alaraby-search
الأربعاء 23/01/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 بتوقيت القدس 18:37 (غرينتش)
الطقس
errors

البيك خالد بكداش قوطرش!

23 يناير 2019

نبذة عن المدون

كاتب صحافي حاصل على إجازة في الاقتصاد والتجارة، من مواليد جرابلس - حلب 1957.

عشت طفولتي معفّراً بتراب عاصمة الدّولة الحثّية (جرابلس) تلك البلدة الأبيّة الرابضة على كتف الفرات الخالد بإباء وشمم، حيث تعلمت من أهلها الحكمة والإقبال على الحياة والانحياز للمظلومين.
الأكثر مشاهدة
شحنونا بباصات الهوب هوب كطرش غنم مُذعن قاصدين الشام لتقديم التهاني والتبريكات بعيد ميلاد ستالين العرب! خالد بكداش..

كان مولعاً بالحديث عن جوزيف ستالين ومبرراً لكل عسفه وأفعاله المرعبة بحق كادرات الحزب الشيوعي السوفييتي حين تولى الأمانة العامة لهذا الحزب وأصبحت سلطته مطلقة بعد أن قام بتصفية رفاقه في المكتب السياسي، عبر حملة تطهير واسعة تجاوزت كل وصف، وأصبح الحاكم الأوحد لإمبراطورية ضخمة وذلك بعد اغتياله لخصمه اللدود ليون تروتسكي.

حين وصلنا مكتب الحزب في حي المزرعة الدمشقي، كان الرفاق والرفيقات قد أصابهم التعب لتجشمهم عناء السفر الطويل، لكنهم كانوا متحمسين للالتقاء بقائد الحزب الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، خاصة لكارزميته الشخصية التي يمتع بها وموقفه الطبقي الصلب من قوى الرأسمالية العالمية ومقته للإقطاعية كتشكيلة اقتصادية اجتماعية متخلفة وظلامية، وكذلك تصدّره للمواقف الجريئة إبان فترة النضال الوطني السوري للمستعمر الفرنسي ومطالبته بجلاء آخر جندي فرنسي وإنكليزي عن أرض الوطن..


فهو القائل: "لن نبقي للفرنسيين كركوناً واحداً على أرض سورية"، ومن هنا جاءت محبة الشيوعيين لقائدهم إلى درجة التقديس، حيث نسبة غير قليلة منهم سمّوا أبناءهم باسمه أو اسم ابنه أو ابنته أو زوجته، حتى أني أطلقت عليهم لاحقاً لقب آل البيت، وهذا ما حدث فعلاً من خلال توريث الحزب "العزبة" لآل البيت البكداشي، من أجل الحفاظ على مسك البوصلة بالاتجاه الصحيح، وكأن قواعد الحزب وكادراته ما هي سوى قطيع من الغشم و"الطشم" تفتقر للنجابة وللحكمة ولرسم السياسات الصائبة!

كانت صالة المكتب صغيرة والحضور كُثر والكل يردد: "خالد حزبنا - حزبنا خالد"!، وكأنهم بحلقة ذكر صوفي تُظهر بجلاء مدى تأثير عبادة الفرد على الآخرين وتعلقهم بالقائد الصدفة أو القائد الضرورة! وهنا تذكرت ما قاله عبد الرحمن الكواكبي عن عبادة الفرد وسطوة الاستبداد ومآلاته: "الاستبداد يقلب السير من الترقي إلى الانحطاط".

وحين طال الانتظار وبدأ الملل يصيب المحتفين بالمناسبة رفعت صوتي متسائلاً: "أين الرفيق أبو عمار.. لماذا لم يظهر؟)، فرد أحدهم انه مجتمع بأعضاء منطقية حلب، وهنا لم أستطع الصمت فقلت: "يا رفيق لنرمِ السلام عليه ونعايده ونغادر وليظل مجتمعاً بهم للغد".

نظر إليّ العامل والنقابي الشيوعي العجوز ربيع محبك، هذا الذي مثّل دوره الممثل القدير فارس الحلو في مسلسل "خان الحرير" بعد أن أخذه الإعياء وضاق صدره لانعدام الأوكسجين في هذا الحيز الضيق قائلاً: لن يردوا عليك يا رفيق.

وأخيرا بان الهُدى وسع المدى وأطل أبو عمار بقامته الفارعة مرتدياً بزة بسيطة، (حيث علمت لاحقاً أن الظهور بها مجرد دعاية فهو حين يزور موسكو يرتدي ما غلى من الثياب!)، ليعلن أن الاشتراكية قادمة من كل بلد وقال: صحيح أني لن أشهدها لكني متيقن (وأشار هنا للفتية الصغار الذين قدموا مع أهلهم للتبارك بمصافحة أبو عمار)، هؤلاء الصغار سيشهدونها.

