كورونا يفرض قوانينه على الفلسطينيين

31 مارس 2020
الصورة
حملات الوقاية والمكافحة متواصلة (عصام الريماوي/ الأناضول)
كأيّ فتاة مقبلة على الزواج، كانت ميادة من مدينة سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة، تحلم بحفل زفاف مميز، يحضره الأقارب والأصدقاء وسط فرحة غامرة. لكنّها بعد إعلان حالة الطوارئ وإغلاق صالات الأفراح، انتقلت إلى الحياة الزوجية من دون أيّ مظهر من مظاهر الفرح المعتادة.

تقول ميادة لـ"العربي الجديد": "قررت وخطيبي محمود منذ عقد القِران أن يكون زفافنا مع تَفتح أزهار الربيع في الحادي والعشرين من مارس/ آذار الجاري، وخططنا لأن يكون حفلاً مشهوداً له في قاعة كبيرة تشاركنا فيه فرقة استعراضية وعراضة شامية بحضور جميع الأحبة، ويتلوه عشاء يليق بهذه الفرحة التي تحلم بها كلّ فتاة، وقد لا تتكرر". لكنّ القرارات التي أعلنتها الحكومة الفلسطينية لمنع تفشي فيروس كورونا الجديد ترتب عنها إغلاق صالات الأفراح لمنع التزاحم منعاً لانتقال العدوى.



تقول ميادة: "فكرنا في تأجيل العرس، لكن إلى متى؟ لا أحد يعلم وقت انتهاء الأزمة التي نرجو من الله أن يكون قريباً، بالإضافة إلى أنّ بيتنا جاهز ولا داعي للتأخير، والأهم أنّنا نريد أن نوصل رسالة إيجابية إلى مجتمعنا، بأنّ الحياة مستمرة مهما جرى، وعلينا أن نتأقلم مع الوضع الطارئ إلى أن تزول الغُمة". فقد نشر العروسان بطاقة الدعوة على صفحتهما على "فيسبوك" التي جاء فيها: "العروسان يدعوانكم لالتزام منازلكم والدعاء لهما بالبركة في ظل أزمة كورونا". وبالفعل، فقد حضر محمود مع والديه إلى بيت خطيبته التي كانت قد ارتدت الفستان الأبيض وذهبت معه إلى بيتهما، مكتفين باستقبال التهاني عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الفرح إلى الحزن، فقد ودعت عائلة عصفور في مدينة نابلس الوالدة قبل أيام، وجرى تشييعها بحضور عدد محدود من الأقارب، واكتفى أبناؤها باستقبال التعازي بعد الدفن مباشرة، من دون أن يكون هناك بيت للعزاء كما جرت العادة. يقول نجلها عدنان عصفور لـ"العربي الجديد": "فقدان الأم حدث مؤلم، والإنسان يسعى لأن يكرم والدته أحسن تكريم حتى بعد وفاتها بتشييع جثمانها بالشكل اللائق بحضور أقاربها جميعاً، والصلاة عليها في المسجد، وفتح بيت العزاء لمن يود أن يأتي مواسياً لثلاثة أيام على الأقل". يتابع: "لكنّ الحال التي نمرّ فيها أجبرتنا على الإسراع في كلّ الإجراءات، فقد توفيت قبيل المغرب، وبدلاً من تأجيل الدفن إلى ظهر اليوم التالي، ووريت الثرى بعد عِشاء اليوم نفسه، وكان المسجد مغلقاً، فصلينا عليها في ساحة قريبة منه، ولم نعلن فتح بيت لاستقبال المعزين. لم يكن الأمر سهلاً علينا، لكنّ المصلحة العامة تتطلب التزام التعليمات الوقائية".

وجرت العادة في نابلس كغيرها من المناطق أن يكون استقبال المعزين في ديوان العائلة، لكنّ "تجمع دواوين الديار النابلسية" الذي يمثل عائلات المدينة، دعا، في بيان له، العائلات إلى عدم فتح الدواوين في الأفراح والأتراح أو أيّ مناسبة أخرى إلى حين الانتهاء من حال الطوارئ، وذلك "كإجراء لمنع التجمعات في مكان واحد تحسباً من انتشار الفيروس".



امتد التغير في نمط الحياة إلى الأسرى المفرج عنهم من سجون الاحتلال. فقد قررت عائلات عدة إلغاء حفلات الإفراج عنهم، إذ إنّ عائلة الأسير المحرر نادر صوافطة، من مدينة طوباس، شمال شرق الضفة الغربية، الذي أفرج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي قبل يومين، نشرت أيضاً تهنئة له على صفحات التواصل الاجتماعي، مقدمة اعتذارها عن عدم استقبال المهنئين بخروجه من السجن. يقول صوافطة لـ"العربي الجديد": "للحرية فرحة لا تقدر بثمن، لكن حرصاً على السلامة العامة، ومنعاً لأيّ تجمعات قد تثير قلقاً أو خوفاً لدى الناس، لم نعلن استقبال المهنئين، واكتفينا باستقبال التهاني عبر صفحات فيسبوك أو عبر الهاتف". ويشدد صوافطة على ضرورة التزام عائلات الأسرى المحررين التعليمات الصادرة عن الجهات ذات العلاقة بتأجيل حفلات استقبال أبنائهم.

اعتذار
نشر الشاب، رائد شقو، من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، على "فيسبوك" رسالة، شكر فيها المهنئين بمولوده الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف، وقال: "من منطلق الحرص والالتزام بالإجراءات الاحترازية ضد هذا الوباء الذي يفتك بالمجتمعات، أعتذر عن استقبال المهنئين حتى إشعار آخر".

تعليق: