ورشة البحرين: الحاضرون والغائبون

25 يونيو 2019
الصورة
ورشة البحرين تهدف إلى تصفقة القضية الفلسطينية(Getty)
+ الخط -
بالتزامن مع انعقاد ورشة البحرين، مساء يوم الثلاثاء، والتي تعرض الشق الاقتصادي ــ المالي من خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن"، لا يزال الغياب الفلسطيني سيد الموقف؛ وفيما لم تكن المشاركة الإسرائيلية "رسمية"، إلا أنها كانت الأكثر حضوراً، حيث يشارك رجال أعمال وصحافيون إضافة إلى الجنرال السابق في جيش الاحتلال آردوف مردخاي، في مقابل حضور مسؤولين ووزراء من السعودية والبحرين والإمارات، المهلّلة للورشة، إضافة إلى مصر. كما يحضر بمستوى تمثيل أقلّ كل من الأردن والمغرب، رغم المعارضة الشعبية الواسعة.

وحاول مستشار الرئيس الأميركي، وعرّاب "صفقة القرن"، جاريد كوشنر، خلال افتتاح ورشة البحرين، أمس، أن يروّج للشقّ الاقتصادي للصفقة، عبر صياغة مقدّمات إنشائية، وتقديم "نصائح" للفلسطينيين؛ الغائب الأوّل في الورشة، بأنّ إدارة دونالد ترامب تسعى لمصلحتهم، و"ازدهارهم"، وتريد تأمين "حياة رغيدة" لهم وبناء بنى تحتية، قبل أن ينتقل إلى استعراض عناصر الخطة الاقتصادية، والمشاريع التي تحتويها. وبدأ المؤتمر أمس ويستمر اليوم.

فلسطين غائبة

في 19 مايو/أيار الجاري، أعلن بيان بحراني أميركي مشترك، أن المنامة ستستضيف بالشراكة مع واشنطن، ورشة عمل اقتصادية تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار" يومي 25 و26 من الشهر المقبل. وعقب الإعلان سارعت السلطة الفلسطينية إلى تأكيد عدم مشاركتها. وقالت إنّ أحداً لم يستشرها بشأن الورشة الاقتصادية، معتبرة أنّه لا يحقّ لأي طرف التفاوض بالنيابة عنها.

ونشرت وكالة "وفا" الرسمية بياناً أكّد فيه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات "عدم المشاركة في المؤتمر الذي اقترحت الإدارة الأميركية عقده في المنامة بأي شكل من الأشكال".

وأضاف البيان "من يريد الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني عليه أن يدعم موقف الإجماع الفلسطيني ممثّلاً بموقف السيد الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل والحركات الفلسطينية كافة، والشخصيات الوطنية والقطاع الخاص".

وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه لورشة المنامة، وقال "بالنسبة لورشة المنامة في البحرين، قلنا إننا لن نحضر هذه الورشة، والسبب أن بحث الوضع الاقتصادي لا يجوز أن يتم قبل أن يكون هناك بحث للوضع السياسي، وما دام لا يوجد وضع سياسي فمعنى ذلك أننا لا نتعامل مع أي وضع اقتصادي".

إسرائيل الأكثر حضوراً

وظهر من خلال افتتاح الورشة أمس، أن الحضور الإسرائيلي كان الطاغي أمس؛ على الرغم من أنّ محور الورشة ووجهتها هم الفلسطينيون، بحسب مدبّرها وراعيها جاريد كوشنر. وعلى الرغم من أنّ الحضور الاسرائيلي لم يكن رسميًا، غير أنّه جاء من خلال العدد الكبير من الصحافيين الذين اجتاحوا الأرخبيل الخليجي وراحوا يتبجّحون في استعراض صورهم على مواقع التواصل، حيث دعت المنامة أكثر من 6 وسائل إعلامية إسرائيلية لتغطية الورشة. كما حضر رجال أعمال إسرائيليون، إضافة إلى منسق أنشطة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلتين، الجنرال يوآف مردخاي، الذي أنهى مهامه الرسمية قبل عدة أشهر فقط.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن مشاركة إسرائيليين في المؤتمر. وأوضح رئيس الوزراء خلال احتفال في تل أبيب في 18 من يونيو/حزيران، أن "مؤتمراً مهماً سيُعقد قريباً في البحرين وسيشارك فيه إسرائيليون بطبيعة الحال"، من دون تحديد أسماء الذين وجّه البيت الأبيض الدعوة لهم.

دول الخليج

وأكّدت السعودية، الثلاثاء، التي أوفدت وزير ماليتها محمد الجدعان على رأس وفد يضم مسؤولين آخرين، في بيان "دعمها جميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة".

وجدّدت الرياض تأكيد "موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلّها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية" المحتلة".

وكانت الرياض قد أعلنت الشهر الماضي عن مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري في الورشة، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية.

وأكّدت الوكالة أن مشاركة الوزير تأتي "استمراراَ لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يحقق له الاستقرار والنمو والعيش الكريم، ويحقّق آماله وطموحاته".

ورحّبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية في بيان بالمؤتمر، مؤكّدة أنه مع ترحيبها بالورشة، فإنّها تؤكد "موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية".

ولم تعلن الدوحة مشاركتها. ولكنها أصدرت بياناً قالت فيه إنّها "تابعت دعوة الولايات المتحدة الأميركية" لعقد الورشة. وذكر البيان أن قطر "لن تدّخر جهداً" لمواجهة التحديات في المنطقة العربية.

ولم تؤكّد الكويت أو سلطنة عمان مشاركتهما.

الأردن ومصر والمغرب

كذلك أكدت مصر والأردن مشاركتهما في الورشة، وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ إن وفداً برئاسة وزير المالية سيشارك في المؤتمر، فيما أورد المتحدث باسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة أن المشاركة ستكون "على مستوى أمين عام وزارة المالية".

وبين 22 دولة عربية، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة سوى مع الأردن ومصر.

وأعلن المغرب، الإثنين، أنه سيوفد مسؤولاً في وزارة الاقتصاد لحضور المؤتمر. وتظاهر آلاف المغاربة في الرباط من أجل "إدانة" مؤتمر البحرين.

وأعلنت الأمم المتحدة أنها ستوفد نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك لحضور الورشة.

لبنان يقاطع

في المقابل، قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إن بلاده لن تشارك في مؤتمر البحرين لغياب الفلسطينيين عنه.

وأضاف باسيل، في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية من لندن حيث يقوم بزيارة رسمية، "نفضّل أن تكون لدينا فكرة واضحة عن الخطة المطروحة للسلام، حيث إننا لم نُستشر بشأنها، ولم نبلغ بها". 

ولفت باسيل إلى أن "لبنان لديه أراضٍ محتلة، وفيه عدد كبير من اللاجئين منذ عام 1948، وليس أمراً طبيعياً عدم استشارته في ما يسمى خطة سلام". 

وشدد على ضرورة إدراك إسرائيل أن الوصول إلى السلام "لا يكون بالقوة، بل بإعادة الحقوق للبنان وسورية، والإقرار بحق الفلسطينيين في إقامة دولة". 

كما شدد على أن لبنان "مهتم بالحوار للوصول إلى حل بناء على القوانين الدولية، وهذه إشارة إلى أن لبنان يريد الاستقرار، فإسرائيل هي المعتدية علينا".

 

المساهمون