وحين سأله أحد الرفاق عن ضرورة إصدار الحزب لبيان يوضح من خلاله موقفاً شفّافاً من البيريسترويكا والغلاسنوست الجارية بقيادة غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي آنذاك، رد بنزق: نحن مع الاتحاد السوفييتي ببيريستروكا أو بدونها!

كان الرد بالنسبة لي صاعقاً، وحين عدنا قافلين إلى حلب قلت لأحدهم وهو عضو قيادي ومعجب بشخص خالد بكداش: لم أفهم ما قاله أبو عمار؟ ولماذا لا نتوقع أن يأتي ذاك اليوم والذي لن نجد به الاتحاد السوفييتي معنا؟.. وهذا ما حدث لاحقاً.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

كاتب صحافي حاصل على إجازة في الاقتصاد والتجارة، من مواليد جرابلس - حلب 1957.

عشت طفولتي معفّراً بتراب عاصمة الدّولة الحثّية (جرابلس) تلك البلدة الأبيّة الرابضة على كتف الفرات الخالد بإباء وشمم، حيث تعلمت من أهلها الحكمة والإقبال على الحياة والانحياز للمظلومين.
الأكثر مشاهدة
دلالات: سورية الشيوعيين الرفاق خالد بكداش الاستبداد الاتحاد السوفييتي العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 16 فبراير 2019 | حين اقتنيت "الأجنحة المتكسرة" و"مأساة رابعة العدوية" من المكتبة الوحيدة في بلدتي جرابلس لصاحبها المرحوم إبراهيم دلال، لم أكن أبلغ من العمر بعد العشر سنوات
    • مشاركة
  • 2 فبراير 2019 | منذ أن مكّن الغرب الاستعماري الصهاينة من إقامة كيان لهم على أرض فلسطين، أصبحت قضية الشعب الفلسطيني هي الشغل الشاغل للعرب من محيطهم إلى خليجهم.
    • مشاركة
  • 17 يناير 2019 | رأيت ما لا يخطر على بال حيث جدتي الأرمينية بالقرب مني وهي تبكي بحرقة وتلطم على صدرها قائلة: "وين رحت يا جمال وخليتنا". لقد عقدت الدهشة لساني.. وقلت في دخيلتي: حتى أنت يا جدتي؟!..
    • مشاركة
  • 18 ديسمبر 2018 | تقدمت لمسابقة توظيف عام أعلنتها رئاسة الوزراء وذلك قبيل انتهائي من خدمة العلم.. كان هذا في ثمانينات القرن الفائت حيث امتلكني حينها السرور والبشرى كوني سأغدو موظفاً أتقاضى مرتباً شهرياً..
    • مشاركة

البيك خالد بكداش قوطرش!

23 يناير 2019

نبذة عن المدون

كاتب صحافي حاصل على إجازة في الاقتصاد والتجارة، من مواليد جرابلس - حلب 1957.

عشت طفولتي معفّراً بتراب عاصمة الدّولة الحثّية (جرابلس) تلك البلدة الأبيّة الرابضة على كتف الفرات الخالد بإباء وشمم، حيث تعلمت من أهلها الحكمة والإقبال على الحياة والانحياز للمظلومين.
الأكثر مشاهدة
شحنونا بباصات الهوب هوب كطرش غنم مُذعن قاصدين الشام لتقديم التهاني والتبريكات بعيد ميلاد ستالين العرب! خالد بكداش..

كان مولعاً بالحديث عن جوزيف ستالين ومبرراً لكل عسفه وأفعاله المرعبة بحق كادرات الحزب الشيوعي السوفييتي حين تولى الأمانة العامة لهذا الحزب وأصبحت سلطته مطلقة بعد أن قام بتصفية رفاقه في المكتب السياسي، عبر حملة تطهير واسعة تجاوزت كل وصف، وأصبح الحاكم الأوحد لإمبراطورية ضخمة وذلك بعد اغتياله لخصمه اللدود ليون تروتسكي.

حين وصلنا مكتب الحزب في حي المزرعة الدمشقي، كان الرفاق والرفيقات قد أصابهم التعب لتجشمهم عناء السفر الطويل، لكنهم كانوا متحمسين للالتقاء بقائد الحزب الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، خاصة لكارزميته الشخصية التي يمتع بها وموقفه الطبقي الصلب من قوى الرأسمالية العالمية ومقته للإقطاعية كتشكيلة اقتصادية اجتماعية متخلفة وظلامية، وكذلك تصدّره للمواقف الجريئة إبان فترة النضال الوطني السوري للمستعمر الفرنسي ومطالبته بجلاء آخر جندي فرنسي وإنكليزي عن أرض الوطن..


فهو القائل: "لن نبقي للفرنسيين كركوناً واحداً على أرض سورية"، ومن هنا جاءت محبة الشيوعيين لقائدهم إلى درجة التقديس، حيث نسبة غير قليلة منهم سمّوا أبناءهم باسمه أو اسم ابنه أو ابنته أو زوجته، حتى أني أطلقت عليهم لاحقاً لقب آل البيت، وهذا ما حدث فعلاً من خلال توريث الحزب "العزبة" لآل البيت البكداشي، من أجل الحفاظ على مسك البوصلة بالاتجاه الصحيح، وكأن قواعد الحزب وكادراته ما هي سوى قطيع من الغشم و"الطشم" تفتقر للنجابة وللحكمة ولرسم السياسات الصائبة!

