مسؤولون بجهاز المخابرات المصري يتواصلون مع سيف الإسلام القذافي

04 يوليو 2020
الصورة
سيف الإسلام أثناء محاكمته عام 2014 (محمود تركية/فرانس برس)

عادت مصر إلى بحث ملف سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي المخلوع معمّر القذافي، إثر كشف مصادر مصرية مقرّبة من اللجنة المعنية بالملف الليبي أن مسؤولين مصريين رفيعي المستوى بجهاز المخابرات العامة تواصلوا أخيراً مع سيف الإسلام، من دون توضيح كيفية التواصل. وأضافت المصادر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التواصل يأتي في إطار جمْع القاهرة مزيداً من أوراق الضغط بين يديها، في معركة الاتصالات التفاوضية الجارية بشأن مستقبل ليبيا.
وكشفت المصادر أن التفكير المصري بدأ يتجاوز الأزمة الأمنية والسياسية مع حكومة الوفاق، التي استعادت توازنها أخيراً بعد الانتصارات التي حققتها، وتحرير الغرب الليبي بمساعدة تركيا. ويتجه النظام المصري حالياً للبحث عن فرص ومكاسب اقتصادية، مثلما تطمح كافة القوى في الأزمة الليبية. ولفتت المصادر إلى أن هناك عدداً من الملفات التي تشغل النظام المصري حالياً بشأن ليبيا، خصوصاً بعد تراجع حظوظ حليفه في شرق ليبيا، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والمخاوف من سيطرة حكومة الوفاق ميدانياً، ما يعني تضاؤل المكاسب المصرية.

 

تخشى مصر خسارة عقودٍ في إعادة الإعمار وسحب ودائع ليبية من مصارفها

 

وأشارت المصادر إلى أن من بين تلك الملفات يبرز ملف إعادة الإعمار، مع محاولة القاهرة الحصول على حصة جيدة لشركاتها العاملة في هذا المجال، بالإضافة إلى إعادة تنشيط سوق العمالة لتوجيه نحو مليوني عامل مصري إلى ليبيا مجدداً، بما يعزز الوضع الاقتصادي، خصوصاً في ظل انكماش فرص العمالة المصرية في دول الخليج، التي كانت آخرها الكويت بسبب الخلافات غير المعلنة بين الجانبين.

ولفتت المصادر إلى أن مصر تخشى من سيطرة حكومة تعاديها في ليبيا بشكل يدفع إلى سحب الودائع الدولارية الليبية من المصرف المركزي المصري، وعدم تجديدها كما جرى خلال الفترة الماضية. وتبلغ قيمة هذه الودائع نحو 3 مليارات دولار. بالتالي فإن الاتصالات المصرية مع نجل القذافي ناقشت إمكانية أدائه دوراً بشأن الوضع حالياً في مدينة سرت، معقل قبيلة القذاذفة، بالإضافة إلى إمكانية لعبه دوراً سياسياً مستقبلياً. وأوضحت أن التواصل المصري في هذا الصدد يخاطب توجهات روسية خاصة بنقل القذافي ودعمه مستقبلاً لقيادة ليبيا، في حال إجراء انتخابات رئاسية. وأشارت إلى أن "النظام المصري حالياً يسعى للتوصل إلى مشتركات مع الجانب الروسي، باعتباره صاحب الكلمة العليا في الشرق الليبي، بعد الدعم العسكري الكبير الذي قدّمه لمعسكر شرق ليبيا وتصديه للتوجه التركي". وأكدت أن الموقف الروسي رفع عن كاهل مصر عبئاً كبيراً بتصدّيه حتى الآن لتمدد قوات حكومة الوفاق وتركيا نحو مناطق شرق ليبيا، وهو ما أعفى مصر من التصدي لذلك أو السقوط في مستنقع حرب واسعة مع تركيا في وقت دقيق وشديد الحساسية.

 

التواصل المصري يخاطب توجهات روسية خاصة بنقل القذافي ودعمه مستقبلاً لقيادة ليبيا

وأوضحت المصادر أن هناك مخاوف مصرية من سيطرة الشركات التركية على عمليات إعادة الإعمار من خلال تسريع عمليات التوقيع على عقود بشأن تلك العمليات مع حكومة الوفاق الوطني. وهي القرارات التي سيكون من الصعب التراجع عن تنفيذها في حال تغيّرت الأوضاع، نظراً لأنها ستكسب وضعاً قانونياً سليماً في حال توقيعها من جانب حكومة رسمية معترف بها دولياً.

ولم يظهر سيف الإسلام القذافي بشكل رسمي منذ أن أطلقت كتيبة "أبو بكر الصديق"، التي كانت تحتجزه بمدينة الزنتان في يونيو/ حزيران 2017 سراحه، بموجب ما سمّته "عفواً عاماً" صادراً عن مجلس النواب المنعقد في الشرق الليبي، في وقت دعا فيه أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي في ما يعرف بـ"جبهة النضال الليبي"، وسفير ليبيا السابق في مصر، الذي تربطه علاقات وطيدة بالنظام المصري، سيف الإسلام إلى أن لا يقف متفرجاً على ما يحدث في ليبيا. واعتبر في تصريحات إعلامية، الأسبوع الماضي، أن "من واجب سيف الإسلام القذافي، كأي مواطن ليبي، ألا يبقى متفرجاً على الوضع"، مشدّداً على أن "لا أحد يستطيع إنكار أن لسيف القذافي أرضية في ليبيا وإرثاً، لا سيما عند الشباب".