محمد علي بشر... شعرة معاوية التي قطعها نظام السيسي

21 نوفمبر 2017
بشر كان "شعرة" المصالحة بين النظام والإخوان (تويتر)
+ الخط -
يعتبر الدكتور محمد علي بشر، الذي قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيله و5 آخرين بتدابير احترازية، من أبرز قيادات جماعة "الإخوان المسلمين" التي تحظى بالاحترام، لكنه ظل حتى عام 2012، عندما وصل مرشح الجماعة محمد مرسي إلى حكم مصر، دون مسؤولية محددة داخل الجماعة، فلم يكلف بأي ملفات سياسية داخل مصر، على عكس مرسي، والدكتور عصام العريان، والدكتور محمد حبيب مثلًا، فقد كان الأول نائبًا في مجلس الشعب، ثم رئيسًا لحزب "الحرية والعدالة" (الجناح السياسي للجماعة)، ثم نائبًا مرة أخرى بعد ثورة 25 يناير كانون الثاني، قبل أن يصبح رئيسًا منتخبًا.

مهمة بشر كانت تقتصر على التحركات الخارجية والداخلية ضمن مجموعة من الأكاديميين تتحدث باسم الجماعة، وكان يتم ذلك عبر المشاركة في المؤتمرات الخارجية. وكانت تلك القيادات، ومنهم محمد علي بشر، مثل "المخزون الاستراتيجي" للجماعة، وفقاً لتعبير باحث سياسي، فلم يكن لهم أية مهام سوى أنهم واجهة الجماعة في الخارج والمتحدث باسمها.

لكن ذلك الأمر تغير بعد الثورة، إذ تمت الاستعانة بالدكتور محمد علي بشر في الجهاز الإداري للدولة، وعيّنه مرسي في حينها محافظًا للمنوفية عام 2012، وعُيّن وزيرًا للتنمية المحلية في التشكيل الثاني لوزارة هشام قنديل في مطلع عام 2013.

ولما وقع انقلاب الثلاثين من يونيو/حزيران عام 2013، استعانت الجماعة بمحمد علي بشر للتواصل مع الاتحاد الأوروبي والشخصيات السياسية الأجنبية، ومنها كاثرين أشتون، المفوضة السامية للاتحاد الأوروبي، وفي مقابل ذلك كانت تتعامل معه الدولة كوسيط بينها وبين الجماعة، ولم يكن لدى نظام السيسي أدنى مشكلة في الحديث مع بشر.

وبحسب مصادرسياسية، فقد "أجرى عضو المجلس العسكري، الوزير الحالي، اللواء محمد العصار، العديد من الاتصالات بالقيادي الإخواني بعد الانقلاب، حيث كانت الدولة متأكدة تمام التأكد من أن بشر ليس متورطًا في أي أعمال غير سياسية، تخص الإخوان.

واستمر الأمر على ذلك حتى قررت الدولة إطاحة جميع قيادات جماعة "الإخوان المسلمين"، فأُلقي القبض على بشر بتهمة التخابر مع دولة أجنبية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014.


وانتقد وقتها "المجلس الثوري المصري"، اعتقال الدكتور محمد علي بشر من منزله، معتبرًا أن الأمر "إغلاق لباب المصالحة"، فقال خالد الشريف، المتحدث باسم المجلس، "نتعجب من اعتقال الدكتور محمد بشر، الذي طالما نادى بالحوار والسلمية والحل السياسي للأزمة الراهنة، وهو ما يعني غلق كافة نوافذ الحوار والحل السياسي". وأضاف في تصريحات صحافية "اعتقال بشر يأتي تزامنًا مع الهجمة الشرسة التي طاولت طالبات جامعة الأزهر، الأربعاء، إثر اقتحام قوات الأمن لساحة الجامعة واقتياد وضرب الطالبات في صور همجية سبّبت صدمة للعالم والرأي العام".

وُلد الدكتور محمد علي بشر عام 1951 بقرية كفر المنشي، مركز قويسنا، بمحافظة المنوفية. وعمل أستاذًا مساعدًا بكلية الهندسة جامعة المنوفية قسم الهندسة الكهربية.

حصل على درجة الماجستير في الهندسة الكهربية 1979 من كلية الهندسة بجامعة المنوفية، ثم عُيِّن مدرسًا مساعدًا بنفس الكلية 1979.

كما حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كولورادو بالولايات المتحدة الأميركية عام 1984. وعُيِّن مدرِّسًا بكلية الهندسة- جامعة المنوفية 1984، ثم أستاذًا مساعدًا بالكلية ذاتها عام 1992. واختير أستاذًا زائرًا لجامعة ولاية (كارولينا) الشمالية في أميركا 1998.

التحق الدكتور محمد علي بشر بجماعة الإخوان المسلمين عام 1979، وتم القبض عليه عام 1999 في ما عُرِف بـ(قضية النقابيين)، وأُحيل إلى المحكمة العسكرية مع عشرين نقابيًّا متَّهمًا في هذه القضية، وحكمت عليه المحكمة العسكرية، برئاسة اللواء أحمد الأنور، بالسجن ثلاث سنوات؛ بتهمة الانتماء إلى الإخوان، والإعداد لانتخابات النقابات المهنية، وأُفرِج عنه في 2002/8/10.

تم ترشيح بشر في انتخابات مجلس الشعب على رأس القائمة في الدائرة الأولى منوفية، وفاز بعضوية مجلس الشعب، ولم يُنفَّذ الحكم القضائي النهائي بأحقيته في عضوية المجلس. ثم رُشِّح في مجلس الشعب في عام 1995 في الدائرة الأولى منوفية، ثم أُعيدت الانتخابات بينه وبين أمين مبارك، إلا أنه تمَّ تزوير هذه الانتخابات، التي كان فوزه فيها مؤكدًا لولا التزوير.

فاز بشر في انتخابات نقابة المهندسين في شعبة (الهندسة الكهربية) 1985. ثم انتُخب أمينًا مساعدًا للصندوق في النقابة العامة للمهندسين 1987، ثم أمينًا عامًّا للنقابة العامة للمهندسين منذ عام 1991 وحتى فرض الحراسة عليها 1995.

كما انتخب بشر أمينًا عامًّا لاتحاد المنظَّمات الهندسية في الدول الإسلامية عام 1989 وحتى عام 1997.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا، قد وجّهت إلى بشر تهمة "التخابر مع دول أجنبية، بقصد الإضرار بمركز مصر السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والتخطيط لقلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة إرهابية مؤسسة على خلاف أحكام الدستور والقانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتنفيذ أغراضها".