قسد والسيناريوهات المقبلة

قسد والسيناريوهات المقبلة

03 مارس 2021
+ الخط -

تم الإعلان عن تأسيس قوات سورية الديمقراطية في مدينة القامشلي، شمال سورية في تشرين الأول 2015. وأصدرت هذه القوات بياناً للتعريف بنفسها جاء فيه "إنها قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع العرب والكرد والسريان وكافة المكونات الأخرى". تنتشر "قسد" على حوالي 23 بالمائة من مساحة سورية وهي تسمى بسورية المفيدة حيث تمتلك أهم الموارد وطنياً.

موارد "قسد"

تسيطر على نصف الموارد السورية الاستراتيجية، بما في ذلك العديد من السدود، أهمها تشرين والبعث، وحقول النفط ومعظم الأراضي الزراعية الخصبة في المنطقة.

تمتلك المنطقة التي تحتلها قسد معظم النفط السوري، حيث تنتج حوالي 100 ألف برميل يومياً. الرقم ممكن أن يكون صعوداً ونزولاً حسب المشاكل الفنية والأمنية وغيرها.

كذلك تمتلك "قسد" مورداً أمنياً مهماً تلوّح به دائماً وهو سجناء "داعش"، حيث تهول بإطلاق سراحهم في حال حدوث أي ثغرة ما، إضافة إلى قوتها العسكرية بسبب دعم التحالف الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية.

الصراع الأقوى هناك بين القطبين الأميركي والروسي مع دور رئيسي تركي الذي لديه نفوذ مهم في شمال سورية، وأي تسوية مقبلة سيكون جزءاً منه

 

نقاط ضعف "قسد"

إحدى أهم نقاط الضعف لدى "قسد" ملف العشائر العربية، حيث بدأ بعض التململ بخصوص أداء "قسد"، إذ تم استثمار هذا التشنج من قبل النظام في سورية وروسيا وإيران وتركيا من خلال عقد مصالحات ودعم. فالنظام في سورية وروسيا يمكن أن يستفيدا من ذلك من أجل الضغط على أميركا واستنزافها، وفي المقلب الآخر إضعاف "قسد" وفرض تسوية معينة عليها.

أما التوجّه الإيراني إلى دعم العشائر في المنطقة فهو استنزاف أميركا ضمن الاستراتيجية التي تبنّاها للحصول على نفوذ أكبر وتفاوض بشكل أفضل.

أما تركيا فتستثمر بهم لدعم نفوذها في هذه المنطقة وتحقيق أهدافها، وأهمها الضغط على الوجود الأميركي لتنفيذ وعوده بالخروج وتسليم المنطقة لتركيا، والقضاء على "قسد" التي تعتبرها تركيا امتداداً للحزب الديموقراطي الكردستاني في سورية، وتحسين موقعها وتأثيرها في المشهد السياسي السوري خلال العملية السياسية، والضغط على الروسي، ودفعه إلى القبول بالرؤية السياسية التركية في سورية.

المشهد المقبل لشمال شرق سورية

تشكّل المنطقة الشمالية الشرقية في سورية إحدى أهم صور الصّراع المعقّدة، نتيجة كثرة الأطراف المتصارعة، من فاعلين أصلاء ووكلاء، وتناقض مصالحهم وتوجّهاتهم، وما تتضمّنه هذه الخريطة من موارد وثروات تمنح القوّة لمن يسيطر عليها، وبالتالي هناك سيناريوات مختلفة ستتأثر بها تلك المنطقة.

فالصراع الأقوى هناك بين القطبين الأميركي والروسي مع دور رئيسي للتركي الذي لديه نفوذ مهم في شمال سورية، وأي تسوية مقبلة سيكون جزءاً منه. وكل منهم يعمل على تعزيز أوراق قوته لحين بدء مسار التسوية الأكبر بحيث يتمكن من كسب مصالح أكثر.

أميركا و"قسد"

كثيرون يتساءلون عن موقف أميركا من الأزمة السورية، وخصوصاً بشأن "قسد" والكثير يتحدث أنه ما زال موقفها رمادياً، ولكن الرد على جميع تلك الأسئلة يأتي من خلال تعيين برييت ماكغورك أحد المدافعين الشرسين عن "قسد" ويعتبر تركيا خصماً، هو الذي استقال من منصبه عام 2018 جراء قرار ترامب الانسحاب من شمال شرق سورية.

فأميركا تعتبر "قسد" أهم ورقة رابحة لديها، من جهة تعتبرها أهم حليف أمني في سورية من خلال مواجهة داعش والحفاظ على سيطرتها في المنطقة الأهم استراتيجياً، إذ تمنح لها القرار في موضوع تموين سورية، خاصة بعد قانون "قيصر" والحصار الذي تفرضه على النظام، ومن جهة أخرى تضغط على روسيا في عدم تمكينها من إجراء اتفاق سياسي داخلياً من دون موافقة أميركية.

روسيا و"قسد"

تعد منطقة سيطرة "قسد" أهم حاجز لها لإجراء اتفاق سياسي محلي في سورية، وتحاول روسيا استعمال سياسة العصا والجزرة معها، تارة تنشر قوات لمنع حدوث صدام مع قوات النظام، وتارة أخرى تتحاور وتدعم العشائر في قاعدة حميميم للضغط على "قسد" والتخفيف من نفوذها، وفي المقلب الآخر تعمل على تعزيز أطر التواصل بين النظام و"قسد" للحد من التوتر كما حصل منذ فترة قصيرة.

السيناريو الأكثر ترجيحاً

من غير المتوقع أن تشهد المرحلة القصيرة المقبلة حلاً جذرياً بخصوص شمال شرق سورية، ومستقبل المنطقة يترنح بين سيناريوات مختلفة، ولكن الأكثر ترجيحاً مزيد من التشنج رغم الدبلوماسية الروسية وتعزيز قنوات التواصل بين النظام و"قسد"، ولكن ذلك لا يعني أن الحل بدأ، فهذا الملف متعلق بملفات استراتيجية مختلفة. ما بين الضغط الأميركي على سورية والحد من النفوذ الروسي من جهة ومحاولة تحجيم تركيا من جهة أخرى، إضافة إلى شد الحبال بين أميركا وإيران من جهة، عقب الحديث حول الاتفاق النووي.

هذه المنطقة الجغرافية مهما كانت التسويات بالطبع لن تعود كما كانت قبل حصول الأزمة السورية، والسيناريو في سورية قد يشبه الحل العراقي لأزمة الأكراد، ولكن سيتضمن تسوية بخصوص الموارد الغنية التي تمتلكها هذه البقعة.

دلالات