معركة حماة تهدأ بيومها الثاني... وحرق إدلب يبطل اتفاق أستانة

عدنان علي
21 سبتمبر 2017
+ الخط -

في اليوم الثاني من المعركة التي أطلقتها "هيئة تحرير الشام"، بالتعاون مع "الحزب التركستاني"، في ريف حماة الشمالي الشرقي، مالت الجبهات إلى الهدوء، وسط توقعات إما بتوسع المعركة من خلال انضمام بقية الفصائل إليها بسبب تعمد الطيران الروسي وطيران النظام السوري استهداف مراكز مدنية في محافظة إدلب، أو توقف المعركة كلياً، بناء على اتصالات مع الدول الضامنة لاتفاق أستانة ومع "هيئة تحرير الشام".
وقالت مصادر عسكرية من المعارضة السورية، لـ"العربي الجديد"، إن القصف المكثف الذي تقوم به طائرات النظام والطائرات الروسية، والذي طاول المستشفيات والمراكز المدنية، برغم عدم مشاركة معظم فصائل الجيش السوري الحر في إدلب بالمعارك، يبدو أنه تكتيك مقصود بهدف توليد تذمر شعبي يجبر "هيئة تحرير الشام" على وقف هجومها الذي حقق بعض التقدم في ساعاته الأولى، خصوصاً مع انشغال قوات النظام في معارك الشرق السوري. وأوضحت المصادر أن اتصالات تجري مع الدول الضامنة لاتفاق أستانة، ومع الجانب التركي تحديداً، لتجنيب مدينة إدلب القصف، إضافة إلى التواصل مع "هيئة تحرير الشام" والفصائل الأخرى من أجل وقف هجومها. وفي حال نجحت هذه المساعي، فقد تتوقف المعركة. أما إذا فشلت فهناك احتمال لانضمام فصائل أخرى إليها رداً على قصف الأهداف المدنية، ما يعد خرقاً لاتفاق خفض التصعيد.

وكانت "هيئة تحرير الشام" أطلقت، الثلاثاء الماضي، بمشاركة "الحزب التركستاني" وفصائل من الجيش السوري الحر، معركة "يا عباد الله اثبتوا"، بهدف السيطرة على مناطق في ريف حماة الشمالي الشرقي. وقالت مصادر عسكرية إن "الهيئة" حشدت مع الفصائل الأخرى، أكثر من 20 ألف مقاتل، مع تجهيزات كبيرة من المعدات والآليات الحربية، في واحدة من أكبر المعارك التي شهدها ريف حماة. وقال ناشطون إن "هيئة تحرير الشام" سيطرت على قرى وبلدات الطليسية، والقاهرة، وتلة السودة، والشعثة، والزغبة، وقصر المخرم، شمال مدينة حماة، وذلك بعد معارك خلفت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، وسط تكتم من جانب "الهيئة" والفصائل الأخرى بشأن سير المعارك، بدعوى الضرورات العسكرية. وحسب النشطاء، فإن الفصائل المشاركة في المعركة، إضافة إلى "هيئة تحرير الشام" و"الحزب التركستاني"، هي "جيش العزة"، و"الفرقة الوسطى"، و"جيش النخبة"، و"جيش النصر"، و"جيش إدلب الحر"، لكن مصادر نفت مشاركة الفصيلين الأخيرين، علماً أن هذه الفصائل لم تفصح رسمياً عن أي مشاركة لها في هذه المعركة. وتداول ناشطون صوراً تظهر سيطرة مقاتلي "هيئة تحرير الشام" على مقرات ومواقع لقوات النظام داخل قرية قصر المخرم. كما حاولت "الهيئة" السيطرة على بلدة معان ذات الأهمية الاستراتيجية، إذ عمدت إلى قصف مواقع قوات النظام فيها بصواريخ "فيل" وقذائف المدفعية، قبل أن تستهدف بسيارة مفخخة موقعاً لقوات النظام على أطراف البلدة، ما أوقع قتلى في صفوف عناصر الموقع، ومكن عناصر "الهيئة" من اقتحام البلدة، لكنهم اضطروا للانسحاب إثر غارات مكثفة للطيران الحربي. وكانت عدة فصائل عسكرية أطلقت معركة قبل نحو ستة أشهر بريف حماة الشمالي، وتمكنت وقتها من السيطرة على أكثر من 15 قرية وبلدة ومدينة، أبرزها طيبة الإمام وحلفايا وصوران ومعردس وخطاب، وذلك قبل أن تنسحب منها إثر هجمات معاكسة لقوات النظام والمليشيات الموالية لها بغطاء جوي روسي.



