واشنطن الداعمة للأسد

07 ديسمبر 2015
الصورة
لم تكن واشنطن يوماً داعمة للثورة السورية حقاً (Getty)
منذ بداية الثورة السورية والتصريحات الأميركية تأخذ طابعاً مختلفاً عن أداء الولايات المتحدة على الأرض أو بمعنى أدق تعطي تلك التصريحات إيحاءات بمواقف لم تتم ترجمتها إلى أفعال؛ بدءاً من الخطوط الحمراء الشهيرة للرئيس باراك أوباما، التي أوحت بأن أي تجاوز لها سيتبعه تدخل أميركي عسكري سريع لإزالة النظام السوري من الوجود، وهو ما لم يحصل طبعاً، ولا حتى على مستوى اتخاذ إجراءات بحقه، لتتوالى الخطابات المملة كتلك التي تعلن أن الأسد فقد شرعيته، أو أن أيامه باتت معدودة. في المقابل، كان جمهور الثورة في كل مرة يحاول أخذ التصريحات الأميركية على محمل الجد، معتقداً أو متمنياً على واشنطن أن تنفذ شيئاً منها، كونها تحيله إلى التفكير بالنتائج التي يرجوها، وخصوصاً أن الولايات المتحدة صنفت نفسها ضمن قائمة أصدقاء الشعب السوري، أي الدول الداعمة للثورة السورية، نظرياً ولفظياً. 

بدا الموقف الأميركي أكثر تخاذلا مع مرور الوقت، بسبب عدم قيام الولايات المتحدة بأي إجراء ضد نظام الأسد، بالرغم من تضاؤل مطالب المعارضة منها، والتي بدأت بطلب فرض حظر جوي على النظام ومن ثم تم التنازل إلى مناطق آمنة فمنطقة آمنة فممرات إنسانية، وهي أمور لم تقم بها واشنطن بل منعت الدول الأخرى من تنفيذها. ثم جاء مؤتمر فيينا ليشكل نقطة تحول في موقف الولايات المتحدة من الثورة السورية، حيث سوقت لنفسها كوسيط بين الدول الداعمة للنظام (روسيا وإيران) من جهة، والدول الداعمة للثورة (السعودية وتركيا وقطر) من جهة أخرى.

بدأت التصريحات الأميركية بالتراجع أكثر، وأصبح موضوع وجود النظام السوري بالنسبة لواشنطن أمراً مقبولاً، بل إنها ربطت أخيراً الحديث عن رحيل رئيس النظام بشار الأسد بمدى قبول فصائل المعارضة المسلحة التعاون مع جيش النظام من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الأمر الذي لا يجعل من واشنطن مجرد وسيط بين الفرقاء لحل الأزمة السورية، بل يذهب بالأميركيين إلى تبني رؤى أشد المدافعين عن النظام، وطرح فكرة إعادة هيكلة النظام وإعادة إنتاجه بالتوازي مع التخلص من بعض رموزه.