متظاهرو العراق يستعدون لاحتجاجات أكثر تنظيماً

25 يوليو 2020
الصورة
طالب المتظاهرون بالكشف عن قتلة المحتجين وإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون جديد (الأناضول)
+ الخط -

في الوقت الذي ما زال فيه خيط التظاهرات مستمراً في بغداد ومدن عدة جنوبي العراق من دون انقطاع، رغم اتساع رقعة تفشي وباء كورونا؛ يتجه ناشطو التظاهرات الشعبية التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى الاستعداد للاحتفال بعيد ميلاد انتفاضتهم، عبر العودة إلى الشوارع والساحات، احتجاجاً على تجاهل حكومة مصطفى الكاظمي لمطالبهم بالكشف عن قتلة المحتجين خلال الأشهر الماضية، وإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابات جديد، يضمن دخول أحزاب وكيانات سياسية على خط الاقتراع ومنافسة الأحزاب النافذة.
ومنذ مطلع العام الحالي، لم ينسحب المتظاهرون بأكملهم من ساحات الاحتجاج، ولا سيما في ساحات التحرير ببغداد والصدرين في النجف والحبوبي في الناصرية، وتحولوا من متظاهرين إلى معتصمين ينتشرون في الخيام ويرفضون تركها، كي لا تقع فريسة في أيدي المليشيات التي تحاصر الساحات وتراقب من فيها، مواصلين رفع مطالبهم بمحاكمة الفاسدين، وإجراء إصلاحات واسعة في الدولة، والمطالبة بالدولة المدنية، ومستمرين بالتجمهر ليلاً للهتاف بشعاراتهم القديمة ذاتها التي لم يتنازلوا عنها.

ويخطط حالياً عشرات المحتجين إلى ترتيب الأجواء الشعبية في سبيل الدعوة إلى تجديد النزول إلى الشوارع بأعداد أكبر من السابق وبتنظيم أعلى، مع تصحيح الأخطاء السابقة ومنع "راكبي الأمواج والمتسلقين"، كما يقولون. رغم أن فيروس "كورونا" لا يزال يمثل هاجساً خطراً يقف ضدّ تطلعات الناشطين الراغبين بإزاحة الأحزاب الدينية التي تحكم البلاد.
يؤكد الناشط من بغداد والمعتصم في "الخيمة العراقية" كرار باسم، لـ"العربي الجديد" أن "الاستعداد للإعداد لتظاهرات أكتوبر/تشرين الأول المقبل بدأ بالفعل، ولكن هناك أمورا لوجستية وتنظيمية نسعى إلى استكمالها قبل بدء الحملة الإعلامية الخاصة بدعوة العراقيين إلى التظاهر"، مبيناً أن "المعتصمين حالياً في ساحات الاحتجاج يعلمون أنهم مخترقون من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الحاكم، ولذلك نعمل على تنظيف الساحات من المندسين والتابعين للمليشيات والأحزاب، في سبيل العودة للمطالبة بالمطالب السابقة ذاتها، ولن يتنازل المتظاهرون عن أي مطلب متفق عليه بين بغداد ومحافظات وسط البلاد وجنوبيها المنتفضة".

يخطط عشرات المحتجين إلى ترتيب الأجواء الشعبية لتجديد النزول إلى الشوارع بأعداد أكبر من السابق وبتنظيم أعلى