وقتل خمسة مدنيين وأصيب 11، بينهم أطفال ونساء، جراء غارات لطائرات حربية روسية، أمس الأربعاء، على مدن وبلدات عدة في محافظة إدلب. وقال ناشطون إن الضحايا سقطوا بشكل خاص جراء الغارات على الأحياء السكنية في بلدة جرجناز بريف إدلب الجنوبي. كما شنّت مقاتلات تابعة للنظام وروسيا غارات جوية عدة على قرى وبلدات بنين، والفطيرة، وشنان، وترملا وكرسعا، أسفرت عن أضرار مادية، في حين قصفت قوات النظام بصواريخ أرض – أرض، محملة بقنابل عنقودية، أطراف قريتي سرجة وشنان، جنوب إدلب، فضلاً عن عشرات قذائف المدفعية والهاون على محيط قرية بداما، غرب إدلب. كما قصفت الطائرات الروسية قرية الصهرية بريف حماة، ما تسبب في مقتل أم وابنتها، وإصابة آخرين، فيما قتل مدني وأصيبت زوجته في غارات روسية على بلدة كفرنبودة.

وقالت مصادر إعلامية إن أسراب الطائرات الحربية لا تفارق سماء ريف إدلب وحماة منذ يومين. وقدرت عدد الغارات، خلال هذه الفترة، بنحو 300، استهدفت أرياف حماة الشمالي والشمالي الغربي والشمالي الشرقي ومحافظة إدلب. وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قتل 46 مقاتلاً من "هيئة تحرير الشام" و"الحزب التركستاني" والفصائل الأخرى جراء القصف الجوي والصاروخي والاشتباكات، فيما قتل 27 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. وكان القصف الجوي طاول عدداً من المراكز والنقاط الطبية، منها مستشفى التوليد في بلدة التح، في ريف إدلب، ومستشفى الرحمة في خان شيخون، والمستشفى الجراحي في كفرنبل. وقال ناشطون إن سبعة مشافٍ ومركزاً للدفاع المدني ومنظومة إسعاف متكاملة خرجت عن الخدمة، فضلاً عن مقتل وإصابة مجموعة من عناصر الدفاع المدني والممرضين العاملين في النقاط الطبية. وقررت بعض القرى في ريف إدلب الجنوبي إغلاق المدارس حتى إشعار آخر، نتيجة القصف المكثف للنظام وروسيا على بلدات وقرى المحافظة. كما أوقفت "مديرية التربية الحرة"، التابعة للحكومة السورية المؤقتة، أول من أمس، الدوام في ثلاثة مجمعات تربوية جنوب مدينة إدلب عقب القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام السوري وروسيا. كما أعلنت بعض المجالس المحلية شرق مدينة حماة عن نزوح جماعي لسكانها جراء القصف الجوي. وقالت تلك المجالس إن قرى عرفة، والحزم، والكيكية، وربدة، وقصر شاوي، وقصر علي، والظافرية، شهدت نزوحاً لجميع سكانها بعد استهدافها بقصف جوي عنيف من النظام وروسيا. كما شهدت قرى الشطيب، والهوية، والرويضة، المحاذية للقرى المذكورة بريف إدلب، أيضاً نزوحاً مماثلاً جراء القصف، مشيرة إلى أن النازحين يتوجهون إلى مخيمات المريجب، وباشكون، والفكة، إضافة إلى قرى المشهد والمكسر وجب القصب، شرق مدينة إدلب، نظراً لعدم توفر أي إمكانيات لدى المجالس المحلية في المنطقة لتقديمها لهم.

