لبنان يعلن رسمياً التخلف عن سداد ديون مستحقة

07 مارس 2020
الصورة
دياب أكّد أن الدولة ستسعى لإعادة هيكلة ديونها (Getty)
+ الخط -
أعلن رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، اليوم السبت، تخلف بلاده عن سداد ديون مستحقة بقيمة 1.2 مليار دولار قيمة سندات "يورو بوند"، التي كان من المقرر أن تسدد بعد غد الاثنين.
وقال دياب في كلمة له، مساء اليوم السبت، بعد اجتماع مجلس الوزراء وبحضورهم، إن الدين أصبح أكبر من قدرة لبنان على تحمله، مشيراً إلى أن احتياطي العملة الصعبة في لبنان بلغ مستوى خطيراً، ما يدفعنا لتعليق سندات الدين واستخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني.
وشدد على أن الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها، بما يتناسب مع المصلحة الوطنية، عبر خوض مفاوضات منصفة، وحسنة النية، مع الدائنين كافة.
وأكد دياب أن "قرار تعليق الدفع هو اليوم السبيل الوحيد لوقف الاستنزاف وحماية المصلحة العامة، بالتزامن مع إطلاق برنامج شامل للإصلاحات اللازمة، من أجل بناء اقتصاد متين ومستدام على أسس صلبة ومحدثة"، مؤكداً أن قرارنا هذا نابعٌ من حرصنا على مصلحة كل المواطنين، ومن تصميمنا على استعادة قدرة الدولة على حماية اللبنانيين وتأمين حياة كريمة لهم.

وسأل، "كيف يمكننا أن ندفع للدائنين في الخارج واللبنانيون لا يمكنهم الحصول على أموالهم من حساباتهم المصرفية؟ وكيف يمكننا أن ندفع للدائنين ونترك المستشفيات تعاني من نقصٍ في المستلزمات الطبية؟ أو لا نستطيع تأمين الرعاية الصحية للناس؟".

وأكد أن لبنان الغد سيرتكز أكثر وأكثر على الزراعة والصناعة والمعرفة والتكنولوجيا، إضافة إلى قطاعاته التقليدية في التجارة والسياحة والخدمات، وسنعمل كذلك على تطوير قطاعنا المصرفي، لكننا لا نحتاج قطاعاً مصرفياً يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا.

وتابع أننا "سنعمل على حماية الودائع في القطاع المصرفي، خاصة ودائع صغار المودعين الذين يشكلون أكثر من 90٪ من إجمالي الحسابات المصرفية". مؤكداً "أننا في الوقت الراهن، علينا وقف النزيف المالي".

وأضاف أن "الفساد والهدر أنهك كاهل الدولة ففرض نفسه في السياسة والاقتصاد والإدارة العامة وشتى مجالات الحياة اليومية"، لافتاً الى أن الفساد كان في البداية خجولاً ثم أصبح جريئاً وبعد ذلك صار وقحاً إلى أن أصبح فاجراً.
 
وفي بداية كلمته سأل دياب "هل يمكن لبلد أن يقوم اقتصاده على الاستدانة؟ هل يمكن لوطن أن يكون حراً إذا كان غارقاً بالديون؟"، مشيراً إلى أننا اليوم ندفع ثمن أخطاء السنوات الماضية، فهل علينا أن نورثها لأولادنا وأجيالنا المقبلة؟".
 
وقال إنّ "الرهان اليوم على قدرة اللبنانيين في خوض معركة استقلال جديدة ولكن بمفهوم مختلف للتحرر من عدو يمارس السطو على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم. لقد أصبح الدين أكبر من قدرة لبنان على تحمله، وأكبر من قدرة اللبنانيين على تسديد فوائده"، لافتاً إلى أن كل الاقتصاد أصبح قائماً على فلسفة الاستدانة.

إجماع حكومي

وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت عن اجتماع ضم كبار القادة السياسيين والاقتصاديين والماليين في لبنان، السبت، إجماعهم على عدم سداد ديون (سندات مقومة بالدولار) تستحق الاثنين المقبل.
وتستحق على لبنان، في 9 مارس/ آذار الجاري، سندات يورو بوند بقيمة 1.2 مليار دولار، بينما تستحق سندات أخرى الشهر المقبل بقيمة تقترب من 2.7 مليار دولار.

في المقابل، قالت الرئاسة اللبنانية، اليوم، إن "جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال عون، خُصصت لدراسة القرار الواجب اتخاذه بخصوص استحقاق سندات اليورو بوند".
وذكرت الرئاسة، في بيان، أن المجلس استمع إلى عرض قدمه مستشارون محليون ودوليون، حول مختلف الاحتمالات المترتبة على أي قرار سيُتخذ وتداعياته.

وأجمع المشاركون في الاجتماع على ضرورة دعم الحكومة اللبنانية في مختلف الخطوات والقرارات التي ستتخذها خلال الفترة المقبلة، "باستثناء دفع الديون المستحقة".


والشهر الماضي، قالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني إن الوضع المالي في لبنان يشير إلى احتمالية إعادة هيكلة الديون المستحقة على البلاد، ترافقها مفاوضات معقدة مع حملة السندات.

تجمع لحائزي السندات
وفي السياق، قال مصدر مطلع لوكالة "رويترز" إن حملة السندات اللبنانية يكثفون جهودهم لتشكيل مجموعة تمثلهم بعد أن أشارت الرئاسة، اليوم السبت، إلى أنها ستتخلف عن سداد ديون.
وأكد المصدر، وهو عضو في المجموعة وطلب عدم ذكر اسمه، "أعتقد أنها (مجموعة الدائنين) ستجتمع قريباً".

وأضاف "ندرك أن الحكومة تريد أن تتحلى بالتعقل وكذلك أغلب الدائنين. هم يتفهمون أن البلد في موقف صعب".
واتسمت نقاشات المجموعة حتى الآن بطابع غير رسمي. وقامت شركتا "جرايلوك كابيتال" و"مانجارت أدفيزرز" بتنظيم مناقشات بين حاملي السندات ومستثمرين آخرين مهتمين.

وقال عضو المجموعة إن هناك مسعى لمعرفة آراء مستشارين قانونيين وماليين مع زيادة احتمال التخلف عن سداد الديون.
وعيّن لبنان بنك الاستثمار الأميركي (لازارد) ومكتب المحاماة (كليري جوتليب ستين أند هاملتون) لتقديم المشورة. وأضاف عضو المجموعة "إننا نعتقد أنه إذا تم تناول الأمر بطريقة بناءة فقد نحقق شيئاً".

دلالات

المساهمون