أما علي المكدام، وهو ناشط مدني بارز في العراق، فقد قال لـ"العربي الجديد" إن "الأحزاب العراقية الحاكمة اتهمت المتظاهرين في السابق بالانتماء لحزب البعث، وإنهم عملاء للسفارات الأجنبية، ولكن هذه الأوصاف كلها سقطت خلال الأشهر الماضية بعد أن تبيّنت نظافة التظاهرات والمتظاهرين، ولا سيما أن غالبيتهم عادوا إلى منازلهم مخذولين، وتسيطر عليهم مشاعر خيبة الأمل، وهذه المشاعر تحوّلت إلى براكين موقوتة بسبب التكاسل الحكومي في تنفيذ المطالب الشعبية وفضح الجهات التي قتلت المتظاهرين، وبات المتظاهرون مستعدين للعودة إلى الساحات من جديد".
ولفت إلى أن "الاحتجاجات القادمة ستكون أقسى على الحكومة من تظاهرات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وستكون انتفاضة منظمة قبيل الثورة، حتى أن الطرق السلمية في الاحتجاج ستتطور، كما أن غالبية المتظاهرين عازمين على دخول المنطقة الخضراء، وهو ما لن تسمح به المليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران والحامية للنظام الحاكم"، مشيراً إلى أنه "طالما أن حكومة مصطفى الكاظمي لن تكشف عن قتلة المتظاهرين فستكون المليشيات متجهزة لاختطاف المزيد من المتظاهرين في المستقبل وقتلهم، ولكن نأمل أن العالم لن يسكت هذه المرة".

من جهته، أشار السياسي العراقي المستقل وائل الحازم إلى أن "المعتصمين والناشطين يستعدون حالياً للاحتفال بعيد ميلاد الثورة، ليعودوا من جديد بالزخم الذي كانت عليه التظاهرات قبل جائحة كورونا، وبعدة وعدد أكبر من تظاهرات أكتوبر السابقة، وذلك بعد ما تعرضت له من تسويف بشأن تنفيذ مطالبهم"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "المتظاهرين ينظرون إلى أن لا سبيل لديهم غير العودة القوية إلى ساحات الاحتجاج، ويعرفون أن الشعب العراقي سيكون مسانداً بقوة".
وأكمل أن "المحتجين باتوا أكثر وعياً من السابق، تحديداً بعد أن شخصوا الأخطاء الداخلية بين صفوفهم ويعملون حالياً على معالجتها إضافة إلى الأخطاء الخارجية، وفي المرحلة المقبلة سيكون التوجه نحو محاسبة رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، إضافة إلى محاسبة ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت التي لم تعمل بوضوح على قضايا المتظاهرين، كما أن المليشيات قد تقلل من العنف والقمع ضد المتظاهرين لأن التظاهرات ستخدم مصالحها كونها أصلاً تعارض الكاظمي وحكومته".

ولفت عضو مجلس النواب العراقي محمد شياع السوداني إلى أن "التسويف الذي تمارسه الحكومة مع مطالب المحتجين هو ما سيدفع الأوضاع في العراق إلى التأزم، والمتظاهرون يشعرون حالياً بأن الحكومة أهملت مطالبهم، وهم يلاحظون غياب الجدية في التعامل مع احتياجاتهم"، مستكملاً حديثه مع "العربي الجديد"، بأن "التظاهرات قد تعود من جديد بسبب الغضب الشعبي المتفاقم جرّاء التقاعس الحكومي في توفير الخدمات وعدم تطوير البنى التحتية، وقد تكون التظاهرات أكثر تنظيماً من السابق وستحظى بدعمٍ شعبي هائل".
وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد أكد، في وقتٍ سابق، على أنه ملتزم بتعهده بالقصاص من كل من تورط في إراقة دماء العراقيين، إلا أن العراق لم يشهد أي إعلان عن أي اسم قاتل أو جهة متورطة، واكتفى الكاظمي بإطلاق سراح جميع المتظاهرين المعتقلين.
وانطلقت تظاهرات الأول من أكتوبر/تشرين الأول إثر الاعتداء على متظاهري منطقة العلاوي وسط بغداد من حملة الشهادات العليا، وتخللت التظاهرات، التي سرعان ما تفجرت في مدن أخرى جنوبي البلاد ووسطها وباتت تعرف باسم "ثورة أكتوبر"، أعمال عنف مروعة من قبل السلطة تجاه المتظاهرين، خلّفت لغاية الآن نحو 700 قتيل وأكثر من 27 ألف جريح ومصاب، وقرابة 4 آلاف معتقل أُطلِق سراح أغلبهم، كما سُجل اختطاف عشرات الناشطين.