لبنان: حملات شعبية لإنقاذ الفقراء من مخاطر كورونا

26 مارس 2020
الصورة
كورونا يفاقم معاناة الفقراء (فرانس برس)
+ الخط -

 

انطلقت حملات شعبية في لبنان لمساعدة الأسر الفقيرة، وتلك التي فقدت مصادر دخلها، بسبب منع التجول في المناطق لحصر تفشي فيروس كورونا الجديد، وأيضاً نتيجة المشكلات الاجتماعية، مع مرور لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية ونقدية منذ انتهاء الحرب الأهلية.

وأقرت الحكومة، الأربعاء، مساعدة بقيمة 18 مليار ليرة (12 مليون دولار) لشراء 100 ألف حصة غذائية لتوزيعها على الأسر الفقيرة في كافة المناطق، بالتعاون مع حملة وطنية للتكافل الاجتماعي.

وشهدت السرايا الحكومية، وفق وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، أمس الأربعاء، اجتماعا بين اللجنة الوزارة المعنية بالأزمة و"الحملة الوطنية للتكافل الاجتماعي - إيدي وإيدك"، وممثلين للمجتمع الأهلي.

وذكرت الحملة أن قيمة كل حصة غذائية وصحية تبلغ 180 ألف ليرة، وستبدأ اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية والجيش و"الحملة" بتوزيعها على المناطق كافة، من خلال مساعدة البلديات والمخاتير (مسؤول محلي في كل منطقة) في أقرب وقت".

ويعاني اللبنانيون من أزمة معيشية خانقة، مع تراجع سعر صرف الليرة في السوق السوداء إلى 2700 مقابل الدولار، فيما لا يزال السعر الرسمي عند 1507 ليرات، ما يرفع أسعار السلع الغذائية في الأسواق بنسب كبيرة.

ويترافق هذا التفاوت مع تسريح آلاف العمال والموظفين، وكذا صرف نصف رواتب، قبل بدء أزمة كورونا، لتزيد المشكلة استفحالاً مع إعلان السلطات إغلاق كافة المنشآت غير الغذائية والطبية، لمنع تفشي الفيروس، ما أفقد الآلاف مصادر دخلهم.

وأيضاً، لا تزال المصارف، التي أغلقت أبوابها منذ الأسبوع الماضي، تحتجز الودائع الصغيرة والمتوسطة بالدولار، بينما تصاعدت في الآونة الأخيرة الاتهامات بتهريب مليارات الدولارات للسياسيين وكبار المودعين خلال العام الماضي إلى خارج لبنان.

كما تدفع رواتب الموظفين بالدولار ضمن سقوف محددة، وبعضها بدأ منذ الأسبوع الماضي بالامتناع عن دفع الدولار، وإجبار المواطنين على السحب بالليرة وفق السعر الرسمي.

وأطلق "شباب حراك 17 تشرين" حملة "على قدنا" (بحسب قدراتنا)، التي تضم مجموعة من الفنانين والإعلاميين الذين شاركوا في انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، لجمع المساعدات وتوزيعها على الأسر الفقيرة ومن فقدوا أعمالهم.

وتقوم الحملة بإعداد سلة غذائية لكل أسرة من خمسة أفراد تكفيهم لمدة ثلاثة أسابيع. وتعتمد المبادرة على تبرعات من أفراد أو من محال تجارية كبرى تقدم المعونة بأسعار مخفضة. وتقوم الحملة بتوصيل المساعدات إلى المنازل، بصناديق معقمة التزاماً بعدم نقل فيروس كورونا.

كذا، تم إطلاق "كتفي بكتفك" وهي حملة شبابيّة تهدف لتشكيل شبكة أمان شعبية لمؤازرة كلّ شخص تهدّدت لقمة عيشه بسبب الظروف الاقتصادية والصحيّة الراهنة. وهي منبثقة أيضاً من الشباب والشابات الذين شاركوا في الانتفاضة. وتساهم هذه الحملة في تأمين جزء من إيجارات المنازل، الأدوية والحصص الغذائية.

كان لبنان، وهو أحد أثقل البلدان ديناً في العالم، قد علق مؤخراً، مدفوعات جميع سنداته الدولية البالغة قيمتها 31.3 مليار دولار، معلناً أنه لم يعد باستطاعته سدادها.