هروب الأموال يزيد الضغوط على المركزي الجزائري

29 مارس 2019
الصورة
الشارع يطالب بحماية أموال البلاد (Getty)
+ الخط -

يواجه البنك المركزي الجزائري ضغوطاً كبيرة، من طرف الشارع والمنظمات النقابية المطالبة بمنع تهريب الأموال إلى خارج البلاد، بالتزامن مع تواصل الحراك الشعبي المناهض لنظام عبد العزيز بوتفليقة، ما دفع الجيش إلى إعلان شغور منصبه الرئاسي.

وحسب مراقبين لـ"العربي الجديد"، فإن تصاعد الضغط الشعبي قد يدفع البنك المركزي إلى مزيد من التشدّد في منح التسهيلات الائتمانية، ومضاعفة الرقابة على العمليات المالية من أجل امتصاص مخاوف الشارع من تهريب أموال مسؤولين ورجال أعمال تحوم حولهم شبهات فساد.

ورغم أن القلق من عمليات التهريب ليس مدعوماً بأدلة، إلا أن المؤسسات المالية تجد نفسها بين مطرقة تطبيق القانون وتشديد الرقابة في ظل الضغوط الشعبية، وسندان منع الموطنين من الوصول إلى حقوقهم.

إلى ذلك، يقول وزير المالية الأسبق ورئيس جمعية البنوك الجزائرية سابقا، عبد الرحمن بن خالفة، إن "البنك المركزي ومن ورائه البنوك الناشطة في البلاد من واجبها تطبيق القانون الذي يمنع تحويل الأموال إلى الخارج، إلا في حالة تمويل عمليات الاستيراد. وهنا لا يمكن للبنك أن يمنع المستوردين مهما كانوا من حقهم في ممارسة نشاطهم، خاصة أن الجزائر حررت الاستيراد مطلع السنة الحالية".

ويضيف نفس المتحدث لـ "العربي الجديد" أن "البنك المركزي عليه مضاعفة عمليات المراقبة، من خلال تجميد الفواتير التي يرى فيها شبهة فساد، وألا يستجيب لضغط "اللوبي الحاكم" مهما كانت الطرق".
وكانت منظمة محامي الجزائر قد دعت، محافظ البنك المركزي الجزائري محمد لوكالة، وكل رؤساء المؤسسات المصرفية، إلى الامتناع عن تمرير وتسديد كل الصفقات أو العمليات التجارية التي تخدم المصالح الخاصة، للحيلولة دون وقوع عمليات مصرفية مشبوهة لتحويل الأموال إلى الخارج.

وجاء في بيان المنظمة، مساء الأحد الماضي، أنه "أخذاً بالأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد والتي ترتب عليها عدم استقرار في مؤسسات الدولة، وعدم وجود حكومة تمثيلية شرعية لتسير شؤون الدولة، ونظرا للأخبار المتداولة والمؤكدة التي تفيد بأن هناك عمليات مصرفية مشبوهة لتحويل الأموال إلى الخارج نتيجة عقود وصفقات ذات مصالح متناقضة مع الصالح العام وأصحابها من المتسببين في الأزمة التي يعيشها الوطن".

رد فعل محامي الجزائر يأتي في ظل المناخ السياسي الحالي المتسم بالضبابية وانشغال كل مؤسسات الدولة والشعب بالحراك الحاصل المطالب بالتغيير، وسط تداول أخبار حول إخراج رجال أعمال نافذين في الجزائر أموالا ضخمة عبر المسالك البنكية بطرق مشبوهة.

وأمام هذا الضغط، خرج المركزي الجزائري عن الصمت الذي لزمه منذ بداية موجة المخاوف من تهريب الأموال من البلاد، حيث قال البنك، في بيان مقتضب، أول من أمس، إن "عمليات إخراج الأموال من الجزائر تخضع لآليات قانونية واضحة وصارمة، ولا وجود لأي محاولات لإخراج العملة بالطرق المتداولة في الإشاعات".

ويمنع التشريع الجزائري تحويل الأموال بالعملة الصعبة إلى الخارج، باستثناء تمويل عمليات الاستيراد، أو للعلاج بالنسبة للمواطنين. كما تحوز شركة سونطراك على ترخيص "استثنائي" يسمح لها بتحويل الأموال إلى خارج البلاد لاستثمارها في مشاريع دولية، فيما يضطر رجال الأعمال الجزائريون إلى الاقتراض من البنوك العالمية لتمويل مشاريعهم.

وكانت العديد من الفضائح المالية التي فجرت في السنوات الأخيرة، على غرار "أوراق بنما" وبنك "أتش أس بي سي" السويسري، قد كشفت تورط وزراء ورجال أعمال جزائريين في عمليات تبييض أموال كبيرة، ما جعل الأسئلة تطرح آنذاك حول الطرق التي استعملت لإخراج العملة من الجزائر.
وتتقدم الجزائر التصنيفات العالمية في مجال انتشار الفساد. وحسب الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد (مستقلة)، فإن حجم الفساد فاق عتبة 60 مليار دولار منذ سنة 2000. وفي ظل تفاقم الفساد، رفع الشارع، خلال الحراك الشعبي، لافتات وشعارات تطالب بمحاسبة المتورطين.

ولم تعد المخاوف محصورة فقط في أوساط الشعب والمحامين، بل تتعداهم إلى الخبراء المختصين أيضاً. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي جمال نور الدين، إنه "يجب اتخاذ تدابير استثنائية، منها التأكد من وضع احتياطيات النقد الأجنبي وجميع المعاملات المالية في البلاد تحت السيطرة، والإشراف المباشر لبنك الجزائر في المرحلة الانتقالية الحالية من دون تدخلات من المسؤولين في الحكومة".

وأضاف الخبير الجزائري، لـ "العربي الجديد"، أنه "في الوقت الحالي وفي ظل غياب الضمانات والشفافية وتصاعد الأخطار من حدوث أعمال نهب، تتزايد ضغوط المخاوف من هروب الأموال على مسؤولي البنك المركزي والبنوك، لا سيما مع إجراء التغييرات المتوقعة للموظفين والتشكيك في الإجراءات المالية لبعض الجهات الفاعلة في السلطة الحالية".

المساهمون