نزهة الكرز: فلسطينيو الداخل يدعمون موسم الجولان المحتلّ

نزهة الكرز: فلسطينيو الداخل يدعمون موسم الجولان المحتلّ

12 يونيو 2015
نزهة فريدة وفاكهة طازجة (العربي الجديد)
+ الخط -
مئات المركبات، خصوصاً يومي الجمعة والسبت، تنتشر على جوانب الطريق المحاذية لبساتين الكرز، في مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة وعين قنية، فضلاً عن الحافلات التي تقلّ رحلات منظمة على اسم الكرز ولأجل طعمه.

على أحد الطرق المؤدية إلى الجولان، كان حسن يضع بسطة صغيرة، عليها العشرات من علب الكرز، تتدرج ألوانها بين الأحمر والأسود.

"هذا كرز الجولان"، يقول حسن لـ "العربي الجديد"، معرّفاً نفسه أنه من أصحاب البساتين، مستدركاً: "ليس هناك مثله والناس يعرفون ذلك ويقبلون عليه، ولذلك نستغل الأسابيع القليلة المتاحة في الموسم، لنعرض بضاعتنا، إنه كرز حلو كالسكر، وعندما تكون البضاعة طازجة ومقطوفة لتوّها، فهذا يشجع الناس للإقبال عليها".

ويرى حسن أن "الأجواء في الجولان كرنفالية في موسم الكرز، فلا شيء يعيق الفرحة، الناس يأتون من أماكن مختلفة لمشاركتنا في هذا الموسم. يستمتعون بقطف الكرز بأيديهم ويأكلون مباشرة عن الشجر. بطبيعة الحال يدفعون مسبقاً مقابل دخول البستان، كما يدفعون ثمن ما يقطفون في السلال، ولكن في النهاية هي متعة تتوفّر مرّة واحدة في السنة، والمنفعة تكون متبادلة".

عند مدخل بستانه في مجدل شمس، كان نعيم أبو جبل، واقفاً يستقبل الزوار. كانت الثمار قد نضجت بشكل جزئي على بعض الأشجار، فيما تحتاج ثمار أخرى إلى بضعة أيام إضافية حتى تتدرّج من لونها الأحمر إلى الأسود الذي يعني نضوجها التام. يشرح أبو جبل لـ "العربي الجديد" أن هناك 10 أنواع من الكرز مزروعة على امتداد آلاف الدونمات في هضبة الجولان المحتلّ، لكلّ منها طعم مختلف، كما أنها تنضج على فترات مختلفة، بفارق بضعة أسابيع، على مدار الشهر ونصف الشهر التي هي عمر موسم الكرز".

ويذكر أبو جبل أن شجرة الكرز جاءت أصلاً من الخارج، وأنّ هضبة الجولان تعتبر المصدر الأساسي للكرز في السوق المحلي، في فلسطين التاريخية. ويوضح أنّ "زراعة الكرز تأتي في المرتبة الثانية بعد زراعة التفاح، رمز الزراعة في الجولان، وفي الموسمين تكون الأجواء في الجولان جميلة جداً، فأبناء الداخل الفلسطيني يأتون لمشاهدة الكرز عن قرب وقطفه وتذوقه، وهذا أمر يسعدنا ويعود علينا بالنفع، لكن بالمقابل فإن بعض الأذى قد يلحق بجزء من الأشجار، خاصة أن معظم العائلات تصطحب أطفالاً، وفي هذا خسارة معينة، لذلك فهذه السياحة هي سيف ذو حدين. هناك جزء من أصحاب البساتين لا يسمحون بدخول العائلات لأراضيهم لهذا السبب، ويفضّلون أن يبيعوا ثمار الكرز في الأسواق وعلى البسطات فقط".

يقول عايد الياس القادم من مدينة الناصرة مع أخيه مروان لـ العربي الجديد"، إن هذه زيارته الأولى لبساتين الكرز، ويرغب في تكرارها مستقبلاً. بينما حرص مروان على زيارة البساتين منذ سنوات، فهو كما يقول لنا يجد متعة كبيرة في ذلك، مستدركاً: "أحياناً آتي مرّتين في الموسم نفسه، أجد في ذلك متعة للكبار وكذلك للأطفال. في كلّ مرّة أحرص على التوجه لبستان مختلف للتعرف على نوع جديد من الكرز. نقطف الكرز لنا وكذلك لأهلي وأهل زوجتي وللأقارب، وبعد الانتهاء من زيارة البساتين نتجوّل في الجولان".

إقرأ أيضاً: التفاح المعلّل: حلوى للكبار والصغار

في نهاية زيارتنا، رافقنا أحمد خطيب، المغادر بدوره وهو يحمل ما جناه من ثمار الكرز، وحدّثنا قائلاً: "أولادي أرادوا التعرف إلى الكرز عن قرب، وقد رأوا صور البساتين عبر فيسبوك، التي شجعتنا على القدوم واختبار الأمر، وهي فعلاً تجربة جميلة".

يستعجل أطفال أحمد المغادرة، ليس مللاً من بستان الكرز، فقد شبعوا من أكل الثمار الطازجة وهم متحمسون للسباحة في أحد أنهار الجولان، فالنزهة الصيفية "الكرزية" لا تكتمل إلا بالبريد!

المساهمون