حملة اعتقالات في مصر تستهدف المعارضين "في ذكرى الانقلاب"

27 يونيو 2018
الصورة
حملة اعتقالات واسعة(ميخائيل تيريشينكو/فرانس برس)
+ الخط -

شنّت أجهزة الأمن المصرية، حملة اعتقالات واسعة في أكثر من محافظة مصرية، وذلك قبل أيام من الذكرى الخامسة لـ"الانقلاب العسكري"، الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب، محمد مرسي.

وأفادت، مصادر أمنية، بأنّ الحملة التي تقوم بها حالياً قوات الأمن الوطني، والمباحث الجنائية، والعامة، تستهدف منازل القوى السياسية والشباب المعارضين لنظام الحكم الحالي في البلاد، إلى جانب اعتقال عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وغلق الحسابات التي تطالب بالنزول إلى الشوارع والميادين ابتداء من يوم الجمعة.

ولاقت الدعوات لإحياء ذكرى الانقلاب، في 30 يونيو/حزيران المقبل، ترحيباً من القوى الشبابية، خاصة أنها تتزامن مع تردي الأوضاع المعيشية، والارتفاع غير المسبوق بالأسعار، بعد رفع الدعم عن الكثير من السلع والخدمات، وهو ما أدى إلى وجود حالة من السخط العام في الشارع المصري على النظام وأعضاء حكومته.



ويتخوف المصريون من النزول إلى الشارع، تحسباً من حملة الاعتقالات التي تشنها الداخلية حالياً، والزج بهم في غياهب السجون.

في حين استشعرت الحكومة الخوف من تلك الدعوات، إذ قامت بتغيير إجازة السبت المقبل، التي تتزامن مع ذكرى الانقلاب، إلى يوم الأحد، لضمان بقاء المواطنين في منازلهم، وذلك بقرار من رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

بدوره، أمر وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، برفع درجة الطوارئ للحالة القصوى بجميع مديريات أمن المحافظات، وإلغاء كافة الإجازات للأفراد والضباط والجنود خلال تلك الأيام.

كما أمر بشن حملات في الشوارع والميادين وعلى المقاهي، وضبط المشتبه فيهم، وتوسيع دائرة الاشتباه السياسي، وعمل كمائن من رجال المباحث "بالزي المدني" للكشف عن أي شخص لديه توجهات سياسية تعارض النظام، وهو الأمر الذي أغضب منظمات حقوقية مصرية، لكونه يعد تدخلاً غير مقبول في حياة المواطنين، وتكبيلاً للحريات والحقوق السياسية وتكميماً للأفواه.

وفي السياق، أشارت مصادر مسؤولة، إلى أن حملة الاعتقالات بدأت منذ شهر، باستهداف عدد من القوى الشبابية المؤثرة، والتي كان بعضها من القوى الداعمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ اعتقل الناشط، شادي الغزالي حرب بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد".

وشملت حملت الاعتلال هذه المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، الحقوقية أمل فتحي، ومعد برنامج أبله فاهيتا السابق، شادي أبو زيد، بالإضافة إلى الناشط السياسي شريف الروبي ومحمد أوكسجين "عضوي حركة 6 أبريل"، واعتقال الناشط الاشتراكي هيثم محمدين في القضية المعروفة "بأحداث الاعتراض على تذاكر مترو الأنفاق"، وأسندت له النيابة تهمة "الانضمام لجماعة إرهابية لتكدير السلم الاجتماعي، والاشتراك والتحريض على تظاهرة، وتعطيل مصالح المواطنين".

بالإضافة إلى ذلك، داهمت القوات الأمنية الشقق المفروشة والإيجارات الحديثة، والفنادق خاصة الدرجة الثانية والثالثة بالمحافظات، دون إظهار إذن من النيابة العامة، بحجة الخوف من استخدام تلك المناطق لتصنيع بعض المواد المتفجرة، والتنبيه على سماسرة الشقق وحراس العقارات بإبلاغ الجهات الأمنية عن أي غرباء.

وتعليقاً على الحملة، يصف سياسي مصري بارز، لـ"العربي الجديد"، ما حدث بأنه "حالة "هستيريا" أمنية مقصود بها تخويف المواطنين، لدفعهم للمطالبة بالأمن والاستقرار بدلًا من الديمقراطية، وهي وسيلة قديمة تشتهر بها الدول القمعية".