مهرجان مورسيا... ملتقى للثقافتين العربية والإسبانية في ساحة تطوان بمدريد

24 يوليو 2017
الصورة
ساحة تطوان في مدريد، مكان للاحتفال والاحتجاج(Getty)
+ الخط -
ضمن خطة إحياء الجسور الحضارية بين التاريخ والشخصية العربية، وبين مثيلتها الإسبانية، قامت مؤسسة المكي مورسيا للثقافة والفنون في إسبانيا بالدعوة إلى مهرجان للتعايش الحضاري العربي الإسباني تحت عنوان الملتقى الدولي الأول لمؤسسة المكي مورسيا للثقافة والفنون والتراث في ساحة تطوان، التي تعتبر من أهم ساحات مدينة مدريد الجميلة، والتي تحمل اسم المدينة المغربية المعروفة ذات التاريخ الذي لا يموت.

وقد ضم المهرجان الذي استمر لمدة ثلاثة أيام متواصلة عدة فعاليات مميزة جعلته يحظى بإقبال كبير من الجمهور الإسباني، ومن الصحافة.

شهد المهرجان تقديم عدة معارض للرسم والنحت في قلب الساحة بالإضافة إلى بناء الشكل التقليدي للمجلس العربي المغربي، متمثلا بكل تفاصيله المميزة، مثل شكل الديوان العربي للجلوس وشكل الزخرف العربي الذي يزين المكان، كما ضم معرضا كبيراً لصور ضخمة وعالية الجودة لمدينة تطوان المغربية ولمعالمها التاريخية.

كما تضمنت أيام المهرجان أمسيات شعرية شارك فيها ستة وعشرون شاعراً من ست دول مختلفة، هي إسبانيا والمغرب وفلسطين وسورية ومصر واليونان، وندوة علمية حول التعايش السلمي شعار الملتقى، أقامها أساتذة وباحثون ومفكرون وفنانون وشعراء ومبدعون من إسبانيا وسورية ولبنان وفلسطين والمغرب. وعلى مستوى الفن قدمت وصلات موسيقية من التراث الإسباني والمغربي، مع فضاء مفتوح للرسم والتشكيل.

تألقت في فقرات المهرجان ست جميلات مغربيات في اللباس المغربي التقليدي للعروس، يمثل مختلف المناطق المغربية، وهو لباس غاية في الجمال والرهافة، ويعكس مهارة فن الخياطة المغربي، ومن بين هؤلاء العارضات نبيلة أبو مدين، وهي شابة مغربية تحمل الدكتوراه في الأدب الإسباني وتدرس في جامعة مدريد.

في السياق نفسه، تؤكد ربيعة المورسكي، رئيسة مؤسسة المكي مورسيا في مدريد، أنها فكرت في إقامة هذا المهرجان تكريما لذكرى والدها الفنان التشكيلي، المكي مورسيا، وتقول "ليس هنالك من شيء أحب إلى قلبي من أن يصحبني اسم والدي مدى الحياة؛ لأني تعلمت منه وأدركت من خصاله وتلمست في إبداعاته روح المحبة والمودة وحقيقة الحياة. فعاش معي اسمه ورسمه؛ وأدركت أنني لن أفي بحقه إلا بوجوده معي أبدا؛ فكانت مؤسسة المكي مورسيا للثقافة والفنون التي حملت مشعل شيخ المبدعين رحمه الله، والتي من أهدافها بعد إحياء الذاكرة خلق جو التواصل بين الفنانين والمبدعين عبر العالم. تلك بغية الوالد الذي ربى أجيالا من رسامين ومبدعين وأكرمهم أيما إكرام. ولا زال الكبار منهم يحنون الى أيامه وهم كانوا وراء فكرة المؤسسة حفظاً للود والعهد".

وحول تقريب جسور الحوار بين الثقافتين تقول "نجحت المؤسسة فعلا في خلق جو الإخاء والتعاون، فحققت جسرا ثقافيا بين الشمال والجنوب؛ وبين العرب والغرب؛ وبين الإسبان بالخصوص والثقافة المغربية.. ولا أدل على ذلك من الحضور المكثف لجمهورٍ تجاوز المغربي والإسباني إلى العالمي. وسنثبت في المستقبل القريب أننا قادرون على لعب دور التلاقح والتفاعل الحضاري بامتياز".

وتؤكد أن إقامة هذه الفعالية المميزة في ساحة تطوان في مدريد تعبر عن مدى تلاقح الثقافتين المغربية والإسبانية، ويتجلى ذلك في عدد من المظاهر الحضارية التي كانت الأندلس ملتقاها. وتقول عن أهمية هذا المهرجان "أضافت لي تظاهرة مدريد الشيء الكثير؛ وفتحت لي آفاق الاستمداد من تجربة التعاون الدولي لفنانين عالميين مما حفزني على التفكير في نشاط عالمي سيكون منطلقه مدريد وسوف أعلن عنه في وقته".

وقد اختارت ساحة تطوان لإقامة هذه الفعالية لمكانتها في الذاكرة الثقافية للراحل المكي مورسيا، فـ "ساحة تطوان تمثل موطىء قدم الوالد لما قدم إلى مدريد؛ حيث عاش فيها ردحاً من الزمن قبل انتقاله إلى أحياء أخرى. وشهدت ساحة تطوان بعده قدوم واستيطان كل الفنانين القادمين من المغرب"، تؤكد ربيعة المكي.

وتبرز أن الثقافة العربية في الوقت الحاضر أحوج ما تكون إلى زرع الأمل والثقة في التلاقح الفكري.. وإضفاء التسامح على تداول المعرفة وهذا من أولويات أهداف المؤسسة.





المساهمون