مواجهة اقتصادية بين تركيا وروسيا

27 نوفمبر 2015
الصورة
سياح أجانب في تركيا (الأناضول)
تحركت روسيا نحو الضغط علي تركيا اقتصاديا لإسقاطها المقاتلة الروسية، حيث أمر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أمس الخميس حكومته باتخاذ إجراءات تشمل تجميد بعض مشروعات الاستثمار المشتركة مع تركيا ردا على اسقاط أنقرة لطائرة عسكرية روسية.
وقال ميدفيديف لاجتماع مجلس الوزراء أمس إن الإجراءات ستشمل قيودا على الواردات الغذائية من تركيا.
وحسب محللين " من المتوقع أن تكون قطاعات السياحة والعقارات وبعض الصادرات التجارية التركية إلى روسيا أهم ضحايا التوتر التركي الروسي. ويعتبر الروس من كبار المستثمرين في العقارات التركية".
وبدأت روسيا فعلياً خطوات لوقف السياحة إلى تركيا حيث تم إلغاء العديد من الحجوزات. ولكن، وحسب تحليل مراقبين، فإن مثل هذه الإجراءات لن تكون ذات أثر كبير على الاقتصاد التركي القادر على جذب السياح من أنحاء العالم والمستثمرين في قطاع العقارات.
ورغم أن العلاقات التركية الروسية الاقتصادية شهدت بعض التوترات في الماضي، ولكنها تعود إلى المحك مرة أخرى، بعد التصعيد العسكري بين الطرفين، والتلويح الروسي هذه المرة بالملف التجاري، كأحد أدوات الرد على إسقاط الطائرة الروسية بعد اختراقها الأجواء التركية.
وتعتبر روسيا من أهم الشركاء التجاريين لتركيا، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الطرفين إلى أكثر من 30 مليار دولار، منها ما يقارب 25 ملياراً هي قيمة الواردات التركية من روسيا والذي يشكل الغاز الروسي أهم مكوناتها، وبالتالي ستكون روسيا أكبر المتضررين في حال حصول تردٍ أكبر في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وبينما يستبعد جميع المراقبين أن تتأثر الواردات التركية من الغاز الروسي، لأسباب روسية، أهمها الوضع الاقتصادي الروسي المزرى بعد العقوبات الغربية المفروضة عليها، بدأت أولى الردود الروسية بالتركيز على مجال السياحة إلى تركيا، وذلك بعد دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومن ثم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المواطنين الروس إلى عدم التوجه إلى تركيا للسياحة، حيث أعلنت شركة "ناتاليا تورز"، أكبر
الشركات الروسية التي تسيّر رحلات إلى تركيا، عن وقف جميع رحلاتها، وذلك بعد توصية وكالة السياحة الروسية، ما قد يشكل ضربة قوية لقطاع السياحة التركية، علما بأن سواحل المتوسط التركية تعتبر من أهم وجهات السياح الروس، الذين يعتبرون ثاني أكبر مجموعة بعد الألمان في الإقبال على القطاع السياحي التركي، إذ وصل تعدادهم عام 2015 ولغاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 3.3 ملايين سائح، ما سيعني خسائر كبيرة للقطاع في حال توقفهم عن القدوم.
وأكثر من ذلك، أصدر رئيس الوزراء الروسي، في وقت لاحق، بياناً لوّح خلاله أيضاً بالورقة الاقتصادية، مشيرًا إلى إمكانية وقف المشاريع المشتركة بين الجانبين وأيضاً بإمكانية خسارة الشركات التركية لموقعها المميّز في الأسواق الروسية.
أما على مستوى الاستثمارات والصادرات التركية، فإن تركيا تبدو قادرة على الرد على التهديدات الروسية بل وتوجيه ضربات قوية للاقتصاد الروسي، على مستوى الاستثمارات، إلا أن قطاع الصادرات التركية إلى روسيا سيتأثر بشكل كبير، إذ تبلغ قيمته حوالي 6 مليارات دولار، يأتي على رأسها قطاع المنتجات الغذائية، والذي تبلغ قيمته حوالي المليار دولار، حيث وصلت قيمة صادرات اللحوم البيضاء العام الماضي إلى 16 مليون دولار.
ومن المتوقع أن تصل العام الحالي إلى 23.5 مليون دولار، كما قد يصل التأثير إلى قطاع تصدير الفواكه والخضروات الذي تبلغ قيمته حوالي 300 مليون دولار، إضافة إلى منتجات غذائية أخرى تأتي على رأسها شركة إفس التركية لإنتاج الكحول والتي تشكل عملياتها التجارية في روسيا حوالي 15% من العمليات التجارية الكلية للشركة.
كما ستتأثر الصادرات التركية من النسيج والألبسة الجاهزة لروسيا أيضاً، والتي تبلغ قيمتها أكثر من 650 مليون دولار، خاصة أن الأرقام تشير إلى تواجد أكثر من 30 علامة تجارية تركية في روسيا، تدير أكثر من 700 منفذ بيع، أكثر من 75 بالمئة منها هي علامات تجارية للألبسة الجاهزة، إضافة إلى الأحذية والمفروشات والمجوهرات.
كما سيشهد القطاع العقاري التركي الحيوي تراجعاً في مبيعاته للأجانب في حال توقف الروس عن شراء العقارات، لكنه لن يكون بالكبير، إذ يحتل الروس المرتبة الثالثة بعد السعوديين والعراقيين في الإقبال على شراء العقارات التركية.
ومن بين ما يقارب 18 ألفاً و428 عقاراً تم بيعها في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي للأجانب كانت حصة الروس منها 1750 عقاراً فقط.

اقرأ أيضا: التوتر يهدد شراكة تركيا وروسيا الاقتصادية