ننتظر كلمة الشعب المصري

ننتظر كلمة الشعب المصري

18 يوليو 2016
+ الخط -
خرجت العلاقات الرومانسية بين مصر وإسرائيل إلى النور بعد زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لتل أبيب الأسبوع الماضي، ولقاءه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
السؤال الذي لم أستطع الإجابة عنه، هو: لماذا التقارب مع الاحتلال الإسرائيلي الآن؟ خصوصاً وأنّ الزيارة جاءت، بحسب الأسباب المعلن عنها، لإنهاء معاناة الفلسطينيين، وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتعزيز الثقة بين الطرفين.
لكن، هذا بطبيعة الحال كلام غير مقنع لجيل شهد حروب 56 و67 و73، وطالع الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة خلال الخمسة أعوام الماضية، والمحاصر منذ ما يزيد عن 10 سنوات، وشهد أيضاً بناء إسرائيل للمستوطنات وقتلها آلاف الفلسطينيين، وتهجيرهم من قراهم وبلداتهم وهدم منازلهم.
كل هذا، ومازلنا نتحدث عن الثقة المتبادلة! أين هذه الثقة بين شعبٍ متطرفٍ، يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية كافة، وشعب يناشد، ويطالب العالم بوقف التهويد في المسجد الأقصى، والانتهاكات اليومية، وبناء المستوطنات في الضفة الغربية؟
أعترض على هذه الزيارة المصرية، لأسباب عدّة:
(1): لقاء وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تل أبيب، يعدّ الأوّل بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وما لحقها من إحساس وطني بالشعب المصري، يفرّق ما بين مرحلة انهزامية لم يستفيد منها الشعب المصري، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا ثقافيًا، ومرحلة وعي جديد مليئة بالأمل في جميع جوانب الحياة المصرية.
(2): لا أرى أيّ علاقة رومانسية بين جمهورية مصر العربية وإسرائيل، إلّا الضرر لمصر ومركزها في الشرق الأوسط والعالم العربي وأفريقيا، حيث انتهى نتنياهو الأسبوع الماضي من الاجتماع بسبعة من قادتها في كمبالا.
(3): وعن كون هدف الزيارة كما أعلن عنه، هو لصالح الشعب الفلسطيني، وإنهاء الصراع؛ فأولًا: الفلسطينيون لهم حكومة تمثّلهم، وبإمكان الحكومة المصرية أن توّجه جهودها في هذا الإطار مباشرة، وتدعم الشعب الفلسطيني بالوسائل الممكنة كافة، وثانيًا لقد أكد التاريخ منذ توقيع "كامب ديفيد" أنّ الطرق الصحيحة والسلمية مع إسرائيل لا تفيد ولا تأتي بأي جديد يذكر، وأنّ الأسلوب الأجدى مع "إسرائيل" هو تقوية المقاومة لتفرض إرادتها، ولتستعيد الضفة الغربية المحتلة.
(4): ما أتخوّف منه، وأخشاه كثيراً، أن تكون هذه الزيارة مقدّمة لمحاولة تطبيع جديدة بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، ولكني واثق بأنّ الشعب المصري سوف يفشل مثل هذه المحاولات كما عهدناه في السباق، وأفشل محاولة استمرت أكثر من 30 عامًا، ومازلنا ننتظر كلمة الشعب المصري حول هذه الزيارة.
(5): القطيعة بين مصر وإسرائيل، ومراقبة مؤامراتها الخبيثة، هي الطريقة الوحيدة للحماية السلبية بعد اتفاقيات السلام التي كانت في الغالب اتفاقيات فرض أمر واقع مع إسرائيل، ولا يخفى نواياها التوّسعية على حساب مصر وفلسطين ولبنان وسورية.
لا أعرف كيف تتحدّث إسرائيل عن السلام، وهي لا تزال تحتل الضفة الغربية بسكانها، الذين جعلتهم مواطنين من الدرجة الثانية، وتقضي على شبابها يومياً بطريقة الهنود الحمر في أميركا؟، وكيف يحدث تقارباً في العلاقة المصرية الإسرائيلية، وما زالت الجولان محتلة؟
أتمنى من الحكومة المصرية أن تتريث قليلاً بعد هذه الزيارة غير المتوقعة، والتي لا نستيطع إيجاد مبرّر لها، لا في تاريخ إسرائيل مع الدول العربية، ولا في حاضر إٍسرئيل التي تسعى إلى احتلال المنطقة اقتصادياً وثقافياً، بعد أن احتلّت فلسطين.
A489CE6B-94CB-449F-B031-F266CF1FCD44
عبدالله حازم المنسي (فلسطين)