موازنة الأردن... زيادة الضرائب لم تخفض العجز

03 نوفمبر 2018
الصورة
ارتفاع الأسعار في الأسواق الأردنية (فرانس برس)
+ الخط -
اعتبر خبراء اقتصاديون أن قرارات رفع الضرائب في الأردن  على شريحة واسعة من السلع والخدمات لم تنعكس انخفاضاً في عجز الموازنة، بالتزامن مع تراجع حجم المنح الخارجية المباشرة خلال الأشهر التسعة الماضية.

وكانت الحكومة الأردنية السابقة برئاسة هاني الملقي قد رفعت الضريبة العامة على مبيعات العديد من السلع إلى 16% وأخضعت سلعاً  أخرى للضريبة بنسبة 10%، بهدف تحقيق زيادة في الإيرادات المحلية بحوالي 700 مليون دولار خلال العام الحالي.

في حين بلغ عجز الموازنة العامة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2018 حوالي 931 مليون دولار بعد احتساب المنح الخارجية التي وصلت للخزينة من بداية العام الحالي.
 
ووفقا لبيانات وزارة المالية، فقد بلغ إجمالي الإيرادات الضريبية خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام 4.3 مليارات دولار مقارنة مع 4.23 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وشكلت الإيرادات الضريبية 66.9% من إجمالي الإيرادات المحلية التي بلغت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 6.4 مليارات دولار.

وقال وزير التخطيط الأسبق ماهر المدادحة لـ"العربي الجديد"، إن تخفيض عجز الموازنة وتحفيز الوضع الاقتصادي لا يتم من خلال رفع الضرائب، لأن لذلك ارتدادات سلبية على المالية العامة، إذ يلجأ المواطن إلى تقنين الاستهلاك في ضوء انخفاض قدراته الشرائية.

وأضاف أن الضرائب هي عامل مساعد لزيادة الإيرادات وتخفيض العجز المالي للموازنة ولكنها ليست الحل، حيث يتوجب التركيز على جذب الاستثمارات من الخارج وتحفيز رؤوس الأموال الوطنية لإقامة مشاريع داخل البلاد وضمان الاستثمارات الأمثل للمدخرات في المصارف، حيث يتجاوز حجم الودائع 45 مليار دولار.

وبيّن أن ارتفاع الأسعار والضرائب تنتج عنه أيضاً حالة من الركود الاقتصادي وتباطؤ النشاط التجاري، ما يلحق ضرراً بمختلف القطاعات.

وأوضح المدادحة أن معظم الإيرادات المحلية، وكما تثبت البيانات الصادرة عن وزارة المالية، هي من الضرائب، "وللأسف فإن العجز المالي ما زال مرتفعاً، ما يتطلب البحث عن مصادر أخرى غير فرض المزيد من الضرائب التي لها آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد والمواطن".

وفي السياق ذاته، رفعت الحكومة أعداد الأردنيين الخاضعين لضريبة الدخل وذلك بموجب قانون الضريبة الذي أحالته أخيراً إلى مجلس النواب، إضافة إلى رفعها الضريبة على عدد من القطاعات الاقتصادية، كالمصارف والشركات المالية والصناعية وغيرها، بهدف زيادة الإيرادات الضريبية.

وقالت وزارة المالية الأسبوع الماضي إن الإيرادات الضريبية على الدخل والأرباح بلغت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 1.1 مليار دولار مقارنة مع 1.11 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح الخبير الاقتصادي مازن مرجي أن ارتفاع الأسعار والضرائب من شأنه رفع عمليات التهريب من الخارج، وبالتالي فقدان الخزينة لمبالغ طائلة كان يمكن أن تتحقق لو كانت أسعار السلع والخدمات معقولة.

وقال لـ"العربي الجديد"، إن إعادة فتح الحدود مع سورية كشفت الارتفاع الكبير في أسعار السلع بالأردن مقارنة بالدول المجاورة التي ما زالت تواجه ظروفاً صعبة، مشيراً إلى أن عودة حركة النقل مع سورية تفيد المواطن الأردني الذي يستفيد من رخص السلع هناك، وخاصة المواد الغذائية والألبسة وغيرها.

وأكد على أهمية ضبط الحكومة لنفقاتها والتخطيط السليم لمشاريعها، كما شدد على ضرورة تكثيف جهود استقطاب الاستثمارات العربية والأجنبية والإسراع في المشاريع الاستراتيجية، وخاصة في قطاع الطاقة المتجددة والصخر الزيتي، حتى تخف الأعباء عن الموازنة العامة والمواطنين الذين يساهمون بأكثر من 70% من حجم الموازنة العامة للدولة سنوياً من خلال ما يدفعونه من ضرائب ورسوم.

ولفت رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن ارتفاع الضرائب في الأردن في السنوات الخمس الأخيرة أدى إلى تدهور مستويات المعيشة، حيث تآكل الدخل بسبب زيادة أسعار السلع والخدمات في الوقت الذي استقرت فيه الرواتب والأجور من دون أي زيادات منذ سبع سنوات.

وأضاف أنه في مثل هذه الحالة فإن المواطن مضطر لتقنين الإنفاق وإعادة توزيع دخله الشهري ليتلاءم مع متطلباته، لافتاً إلى انخفاض الطلب على السلع بشكل كبير خلال العام الحالي.

وكان الأردن قد شهد في مايو/ أيار الماضي احتجاجات على سياسات الحكومة ورفع ضريبة الدخل انتهت بإسقاط حكومة هاني الملقي.