لبنان يؤجل سلسلة الرواتب بضغوط الشارع الغاضب

19 مارس 2017
الصورة
جانب من المظاهرات الغاضبة (حسين بيضون /العربي الجديد)
فرض الشارع اللبناني إيقاعه الغاضب على مسار إقرار سلسلة الرتب والرواتب المُعدلة للقطاع العام، ونجحت الضغوطات الشعبية في عرقلة تمرير 22 بنداً ضريبياً تطاول مُختلف فئات الشعب اللبناني أفراداً ومؤسسات. 
وشهد الأحد، مظاهرة حاشدة في ساحة رياض الصلح بالعاصمة بيروت، جمعت مناصري "الحزب الشيوعي اللبناني" وحملات الحراك المدني والشعبي وبعض النقابيين. ولم يؤثر وجود مناصرين لأحزاب سياسية كانت على تماس مباشر مع خطوات إقرار الضرائب في اللجان النيابية المشتركة، كـ"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"الكتائب اللبنانية"، على خطاب المظاهرة الذي توجه ضد "الطبقة السياسية الحاكمة كاملة".

ويعتبر نائب رئيس الحكومة، وزير الصحة اللبناني غسان حاصباني، أن "الرأي العام خضع لمجموعة إشاعات صرفت نظره عن كون الضرائب المُقرة لتمويل سلسلة الرتب هي غير موجهة بشكل رئيسي ضد المواطنين بل تطاول المؤسسات التجارية والمالية دون أن تؤثر هذه الضرائب على الاقتصاد اللبناني".
ويؤكد حاصباني لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة تعاونت مع البرلمان في محاولة إقرار السلسلة بالمجلس التشريعي وإفساح المجال أمام الحكومة لبحث الموازنة العامة للعام 2017 مع احتساب نفقات السلسلة ضمنها"، وهي خطوة وصفها متابعون بأنها تبادل للأدوار بين البرلمان والحكومة لتوزيع مسؤولية الضرائب. ولكن في المقابل، ينفي نائب رئيس الحكومة هذه الاتهامات ويضع الأمر في إطار "تسريع عملية إقرار السلسلة وحمايتها من أي تأخير إضافي بعد أن وصلت إلى البرلمان عام 2014 وبقيت فيه 3 سنوات".
ويشرح حاصباني الخطوات "الإصلاحية" التي ستواكب إقرار الموازنة العامة في الحكومة، وهي: "فرض ضريبة لمرة واحدة فقط على الأرباح التي حققتها المصارف من العملية المالية التي نظمها مصرف لبنان العام الماضي بطريقة فجائية، وهو أمر قيد المتابعة القانونية في مجلس شورى الدولة الذي يدرس إمكانية فرض هذه الضريبة التي ستضاف إلى الضرائب على الأرباح العادية للمصارف".
وتشمل "الإصلاحات الحكومية" أيضاً: "ترشيد الإنفاق رغم زيادة حجم النفقات بين عامي 2016 و2017، والتشدد في تحصيل الضرائب الجمركية بعد عقود من التعامل مع هذا الملف على أساس أنه غير قابل للحل". ويحوز موضوع الحد من الهدر في قطاع الكهرباء حيزاً واسعاً من المتابعة الحكومية، بحسب نائب رئيس الحكومة، الذي يشير إلى "تكليف الحكومة لوزارة الطاقة بإعداد برنامج كامل لخفض العجز في مؤسسة كهرباء لبنان، وهو ملف سيفيد في موازنة عام 2018 في حال لم يتم إقراره خلال موازنة 2017".

ويختم حاصباني أن "الحكومة لا تريد فرض ضرائب جديدة، ولن تزيد أي ضريبة مدروسة قبل تصحيح الإنفاق وترشيده".
وفي مقابل الحديث الرسمي عن "تضامن الدولة مع المواطنين"، برز في مظاهرة طرد المتظاهرين لرئيس الحكومة سعد الحريري من ساحة الاعتصام بعد أن حاول التحدث إليهم مباشرة.
ووصل الحريري على متن سيارة مصفحة من داخل السراي الحكومي الذي يبعد عشرات الأمتار فقط من موقع الاعتصام، وعاد بعد دقائق سيراً على الأقدام على وقع هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" و"حرامي" (سارق)، ورشقِه بعبوات المياه الفارغة.
ويصف الخبير الاقتصادي والأكاديمي اللبناني سامي نادر، الخطوات السياسية المُتبعة من قبل أحزاب السلطة بـ"المراوغة"، مع تأكيد إرادتها على فرض إيرادات السلسلة دون اتخاذ إجراءات جدية للحد من الهدر والفساد. ويصف نادر، في حديث لـ"العربي الجديد"، النظام اللبناني بـ"غير الفعال"، ويعطي مثالاً مباشراً على إمكانية تمويل كامل السلسلة التي تكلف حوالي مليار دولار أميركي سنوياً من خلال "خفض إنفاق كل وزارة بنسبة 5% فقط"، لكن الحكومة، وبحسب المحلل الاقتصادي، "لا تريد مواجهة عمق المشكلة وتطبيق الإصلاحات المطلوبة"، وهو أمر يتم في ظل عدم تحقيق نمو بسبب "الوضع السياسي الداخلي وارتباط لبنان العضوي بأزمات المنطقة".
وينفي نادر بشكل كامل الحديث الرسمي عن عدم استهداف الضرائب للمواطنين بشكل مُحدد، ويؤكد أن "الضرائب تستهدف كل أركان حلقة الإنتاج المحلية وكل المواطنين".
ومع نجاح الشارع في فرض تأجيل قصير المدى لإقرار الضرائب الواردة في سلسلة الرتب والرواتب، تبقى المخاوف قائمة من محاولة السلطة السياسية التوافقية في لبنان من إعادة تمرير السلسلة والضرائب بعد فترة وجيزة.
وتتقاطع مصادر سياسية عند الحديث عن إمكانية الاتفاق على قانون انتخابي جديد خلال أشهر، ثم إعادة إقرار الضرائب الجديدة بعده.