كن قنوعاً

30 ابريل 2019
+ الخط -
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون". وقد فسرها سيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بالقناعة.
وقال الحسن البصري "الحياة الطيبة هي القناعة"، وروي عن مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن قال "قال رسول الله، صل الله عليه وسلم: انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله". كما روى البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".
وهناك حكمة تقول "عندما لا يكون من نصيبك شيء اخترته، تأكد أنه سيكون من نصيبك شيء أجمل اختاره الله لك". وهناك حكاية طريفة عن القناعة حيث يروى أن رجلاً حضر أمام أحد ملوك الصين الحكماء، فطلب الرجل من الملك أن يعطيه أرضاً. فقال الملك للرجل: "اذهب سيراً على قدمك والمسافة التي ستقطعها ستكون أرضاً لك". ذهب الرجل وسار لمسافة غير قليلة وأراد العودة للملك ليعطيه الأرض، لكنه طمع وواصل السير لمسافة طويلة، وأراد العودة للملك ليعطيه الأرض حسب ما قطع من مسافة لكن طمع الرجل كان شديدا، فقرر مواصلة السير وهكذا استمر أياماً عديدة دون توقف إلى أن هلك.
القناعة ركيزة أساسية توصلنا إلى السعادة، ولا ترتبط السعادة بكثرة المال، فهناك من أنعم الله عليهم بالثروات وسلبت منه الصحة، وهناك من نصيبه القليل من المال، وقد وهبه الله السعادة والصحة والعافية. وقد يصاب الغني بالطغيان، ولنا في قارون خير مثال، إذ وهبه الله من نعمه حتى ظنّ أنه حاز على مفاتيح السعادة لوحده وكفر بنعمة الله، فكان جزاؤه أن خسف الله به وبداره الأرض عقاباً له. ما أحوجنا اليوم إلى القناعة في زمن يتسابق فيه الناس على الدنيا وملذاتها، وفي زمن كثر فيه التشكي وعدم الرضا بما قسّم الله لنا. طبعاً لا تعني القناعة بالضرورة أن يكون الإنسان فقيراً، فحتى الغني الذي أعطاه الله من نعمه يجب أن يكون راضياً شاكراً حامداً لله على ما أفضل عليه، ولا يكون عبداً للدينار، وينسى عبوديته لخالقه ورازقه.
C950ED75-9777-4102-A1EF-12E7B15D7144
سلام عفات عودة (العراق)