ترامب مع الشرق الأوسط أم ضده؟

ترامب مع الشرق الأوسط أم ضده؟

02 اغسطس 2016
+ الخط -
ألقى المرشح للانتخابات الرئاسية الأميركية عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، الخطاب الأطول في تاريخ الحزب، ولم يساعدنا الحزب كثيراً على أن نكتشف طريقة سياسته الخارجية في حال أصبح رئيس الولايات المتحدة.
جميع ما تحدث به ترامب في المؤتمر الصحافي، قاله سابقاً، إنه سيلغي الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، لأنّ بلاده الخاسر الأكبر منه (وفق رأيه)، وأنّه لن يساعد حلفاء أميركا، كالمملكة العربية السعودية، إلا بمقابل، فهل حقًا لدى ترامب توجه سياسي يختلف عن الرئيس الحالي، باراك أوباما، حيال إيران، وبقية قضايا منطقة الشرق الأوسط؟
لا ندري عن توجهات ترامب ونياته، واهتماماته والمحيطين به، ولا أعلم إن كان أحد يعرف عنها، فترامب قطع شوطاً مرهقاً وطويلاً خلال السباق الانتخابي، وفاز بترشيح الحزب الجمهوري، ولم يتبق إلا أٌقل من أربعة أشهر لتنتهي الانتخابات، وتحسم المعركة بينه وبين منافسته هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي.
نعلم الكثير عن كلينتون، وعن توجهاتها وآرائها والعاملين لديها، ولديها تاريخ طويل في مجال الممارسة السياسية، والمشاركات والتصريحات التي ساعدتنا كثيراً على اكتشاف ما ستكون عليه في الأربع أعوام المقبلة، بطبيعة الحال لن نتوّقع أنّها متحمسة للتعاون مع طهران، ولا الاتفاق النووي. ولكن لن تعرقله، واحتمال أن تحقق عليه سياسة إقليمية، أكبر وأوسع.
ولكن، سنرفع سقف توقعاتنا بأن تكون أقل حماساً من جورج دبيلو بوش، وأكثر حيويةً من الرئيس الحالي، باراك أوباما.
المرشح الجمهوري إن فاز بالانتخابات، وأصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، قد ينحاز مع منطقة الشرق الأوسط ضد إيران، ويرجع سياسة لجم وإخماد النظام الإيراني التي كانت موجودة قبل فوز الرئيس أوباما، وربما يعزّز قوة حلفائه في المنطقة، وربما ينفتح على إيران ويفعل العكس، ويقدم لها ويمنحها أكثر مما منحها الرئيس أوباما.
ترامب، عندما يبدأ بالحديث عن القوة العسكرية لأميركا مقابل دعم أي حليفٍ من دول الخليج لا يشعر أنّ كل العلاقات التي استمرت نحو 70 عاما، قامت على المصالح السياسية البحتة، ولم تكن من باب الأعمال الخيرية أو العلاقات الشخصية.
الولايات المتحدة دولة عظمى ديمقراطية، لها مصالحها المنتشرة في جميع العالم وبقدر ما تقدّم تأخذ أيضا، وهذا ديدن العلاقات السياسية التي تقوم على المصالح والقليل من الإيديولوجيا.
وعلى الرغم مما يصرّح به ترامب من توجهاتٍ ضد المسلمين في أميركا وغيرها، وكذلك ضد المواطنين ذوي الأصول الإسبانية، فتصريحاته لا تشعر الكثيرين بالشرق الأوسط بالغضب، فدائماً ما عودتنا الولايات المتحدة خلال انتخاباتها السياسية على ذلك.
ما يتحدّث به ترامب، يقوله كل المسلمين الآن بصوت واحد، لأنّ العالم يحتاج فعلًا إلى مزيد من التعاون للقضاء على الإرهاب بأطيافه كافة، واستهداف مصالحه ومصادره، وهذه مصلحة مشتركة.
A489CE6B-94CB-449F-B031-F266CF1FCD44
عبدالله حازم المنسي (فلسطين)