وفي أول تعليق للائتلاف الوطني السوري المعارض على معركة حماة، شجب الأمين العام للائتلاف، نذير الحكيم، الغارات الجوية التي طاولت ريف إدلب، واستهدف بعضها مستشفيات، داعياً مجلس المحافظة، ومجمل المجالس المحلية، إلى أن يكونوا جاهزين للمرحلة المقبلة وحساسيتها والمفاجآت التي قد تحصل في قادم الأيام، حسب تعبيره. وأكد الحكيم، خلال لقاء جمعه وعدد من أعضاء الهيئة السياسية، مع أعضاء في مجلس محافظة إدلب عبر الإنترنت، دعم الائتلاف لجميع التوجهات السلمية في رفض النظام وقوى الإرهاب معاً. وقال "نأمل من الذين غرر بهم وانتسبوا إلى المنظمات المصنفة في خانة المنظمات الإرهابية أن يعلنوا انسحابهم منها"، محذراً من عمل عسكري سريع ضد إدلب على اعتبار أن "هيئة تحرير الشام" غدت واجهة لـ"جبهة النصرة" المصنفة من المنظمات الإرهابية عالمياً.

وقال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، ياسر الفرحان، لـ"العربي الجديد"، إن "إيران هي من لها مصلحة بالدرجة الأولى في عرقلة تطبيق اتفاق أستانة"، متوقعاً أن تؤدي المعارك الحالية في حماة إلى عرقلة تطبيق الاتفاق وتأخيره، معرباً عن اعتقاده بأن الاتفاق سيطبق في نهاية المطاف. من جهته، قال المستشار الإعلامي لوفد المعارضة السورية في أستانة، يحيى العريضي، في تعليق له عبر صفحته على "فيسبوك"، إن "إطلاق جبهة النصرة غزواتها في المنطقة التي شملها اتفاق التهدئة لإدلب مطلوب من النظام وإيران، لأنهما لا يريدان لهذا الاتفاق أن يتم". وأضاف "أردنا للاتفاق أن يُنجي إدلب من عين العاصفة الحقيرة، وها هي النصرة توفر لهم الذريعة"، متسائلاً "هل نحن أمام تكرار سيناريو حلب؟"، بينما اعتبر القيادي في "لواء المعتصم"، التابع للجيش السوري الحر، مصطفى سيجري، في تغريدة له على "تويتر"، أن عملية حماة العسكرية مجرد مسرحية جديدة على دماء الفقراء. وأشار إلى أن القائد العسكري لـ"هيئة تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني، يسعى لإعطاء إيران مبرراً لنقض الاتفاق، ويريد تسليم إدلب كما حلب والموصل والرقة. وأضاف "عندما أيقن الجولاني ومشغلوه أن تركيا مرحب بها، ولن يتمكنوا من مواجهتها، والشعب سيلتحم مع جنودها، قرروا قلب الطاولة ونقض الاتفاق". وتقول حسابات مقربة من "هيئة تحرير الشام" إن المعركة في حماة "رسالة إلى المشاركين في أستانة بأننا ماضون في درب الجهاد"، في اشارة إلى رغبة "الهيئة" بإفشال العملية السياسية المرتبطة باجتماع أستانة.

ذات صلة

الصورة

سياسة

ينتظر اللاجئون والمهجرون والنازحون السوريون العودة إلى مدنهم وجبر الضرر باستعادة أملاكهم وتعويضهم عما تدمر منها كجزء من العدالة الانتقالية في البلاد، عند انتهاء الحرب وبداية مرحلة الاستقرار.
الصورة
موسم قطف الزيتون يجمع العائلة (العربي الجديد)

مجتمع

تعدّ محافظة إدلب شمالي غرب سورية بمثابة خزان لثمار الزيتون، ومنبعاً لزيتها. إلا أن سنوات الحرب وقصف الطائرات الروسية والنظام السوري للمنطقة وأشجارها، ساهم في تدمير الكثير منها وأثّر على المحصول، وإن يُصر الأهالي على حمايتها
الصورة

سياسة

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، أن تركيا ستعطي اليونان "الردّ الذي تستحقه" في شرق المتوسط، حيث يثير إرسال أنقرة لسفينة بحث عن الغاز في مياه تطالب بها أثينا، توتراً.
الصورة

سياسة

كشفت وسائل إعلام النظام السوري، اليوم الثلاثاء، عن زيارة قام بها رئيس النظام بشار الأسد إلى مناطق تعرضت لحرائق خلال الأسبوع الماضي، ضمن سلسلة حرائق التهمت مساحات واسعة من الغابات على امتداد محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص.