مرشّحات "النهضة" و"النداء" يثرن جدالاً في تونس

18 ابريل 2018
الصورة
الانتخابات على الأبواب (ليونيل بونافنتور/ فرانس برس)
+ الخط -

يبدو أنّ كثيرين لا يهتمّون بالبرامج الانتخابية لنساء تونس المرشّحات للانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في مايو/ أيار المقبل، وتُسجّل انتقادات وتعليقات كثيرة تطاول مظهر المرشّحات، سواء أكنّ محجّبات أم سافرات.

أثارت نساء تونسيات مرشّحات للانتخابات المحلية من حركة النهضة وحزب نداء تونس، جدالاً واسعاً في البلاد بسبب مظهرهنّ الخارجي. وبدت مرشّحات من حركة النهضة "متحرّرات" في الصور التي نُشرت لهنّ، الأمر الذي دفع بعضهم إلى القول إنّ الحركة تحاول الإثبات من خلال هذه الانتخابات أنّها حزب مدني بعيداً عن الصورة التقليدية التي لطالما بانت بها. إلى هؤلاء، ظهرت مرشّحات من حزب نداء تونس وقد وضعنَ الحجاب، الأمر الذي أدّى إلى تأويلات وطرح تساؤلات عدّة حول تلك الاختيارات.

وفي حين رأى مطّلعون في الأمر تكتيكاً سياسياً، حذّر آخرون من الانشغال بالصورة التي تسعى أحزاب عدّة إلى تقديمها ودعوا إلى التركيز على البرامج قبل المظهر. ويقول المتخصص في علم الاتصال السياسي، كريم بوزيتة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأحزاب الشعبية والكبيرة تحرص دائماً على تمثيل كل الفئات في قوائمها حتى لا تأتي تلك القوائم نمطية". ويشرح أنّه "عندما يشعر الناخب بأنّ القائمة لا تضمّ سوى كبار السنّ أو فئة معيّنة دون أخرى، فإنّه سوف ينفر منها"، مضيفاً أنّ "البلدان الديمقراطية بمعظمها تعتمد الصورة لتمرير رسائل معيّنة وأنّ هذا الأمر يأتي من باب التكتيك السياسي. وبالتالي، يفكّر السياسيون جيداً في الصورة التي سوف تمرّر للمتلقي".

ويتابع بوزيتة أنّها "ليست المرة الأولى التي تختار فيها حركة النهضة امرأة غير محجبة، فقد سبق أن رشّحت في إحدى قوائمها النائبة سعاد عبد الرحيم للمجلس التأسيسي. كذلك رشّحت الباحثة حياة العمري عن مدينة الرقاب (ولاية سيدي بوزيد) وفازت بمقعد في مجلس نواب الشعب. بالتالي، فإنّ رئيسة قائمة حركة النهضة المرشحة للانتخابات البلدية في مدينة سيدي بوسعيد لا تخرج عن هذا السياق الذي تعتمده حركة النهضة".




تجدر الإشارة إلى أنّ مرشّحة حركة النهضة التي أثارت انتقادات عدّة هي طبيبة أسنان وتدعى سليمة بن سلطان وقد ظهرت بسروال جينز ممزّق عند الركبتَين، الأمر الذي استدعى استغراب تونسيين كثيرين رأوا أنّ مظهرها لا يتناسب وحركة النهضة.

ويوضح بوزيتة أنّه "بعيداً عن نيّة السياسيين والتكتيك الذي يلجؤون إليه، فإنّ صورة امرأة مرشّحة محجبة في حزب نداء تونس وامرأة مرشّحة غير محجبة في حركة النهضة، تكشف عن أحكام ضيّقة وبعض العقد الاجتماعية، إذ إنّه كثيراً ما يُربط الحزب بصورة نمطية، ويجري الحكم على المظهر وليس على المضمون".

من جهته، يقول المحلل السياسي نور الدين العلوي لـ"العربي الجديد" إنّ "الشكل الذي يحاول كلّ حزب تمريره هو محاولة منه حتى ينفي عن نفسه الصورة النمطية التي لطالما ألصقت به، من قبيل أنّ اليسار معاد للدين وأنّ حركة النهضة تضمّ نساء محجبات فقط. وهذه صور قديمة ومتأخرة. الحجاب صار لباساً مثل أيّ لباس آخر، ولا يدلّ بالضرورة على تديّن الشخص أو عدمه". يضيف العلوي أنّ "حركة النهضة قدّمت شخصيات مدنية على الرغم من أنّ ثمّة أشخاصاً يصنفونها بالحداثة المتميّعة أو النمطية"، مشيراً إلى أنّ "حركة النهضة تريد أن تبعد عن نفسها صورة الحزب المنغلق المعادي للنساء. وبعضهم يدفع في اتجاه النقاش حول الشكليات حتى لا يصار إلى التركيز على المضمون".

ويشدّد العلوي على أنّ "أهم ما يُطرح هو: ماذا سوف تقدّم النساء المرشّحات للانتخابات المحلية؟ وما هو برنامجهنّ تحديداً؟"، لافتاً إلى أنّ "الجذب إلى الصور الخارجية والسطحية والشكل يلهي عن المضمون. بالتالي فإنّ الجدال القائم يدفع إلى الانشغال عن البرنامج الحقيقي". ويوضح العلوي أنّه "بعد الثورة، جرى السقوط في مثل هذا الجدال وفي النقاش الذي يتناول المحجبات المتدينات والسافرات، الأمر الذي أدخل تونس في تجاذبات سياسية عدّة لم تضف أيّ شيء إلى المشهد السياسي". ويأمل أن "يركّز التونسيون على مرشّحة مهما كان شكل لباسها ومظهرها. المهم أن يكون لديها برنامج واضح تقدّمه إلى التونسيين".




ويشير العلوي إلى أنّه حاول الاطلاع على برنامج مرشحة حركة النهضة في سيدي بوسعيد، "لكنّني لم أجد لديها أيّ برنامج عمل باستثناء تنمية السياحة في منطقتها. أمّا الناس فقد انشغلوا بمظهرها في الوقت الذي غابت نقاط مهمة كثيرة عن برنامجها الانتخابي". وفي سياق متصل، يتحدّث العلوي عن "مرشّحين في بعض البلديات قدّموا برامج حكومية وليس برامج تعني البلديات من قبيل الإصلاح الزراعي. كذلك لم يركّز نواب على موضوع المصادقة على مجلة الجماعات المحلية وانشغلوا أو أرادوا الانشغال بمسائل هامشية".

المساهمون