منطقة الراحة النفسية

منطقة الراحة النفسية

22 يونيو 2014
+ الخط -
قد يعتاد المرء على فعل أشياء معينة، بشكل روتيني وبلا تفكير، وقد تكون متعبة، وليست مما يتمناه في حياته، لكنه يتجنب التفكير في شيء آخر، ويخشى الإقدام على ما هو جديد، لكيلا يخسر ما تعود عليه، وما هو واثق من نتائجه، وفي الأغلب تكون هذه النتائج غير مرضية له، وغير مجدية لتطوير حياته.
يخشى الإنسان الخروج من منطقة الراحة النفسية، لأنه لا يريد التعرض لأية إخفاقات، هكذا يريد أن يعيش، بحيث لا يتعرض لمفاجآت، لا يستطيع مواجهتها، أو التعامل معها. ولكن، في حقيقة الأمر، إذا لم يبدأ الإنسان في التحرك، والسعي إلى التطور، سيبقى في مكانه إلى الأبد، ومعظم الذين فشلوا في حياتهم، أو لم يحققوا نجاحاتٍ وإنجازات، إنما كانوا يخشون الخروج من هذه المنطقة.
دائماً ما يتخلى الناجحون عن منطقة الراحة، لكي يقوموا بتجربة شيء جديد، ولتحقيق أهدافهم بالطرق كافة، وبالوسائل المتاحة وغير المتاحة.
منطقة الراحة النفسية نوع من الحالة العقلية التي يضع الإنسان نفسه فيها، ويخترع لنفسه حدوداً وهمية، لا يستطيع الخروج منها، ودائماً ما تجده يردد "لا أستطيع، لن يمكنني فعل ذلك، لم أخلق لمثل هذه الأشياء، لست الذي يفعل ذلك، ظروفي تمنعني من فعل ذلك". ولكن، في الواقع، ليست المشكلة في أنه لا يستطيع، أو في ظروفه، بل في طريقة تفكيره ومفهومه الذاتي عن الأشياء حوله، وعن نفسه وتعاطيه مع ما يواجهه، فيظل يحَجِّم من تفكيره وقدراته وظروفه المعيشية، إلى أن يصنع لنفسه سجناً يعيش فيه من اختراعه وتصميمه، ويصنع بيديه دوامة تودي به، وبطموحاته وأهدافه في النهاية.
المشكلة الأساسية تنشأ من اعتقاد الفرد أنه وحده الذي يمكنه التفكير بشكل نافع ومُجدٍ، وأن هذا أفضل وضع يمكنه الوصول إليه، نظراً لظروفه. ولكن، في حقيقة الأمر هذا هو الاستسلام بعينه، استسلام لفكرة الظروف والإمكانات وضيق ذات اليد.
لا بد أن يأخذ الإنسان قرار أن يخرج من منطقة الراحة النفسية الخاصة به، وأن يُقبل على تحديات جديدة، وأن يغير من طريقة تفكيره وتفاعله مع الأحداث المحيطة به.
عندما تأخذ قراراً بالخروج من منطقة الراحة النفسية، والبدء في الوثوق بذاتك وقدراتك، لتحقيق أهدافك، مهما كانت بعيدة أو مستحيلة، في الوقت الراهن، يجعل عقلك متقداً ويعمل في حالته المثلى، ويعطيك مزيداً من التركيز، ويساعد على تطوير إمكاناتك ومهاراتك إلى حالتها القصوى، وهذا ما يسميه العلماء منطقة الأداء الأمثل.
افتح عقلك على الاحتمالات الكثيرة التي خلقها الله عز وجل، غيّر من صورتك الذهنية لذاتك، وضع نفسك في المكان الذي تريده وتتمناه، جرب، مرة تلو الأخرى، إلى أن تصل إلى أهدافك، وتكون من الأشخاص الناجحين، فلولا إصرار أديسون ومحاولاته، مرة بعد مرة بعد مرة، لتغيرت معطيات العالم الذي نعرفه.


 

C8974F6C-8B65-4313-A5B8-B507374C6DE5
منى الكيال (مصر)