مصر: لائحة موعودين بمقاعد في مجلس الشيوخ

19 اغسطس 2020
الصورة
جرت انتخابات مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي (Getty)
+ الخط -

عقدت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، مؤتمراً صحافياً في مقر الهيئة الوطنية للإعلام (مبنى ماسبيرو)، لإعلان النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشيوخ التي أجريت أخيراً، وذلك بعد أسبوع كامل من انتهاء عملية التصويت في الداخل، على خلاف ما كان يحدث في أعقاب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، حين كانت النتائج تعلن عقب انتهاء عملية الفرز مباشرة. وتمكن حزب "مستقبل وطن" (محسوب على السلطة الحاكمة)، من الفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، سواء في نظام القائمة المغلقة، أو في الدوائر الفردية، تلاه في الترتيب من ناحية عدد المقاعد أحزاب: الشعب الجمهوري، وحُماة الوطن، والوفد الجديد.

وذكرت مصادر مطلعة أن "مؤسسة الرئاسة استقرت على أسماء المعينين في المجلس". وأعلنت الهيئة الوطنية انتخاب مائتي عضو بمجلس الشيوخ، نصفهم عن طريق القوائم المغلقة المطلقة، والتي لم يترشح لها سوى قائمة وحيدة هي "القائمة الوطنية من أجل مصر"، وتحتاج إلى 5 بالمائة من مجموع أصوات الناخبين لإعلان فوزها بجميع المقاعد، والنصف الآخر على النظام الفردي، في حين منحت تعديلات الدستور الأخيرة رئيس الجمهورية سلطة تعيين ثلث عدد أعضاء المجلس (100 عضو). وكشفت المصادر عن أبرز الأسماء المرشحة للتعيين في مجلس الشيوخ، وغالبيتهم ممن قدموا خدمات للنظام، ممثلاً في الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أوقات سابقة، وتصدرهم رئيس حزب الغد، موسى مصطفى موسى، الذي لعب دور "الكومبارس" (ترشح للانتخابات بينما أعلن تأييده للسيسي ودعا إلى التصويت له) في الانتخابات الرئاسية عام 2018، والمستشار القانوني لرئيس الجمهورية محمد بهاء أبو شقة، وسكرتير شؤون المعلومات السابق للرئيس المخلوع حسني مبارك، ورئيس مكتبة الإسكندرية حالياً، مصطفى الفقي.

وأفادت المصادر بأن قائمة المعينين تشمل: أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، عبد الله النجار، الذي أفتى بأن ضحايا اعتصامي رابعة العدوية والنهضة مصر ليسوا "شهداء"، ومفتي الجمهورية السابق علي جمعة، الذي منح ضباط الجيش والشرطة تصريحاً بقتل أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، بحجة أنهم من "الخوارج"، بالإضافة إلى رئيس جامعة القاهرة السابق، جابر جاد نصار، وهو أحد أشد العلمانيين المعارضين لتيار الإسلام السياسي. كما تشمل القائمة كلاً من: نقيب المحامين السابق، سامح عاشور، ونقيب الصحافيين الحالي، ضياء رشوان، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كرم جبر، ونقيب الإعلاميين السابق، حمدي الكنيسي، والإعلامي المقرب من السيسي أسامة كمال، وأستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة، صلاح فوزي، ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد فايق، فضلاً عن عضو المجلس، ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حافظ أبو سعدة. وحسب المصادر، تضم الترشيحات أيضاً: رئيسة المجلس القومي للمرأة، مايا مرسي، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة سابقاً، ميرفت التلاوي، ورئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، القس أندريه زكي، والأزهري المثير للجدل خالد الجندي، ووزير التخطيط السابق، أشرف العربي، ووزير الشباب والرياضة السابق، خالد عبد العزيز، ورئيس النادي الأهلي، اللاعب السابق محمود الخطيب.

أعلنت الهيئة الوطنية انتخاب مائتي عضو بمجلس الشيوخ، نصفهم عن طريق القوائم المغلقة المطلقة

وسادت حالة من الغموض حول آلية اختيار قائمة المعينين المرتقبة في مجلس الشيوخ، بعدما استأثرت مؤسسة الرئاسة باختيار جميع الأسماء بعد عرضها على الأجهزة الأمنية، من دون العودة إلى الجهات الرسمية في الدولة، أو المستقلة، لترشيح الشخصيات التي تتوافر فيها شروط شغل المقعد النيابي، مثل المجلس الأعلى للجامعات، ومراكز البحوث العلمية، والنقابات المهنية والعمالية. ونصت المادة 28 من قانون مجلس الشيوخ على أن "يُعين رئيس الجمهورية ثلث أعضاء المجلس، بعد إعلان نتيجة الانتخاب، وقبل بداية دور الانعقاد، مع مراعاة الضوابط الآتية: أن تتوافر في من يُعين الشروط ذاتها اللازمة للترشح لعضوية المجلس، وألا يُعين عدد من الأشخاص ذوي الانتماء الحزبي الواحد، ما يؤدي إلى تغيير الأكثرية النيابية في المجلس، وأن تُخصص 10 في المائة من المقاعد على الأقل للمرأة".

ولا يتمتع مجلس الشيوخ الجديد بأي صلاحيات تشريعية أو رقابية، والذي أعاده النظام المصري في التعديلات الدستورية الأخيرة كغرفة برلمانية ثانية بلا أي صلاحيات حقيقية، من أجل مكافأة ومجاملة أكبر قدر من الأشخاص في محاولة لإعادة إنتاج تجربة مجلس الشورى السابق. وتخلو المواد المنظمة لمجلس الشيوخ في الدستور المعدل من منحه أي سلطات مؤثرة، فهي تسند إليه "دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، والمقومات الأساسية للمجتمع، وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته". كما نصت مواد الدستور على أن يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل الدستور، ومشروعات القوانين المحالة إليه من رئيس الجمهورية، أو من مجلس النواب، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح، وهو ما يعني توقف صلاحياته عند حدود إبداء الرأي الاستشاري غير المُلزم.

المساهمون