كانت صالة المكتب صغيرة والحضور كُثر والكل يردد: "خالد حزبنا - حزبنا خالد"!، وكأنهم بحلقة ذكر صوفي تُظهر بجلاء مدى تأثير عبادة الفرد على الآخرين وتعلقهم بالقائد الصدفة أو القائد الضرورة! وهنا تذكرت ما قاله عبد الرحمن الكواكبي عن عبادة الفرد وسطوة الاستبداد ومآلاته: "الاستبداد يقلب السير من الترقي إلى الانحطاط".

وحين طال الانتظار وبدأ الملل يصيب المحتفين بالمناسبة رفعت صوتي متسائلاً: "أين الرفيق أبو عمار.. لماذا لم يظهر؟)، فرد أحدهم انه مجتمع بأعضاء منطقية حلب، وهنا لم أستطع الصمت فقلت: "يا رفيق لنرمِ السلام عليه ونعايده ونغادر وليظل مجتمعاً بهم للغد".

نظر إليّ العامل والنقابي الشيوعي العجوز ربيع محبك، هذا الذي مثّل دوره الممثل القدير فارس الحلو في مسلسل "خان الحرير" بعد أن أخذه الإعياء وضاق صدره لانعدام الأوكسجين في هذا الحيز الضيق قائلاً: لن يردوا عليك يا رفيق.

وأخيرا بان الهُدى وسع المدى وأطل أبو عمار بقامته الفارعة مرتدياً بزة بسيطة، (حيث علمت لاحقاً أن الظهور بها مجرد دعاية فهو حين يزور موسكو يرتدي ما غلى من الثياب!)، ليعلن أن الاشتراكية قادمة من كل بلد وقال: صحيح أني لن أشهدها لكني متيقن (وأشار هنا للفتية الصغار الذين قدموا مع أهلهم للتبارك بمصافحة أبو عمار)، هؤلاء الصغار سيشهدونها.

وحين سأله أحد الرفاق عن ضرورة إصدار الحزب لبيان يوضح من خلاله موقفاً شفّافاً من البيريسترويكا والغلاسنوست الجارية بقيادة غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي آنذاك، رد بنزق: نحن مع الاتحاد السوفييتي ببيريستروكا أو بدونها!

كان الرد بالنسبة لي صاعقاً، وحين عدنا قافلين إلى حلب قلت لأحدهم وهو عضو قيادي ومعجب بشخص خالد بكداش: لم أفهم ما قاله أبو عمار؟ ولماذا لا نتوقع أن يأتي ذاك اليوم والذي لن نجد به الاتحاد السوفييتي معنا؟.. وهذا ما حدث لاحقاً.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

كاتب صحافي حاصل على إجازة في الاقتصاد والتجارة، من مواليد جرابلس - حلب 1957.

عشت طفولتي معفّراً بتراب عاصمة الدّولة الحثّية (جرابلس) تلك البلدة الأبيّة الرابضة على كتف الفرات الخالد بإباء وشمم، حيث تعلمت من أهلها الحكمة والإقبال على الحياة والانحياز للمظلومين.
الأكثر مشاهدة
دلالات: سورية الشيوعيين الرفاق خالد بكداش الاستبداد الاتحاد السوفييتي العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 16 فبراير 2019 | حين اقتنيت "الأجنحة المتكسرة" و"مأساة رابعة العدوية" من المكتبة الوحيدة في بلدتي جرابلس لصاحبها المرحوم إبراهيم دلال، لم أكن أبلغ من العمر بعد العشر سنوات
    • مشاركة
  • 2 فبراير 2019 | منذ أن مكّن الغرب الاستعماري الصهاينة من إقامة كيان لهم على أرض فلسطين، أصبحت قضية الشعب الفلسطيني هي الشغل الشاغل للعرب من محيطهم إلى خليجهم.
    • مشاركة
  • 17 يناير 2019 | رأيت ما لا يخطر على بال حيث جدتي الأرمينية بالقرب مني وهي تبكي بحرقة وتلطم على صدرها قائلة: "وين رحت يا جمال وخليتنا". لقد عقدت الدهشة لساني.. وقلت في دخيلتي: حتى أنت يا جدتي؟!..
    • مشاركة
  • 18 ديسمبر 2018 | تقدمت لمسابقة توظيف عام أعلنتها رئاسة الوزراء وذلك قبيل انتهائي من خدمة العلم.. كان هذا في ثمانينات القرن الفائت حيث امتلكني حينها السرور والبشرى كوني سأغدو موظفاً أتقاضى مرتباً شهرياً..
    • مشاركة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل