"أحمد بن صالح": بحث في مقوّمات الزعامة

28 أكتوبر 2020
الصورة
أحمد بن صالح
+ الخط -

مؤخراً، رحل رجل الدولة التونسي حمد بن صالح ( - 1920) ولاحظ كثيرون أنه لم ينل من الاحتفاء الرسمي والشعبي ما يليق بموقعه في تاريخ تونس الحديث، خصوصاً في منعطف ما عُرف بتجربة التعاضد التي قادها ومثّلت السياسة الرسمية للدولة في عقد الستينات، ودوره في صياغة دولة الاستقلال في شبابه، ناهيك عن مواقع أُخرى في النقابة والحكومة.

بمناسبة أربعينية بن صالح، صدر منذ أيام كتاب "أحمد بن صالح: سيرة زعيم اجتماعي ديمقراطي" للباحث طارق الكحلاوي عن "دار سوتيميديا للنشر والتوزيع"، وهو عمل - كما يشير الفيديو التقديمي - يحرص على توضيح موقع الزعامة الذي جرى إنكاره على بن صالح لعقود، خصوصاً في سياق بناء رؤية اجتماعية للدولة التونسية في مجالات أساسية مثل التعليم والصحة.

يشير المؤلف إلى أن هذا الكتاب نهل من حوار مطوّل أنجزه مع بن صالح في عام 2009، وعند رحيله في 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، فكّر في استغلال الحوار في كتاب يجمع أيضاً مذكّرات الراحل ووثائق أُخرى حوله - بعضها يُنشر لأول مرة -  وشهادات عنه لشخصيات عاصرته.

يلفت الكحلاوي إلى أن بن صالح بقي في الظل بما لا يتناسب مع حجمه التاريخي، حيث "لم تتم كتابة الكثير عن الرجل باستثناء خمسة كتب، ولم تتوزع بشكل واسع. ولم يتم إجراء أي حوار تلفزيوني معه للجمهور الواسع في تلفزيون معروف، رغم أنه كان منفتحاً للحديث والجلوس مع الباحثين والصحافيين".

​   ​​   ​بن صالح

يشير الكحلاوي أيضا إلى أنه لم يسع في هذا الكتاب إلى العمل على بناء سيرة الذات وإنما اشتغل على ما يسمّيه "سيرة المعنى". من هنا يعتبر أن كتابه معني بالبحث في مقومات "زعامة" بن صالح ومن ثمّ "هوية" الرجل وأثره في تونس المعاصرة، وفهمه باعتباره مدرسة فكرية وسياسية.

كما يفتح الكحلاوي عمله على قراءة في امتدادات فكر بن صالح اليوم وكيفية استئناف تجربته وبناء مشروع جديد لا يستنسخ مرحلته، والتي يؤكد الكاتب أنها لا تزال تفتقد إلى تقييم شمولي معمق، بل تبني على ما تم بروح تجدد المشروع الاجتماعي الديمقراطي.