منظمة حقوقية مصرية: تجديد الحبس دون حضور المتهمين باطل بطلاناً مطلقاً

16 يوليو 2020
الصورة
تجديد حبس متّهمين في قضايا سياسية دون حضورهم من محابسهم(محمد الشاهد/فرانس برس)

خلال الأسابيع الماضية، تكرّرت وقائع إصدار قرارات بتجديد حبس متّهمين في قضايا سياسية، دون حضورهم من محابسهم أو السماح للمحامين بتقديم دفوعهم، وهو ما دفع المفوضية المصرية للحقوق والحريات ( منظمة مجتمع مدني)، إلى إصدار تعليق قانوني وحقوقي، نقلًا عن محاميها، بأن تلك القرارات في مجملها "باطلة بطلاناً مطلقاً".
وقالت المفوضية، إنّ أية قرارات تصدر بتجديد حبس المتهمين احتياطيا في غيبتهم، هي قرارات باطلة، إذ ينصّ القانون على أنه يجوز لقاضي التحقيق، بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم، أن يصدر أمراً بمد الحبس الاحتياطي للمتهم، ما يشير إلى أنّ المشرّع اشترط لنظر أمر الحبس، "سماع أقوال النيابة ودفاع المتهم".
وأضافت المفوضية في بيان، اليوم الخميس، شمل تعليق من محاميها على قرارات التجديد تلك، "سن المشرع المصري الحبس الاحتياطي كإجراء من إجراءات التحقيق، غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتّهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك، والحيلولة دون تمكنه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجني عليه، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه وتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة".
وتابعت "ولأن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي يجوز تطبيقه على واحد من أهم الحقوق الشخصية وهو الحق في الحرية، فقد وضع المشرع لتطبيقه مبررات وشروطا وضمانات عديدة، ولكونه إجراء يتم بشكل يتسم بالوقتية ويدور وجوداً وعدماً مع استمرار عملية التحقيق لضمانة تحقيق الغاية منه، المذكورة سلفا، فقد جعله المشرع على مدد زمنية عهد اختصاص تقريرها إلى عدة جهات، بدءاً من النيابة العامة وحتى محكمة الجنايات، وجعل أهم هذه الضمانات المرتبطة بصفته الوقتية، ضمانة عرض المتهم كلما انتهت مدة قرار حبسه على السلطة المختصة زمنياً، لنظر مدى استمرار توافر مبرّرات تطبيق الحبس الاحتياطي في حقه من عدمه، لتصدر قرارها بما تراه بعد أن تستمع لأقوال النيابة في ما تراه من مبررات للحبس ودفاع المتهم حول هذه المبررات".

وقرّر المشرع في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 والمعدلة بالقانون 145 لسنة 2006 بأنه "يجب على قاضي التحقيق قبل أن يصدر أمراً بالحبس أن يسمع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم".
وقرّر في المادة 142 من القانون ذاته  أنّ "الحبس الاحتياطي ينتهي بمضي خمسة عشرة يوماً على حبس المتهم، ومع ذلك يجوز لقاضي التحقيق، قبل انقضاء تلك المدة، وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم، أن يصدر أمراً بمد الحبس مدداً مماثلة بحيث لا تزيد مدة الحبس في مجموعها على خمسة وأربعين يوماً".
واستكمل تنظيم هذا العرض في المادة 143 من ذات القانون فقرر أنه "إذا لم ينته التحقيق ورأى القاضي مد الحبس الاحتياطي زيادة على ما هو مقرر في المادة السابقة، وجب قبل انقضاء المدة سالفة الذكر إحالة الأوراق إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، لتصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوماً".
وعليه قال محامو المفوضية: "قد اشترط المشرع لنظر أمر الحبس سماع أقوال النيابة ودفاع المتهم حول هذه الأقوال، فقرر المشرع هذه الضمانة المهمة وهي ضمانة نظر توافر مبررات الحبس من عدمه في وجود المتهم، وأكد ضرورة حضور المتهم لجلسة نظر أمر حبسه ليرد ويدفع عن نفسه ثمة ما يمكن أن تقدمه النيابة من مبررات لطلب مد حبسه".
ولما أصابت العالم جائحة فيروس كورونا، اضطرت الدولة لاتخاذ إجراءات للحدّ من انتشاره، ومن هذه الإجراءات، عدم نقل المحبوسين احتياطياً في بعض قضايا أمن الدولة من أماكن احتجازهم إلى المحاكم المختصّة بنظر أمر حبسهم، حيث قررت محاكم الجنايات تأجيل نظر تجديدات حبس المتهمين لتعذّر نقلهم إلى المحكمة من محبسهم.
ولمّا طال الأمر ولم يكن هناك بد من تطبيق ضمانة عرض المتهمين، لتنظر أوامر حبسهم احتياطياً، فقد خرج علينا وزير العدل بقراره بتخصيص بعض دوائر الجنايات لنظر أوامر حبس المتهمين "بدون حضورهم من محبسهم". وعلقت المفوضية: "جاء هذا القرار سالباً لهذه الضمانة من المتهمين ومخالفاً لنصوص قانون الإجراءات الجنائية، إذ إن القوانين في تطبيقها وقوتها تخضع لترتيب إلزامي يسمى بمبدأ "تدرج القواعد القانونية أو الهرم التشريعي"، حيث يأتي الدستور في قمة الهرم التشريعي يليه القانون، تليه اللوائح التنفيذية، تليها القرارات الإدارية".
وأضافت "إن ما صدر عن الوزير هو قرار تنظيمي ينتمي للقرارات الإدارية فهو لا يجوز بحال من الأحوال أن يخالف ما يعلوه من القواعد القانونية، ومنها نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي توجب حضور المتهم جلسات نظر أمر حبسه لإبداء دفاعه، فإن إدخال قرار وزير العدل حيز التنفيذ ونظر تجديدات حبس المتهمين في غيبتهم هو انتهاك صارخ لما كفله المشرع من ضمانة من أهم ضمانات الدفاع للمحبوسين احتياطيا، وهي ضمانة حضوره جلسة نظر أمر حبسه ليتمكن من إبداء دفاعه ودفعه ثمة ما يمكن أن تقدمه النيابة للمحكمة من مبررات لطلب مد حبسه، كما أنه يتضمن مخالفة صريحة لقاعدة تدرج القواعد القانونية الإلزامية والمتمثلة في تطبيق قرار إداري بالمخالفة لنص قانوني يعلوه في الهرم التشريعي، من ثم تضحي أي قرارات تصدر بتجديد حبس المتهمين احتياطياً في غيبتهم قرارات باطلة بطلاناً مطلقاً".

دلالات