مجزرة الكلية العسكرية تزيد الضغط على "الوفاق" الليبية دولياً

مجزرة الكلية العسكرية تزيد الضغط على "الوفاق" الليبية للتحرك دولياً

05 يناير 2020
الصورة
اكتفت البعثة الأممية بإدانة المجزرة (محمود تركي/فرانس برس)
+ الخط -
اكتفت البعثة الأممية في ليبيا، اليوم الأحد، بإدانة استهداف طيران قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر للكلية العسكرية في طرابلس، فيما لزم المجتمع الدولي الصمت باستثناء إدانة دولتي قطر وتركيا للحادث المروع، في وقت نفت قيادة قوات حفتر مسؤوليتها عن الحادث.

وخلف قصف الكلية، ليل أمس السبت، 30 قتيلاً و34 جريحاً بينهم من يعاني أوضاعاً صحية خطيرة، بحسب مركز الطب الميداني في طرابلس.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني أنها أوعزت إلى مندوبها في الأمم المتحدة، بمطالبة مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة "على خلفية جرائم الحرب التي ترتكبها مليشيات حفتر".

بدوره، أكد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أنّ الاعتداء يأتي "ضمن سلسلة الاعتداءات بالطيران الأجنبي مسبباً مئات الضحايا من المدنيين ونزوح عشرات الآلاف من الأسر".

وفي تأكيد لتعمد القصف، قال المتحدث باسم مكتب الإعلام الحربي لـ"عملية بركان الغضب"، التابعة للحكومة، عبد المالك المدني، إنّ القصف الذي طاول الكلية كان متكرراً.

وأوضح المدني، في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، أن "سيارات الإسعاف والمواطنين الذين هرعوا للمساعدة، لم يتمكنوا من الدخول لإنقاذ المصابين بسبب تكرر القصف"، لافتاً إلى أنّ "القصف كان صاروخياً وجوياً وتكرر لأكثر من مرة".

في الشأن، دعا عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، عماري زايد، في تصريح صحافي، إلى اجتماع المجلس الرئاسي لاتخاذ موقف واضح من الدول الداعمة لحفتر، مؤكداً أن المجلس "سيعتبر الإمارات دولة محاربة لليبيا".

في المقابل، نفت قيادة قوات حفتر، في بيان لها، اليوم الأحد، مسؤوليتها عن الحادث، وحاولت تبرير الحادثة بأن لديها "تقارير تؤكد أن هناك عمليات اغتيال لبعض العسكريين سيتم تنظيمها في المناطق التي تحتلها المليشيات"، في محاولة لاتهام فصائل قوات الحكومة بتدبير الحادث.

وفي يوليو/تموز الماضي، نفت قيادة حفتر أيضاً مسؤوليتها عن مقتل أكثر من 40 مهاجرا قضوا جراء غارة جوية استهدفت مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، لكن تقرير خبراء الأمم المتحدة، الصادر في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي، كشف عن امتلاكه أدلة تثبت تورط طائرة ميراج قدمتها أبوظبي دعماً لحفتر في قصف المقر.

والأسبوع الماضي، كشفت البعثة الأممية أن عدد الضحايا المدنيين بلغ، منذ بداية اعتداء حفتر على العاصمة طرابلس في إبريل/نيسان الماضي إلى نهاية العام المنصرم، 284 قتيلاً، و363 جريحاً، بينهم 182 قتيلاً، و212 جريحاً استهدفوا بواسطة الغارات الجوية.

وفيما لم يحدد إحصاء البعثة الأممية بشأن الضحايا المدنيين خلال فترة اعتداء حفتر على العاصمة، لم تنف قيادة حفتر مسؤوليتها عن استهداف الأحياء المدنية في شرفة الملاحة وأي الأشهر ومطار امعيتيقة، الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات عديدة في صفوف المدنيين.

ولا ينتظر، بحسب الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش، أي موقف من مجلس الأمن، معتبراً أن حالة الانقسام التي يعيشها بشأن ليبيا لن تجعله قادراً على إصدار أي قرار من شأنه التأثير على الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا، وإجبار حفتر على وقف اعتدائه على العاصمة.

ويرجح الأطرش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، بأن يكون لحادث استهداف الكلية تأثير كبير على تغير مواقف الحكومة، لا سيما على الصعيد السياسي، رغم أنه يشير إلى بطء تعامل رئيس الحكومة فائز السراج سياسيا مع المتغيرات.

وتابع: "رغم مطالب قادة الحكومة والمجلس الأعلى للدولة للسراج بالإعلان عن قطع علاقات الحكومة رسمياً مع الدول الداعمة لحفتر، لا سيما الإمارات، إلا أنه حتى الآن لم يفعل".

ويتّهم سياسيون من طرابلس السراج بأنه محاط بشخصيات مؤثرة على علاقة بتلك الدول، ما حدا برئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، خلال بيانه، أمس السبت، إلى الدعوة إلى تشكيل حكومة حرب، في إشارة إلى رغبته في إعادة تشكيل حكومة الوفاق الحالية.

على الجانب الآخر، يبدو أن حادث قصف الكلية، كان له تأثير على مواقف وزير الداخلية، فتحي باشاغا، الذي يوصف بالرجل القوي في حكومة الوفاق، فقد أكد خلال بيان "سنعتمد على أنفسنا ولن ننتظر المجتمع الدولي"، مشيداً بموقفي دولتي قطر وتركيا الداعمين للحكومة.

وفي الشأن، يرأى المحلل السياسي الليبي، الجيلاني ازهيمة، أن تغيير شكل الحكومة إلى حكومة حرب يعني مساعدة الطرف الآخر في مساعيه لسحب الاعتراف الدولي بالحكومة، محذراً من خطورة الخطوة.

لكنه اعتبر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن اتجاه الحكومة لعقد تحالف مع تركيا يعتبر الاتجاه الصحيح لتقوية أوضاع الحكومة على الصعيد الدولي، مضيفاً أن "دخول تركيا على الخط غير الكثير من الحسابات لدى بعض الدول".

وأوضح ازهيمة رأيه قائلاً "حتى وقت قريب كان حفتر يفرض حظر طيران على طرابلس، والآن طائرات الحكومة تقصف الوطية ومراكز حفتر، ما يعني أن من يدعمه بواسطة الدفاعات الجوية، وتحديداً روسيا، قد تراجع"، مشيراً إلى أن "هذا التراجع ليست مكاسبه عسكرية فقط بل سياسية أيضاً".

ويقدر المحلل السياسي الليبي أن "ضعف الأداء السياسي للحكومة في السابق يوازيه ضعف في التعامل مع المؤسسات الدولية العدلية كمحكمة الجنايات الدولية، التي لا تزال تنتظر ملفات تحوي أدلة واضحة لإدانة حفتر".

وأشار ازهيمة إلى أن "تأسيس فريق من الخبراء القانونيين للتعامل مع ملف حفتر الجنائي وإقناع المحاكم الدولية بحقيقة جرائم حفتر بالشكل القانوني الصحيح، سيكون من أهم الملفات الضاغطة على الحكومات، التي تقدم له الدعم"، مبيناً أن "تلك الحكومات على دراية بوصول ملف حفتر إلى المحاكم الجنائية يوماً، ولذا فهي تدعمه عسكرياً في السر".

لكنه في الوقت ذاته رأى أن جريمة الكلية العسكرية سيكون لها أثر واضح في تعامل عدد من الأطراف الدولية مع حفتر، مشيراً إلى أن تركيا ستعطي دوافع أكثر وأسرع لتقديم الدعم لقوات الحكومة وتقلل من ممانعة الدول الرافضة للأمر.

المساهمون