لقاح فيروس كورونا: متى يصبح متاحاً؟

30 مارس 2020
الصورة
التجارب السريرية تتطلب وقتاً (تيبو ساباري/ فرانس برس)
تتسابق الشركات المصنعة للأدوية والمختبرات العلمية والمعاهد الأكاديمية في دول العالم فيما بينها لابتكار وتطوير لقاح ضد فيروس كورونا، بعدما لم تنجح استراتيجيات الاحتواء الأكثر فاعلية وصرامة سوى في إبطاء انتشار مرض الجهاز التنفسي الذي تفشّى في معظم دول العالم، وتسبّب في مقتل الآلاف، لتتحول الأنظار نحو إيجاد لقاح يمكن أن يحمي الناس من الإصابة بالمرض.

وتتنافس حالياً حوالي 35 شركة ومعهد أكاديمي للعثور على هذا اللقاح، 4 منها على الأقل أجرت اختبارات على الحيوانات. أما أول هذه اللقاحات، التي سيتم اختبارها على البشر في القريب العاجل، فيعود لشركة "مودرنا" للتكنولوجيا الحيوية التي تتخذ من بوسطن مقراً لها.


ونقلت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية أنّ الفضل في هذه السرعة غير المسبوقة، يعود إلى الجهود الصينية المبكرة في تحديد تسلسل المادة الوراثية لفيروس "سارس-كوف-2"، وهو الفيروس الذي يسبب كوفيد 19. وكانت الصين قد شاركت هذه المعلومات، مما سمح لمجموعات البحث في جميع أنحاء العالم بدراسة كيفية غزو الفيروس للخلايا البشرية وإصابة الناس بالمرض.

ومن المعلوم أنّ الفيروسات التاجية كانت قد تسبّبت في ظهور وباءين آخرين، هما متلازمة الجهاز التنفسي الحادة (سارس) في الصين في 2002-2004، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، التي بدأت في المملكة العربية السعودية في عام 2012. وفي كلتا الحالتين، بدأ العمل على اللقاحات، لكن عندما تمّ احتواء المرض، أهملت تلك اللقاحات ووضعت جانباً على الرفوف. بيد أنّ شركة نوفافاكس"، ومقرها ميريلاند، أعادت استخدام تلك اللقاحات، وتقول إن لديها العديد من المرشحين المستعدين لدخول التجارب البشرية هذا الربيع. وفي الوقت ذاته، اعتمدت شركة "مودرنا" على البحوث السابقة حول فيروس ميرس، التي أجريت في المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية في بيثيسدا بولاية ماريلاند.

وتشير صحيفة "ذا غارديان" إلى أنّ جميع اللقاحات تعمل وفقًا للمبدأ الأساسي ذاته، إذ تعمد إلى تقديم جزء من مسبب المرض إلى جهاز المناعة البشري، عادة على شكل حقن وبجرعة منخفضة، لتحفيز النظام على إنتاج أجسام مضادة له.


وعادةً ما تجرى التجارب السريرية على ثلاث مراحل؛ وتشمل الأولى بضع عشرات من المتطوعين الأصحّاء، يختبر اللقاح عليهم من أجل التأكّد من سلامته، ورصد الآثار الضارة له. والثانية تشمل عدة مئات من الأشخاص، وعادة ما تجرى في الجزء المتضرّر من المرض في العالم، وتنظر في مدى فعالية اللقاح. أمّا الثالثة فتقوم بالأمر ذاته لكن مع عدد أكبر من الناس يشمل الآلاف.

ولا يمكن تخطّي التجارب السريرية أو التعجيل بها، بيد أنّه يمكن تسريع الموافقة عليها، في حال وافق المنظمون على علاجات أو لقاحات مماثلة موجودة ومستخدمة من قبل، مثل لقاح الإنفلونزا السنوي الذي يتم تحديثه كل عام.


ووفق "ذا غارديان"، فلهذه الأسباب إن حصول لقاح مرشّح على الموافقة التنظيمية عادة ما يستغرق عقدًا من الزمن أو أكثر. ولهذا السبب بدا الارتباك على الحاضرين في اجتماع البيت الأبيض في 2 مارس/آذار، عندما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل تجهيز لقاح مع موعد الانتخابات الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني، كموعد نهائي مستحيل. وفي هذا الصدد، يقول أستاذ الأمراض المعدية الناشئة في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، أنيليس ويلدر سميث، إنّه لا يعتقد أن هذا اللقاح سيكون جاهزًا قبل 18 شهرًا، وهذا يعتبر سريعاً للغاية في الواقع، بحسب ما أوردت "ذا غارديان".

وحتى في حالة الوصول إلى لقاح، فهناك مشكلة محتملة أخرى، إذ ستكون هناك حاجة إلى كميات كبيرة منه، مع العلم أنّ العديد من المنظّمات التي تتسابق لإيجاد لقاح كوفيد 19، لا تملك القدرة الإنتاجية اللازمة. وبمجرد الموافقة على لقاح كوفيد 19، ستظهر مجموعة إضافية من التحديات، منها مشكلة التأكّد من وصول اللقاح إلى كل من يحتاج إليه، فضلاً عن تنافس الدول فيما بينها للحصول على الأدوية.


ونظرًا لأن الأوبئة تميل أكثر إلى التفشي في البلدان ذات أنظمة الرعاية الصحية الهشّة، فهناك اختلال متأصل بين الحاجة والقوة الشرائية عندما يتعلق الأمر باللقاحات. وخارج نطاق الأوبئة، تتفق منظمة الصحة العالمية والحكومات والمؤسسات الخيرية وصانعي اللقاحات على استراتيجية توزيع عالمية عادلة. لكن الأمور تختلف مع كل جائحة، ولا يوجد أي بلد ملزم بأي ترتيب تقترحه منظمة الصحة العالمية، ممّا قد يترك العديد من البلدان لمصير مجهول. وحالياً تتم مناقشة هذه المسألة، ولكن سيمر بعض الوقت قبل أن نرى كيف ستسير الأمور، وفق الصحيفة البريطانية.

دلالات