسرح والناشرين. 

وعلى مستوى آخر، أنتجت الجائحة العالمية مجموعةَ تحوّلات في القطاعين ــ المسرح والكتاب ــ وهو ما يُنتج تغيّرات في العلاقة بينهما تحتاج إلى دراسةٍ وتأمّل لا يبدو أن هناك كثيرين يتطوّعون لإنجازها على أهمية ذلك لفهم المستقبل القريب للقطاعين.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون