حراك الشارع العراقي

26 يوليو 2019
من الضروري جدا أن نرى العالم بصورته الحقيقية، أي أن يرى الطغاة فسادهم وجشعهم، وأن يرى الجميع بصمات هؤلاء في أعين الفقراء والمساكين والمشردين، لأن الحياة تمضي من دون هدف بالنسبة لعامة الناس، إذ ما يشغلهم هو البحث عن لقمة في أفواه أطفالهم تؤجل موتهم البطيء، فكل ما يحتاجه عامة الناس أن يعيشوا بإنسانيتهم وكرامتهم، يبحثون كل يوم عن معنى لوجودهم، عن حرية اختيار الحياة التي يريدون من دون ضغط أو إكراه أو تعسف. لكن يقف أمام هؤلاء الناس، عائق اسمه الظلم، لنكون أمام سؤال: من صنع هذا الظلم؟ من أوجده؟
مؤكد أن الظلم هذا يعيش معنا يشارك الإنسان حياته. ولكن يبقى السؤال: لماذا يغلب هذا الأمر على تصرّف بعضهم من دون الآخر منا؟ ولماذا يهوي على رؤوس عامة الناس بدون غيرهم من الصفوة المتنفذين؟
المتسلطون على رقاب الأغلبية الساحقة من البشر إنما يعملون على تحريك جموع الجماهير لتضرب بعضها بعضا من جهة، وتضرب الرؤوس السياسية الصغيرة من جهة أخرى، وذلك كله ليخلو لهم الجو على قمة السلطة لممارسة هواية ضرب الحريات والقتل والاعتقال وسلب الأموال وتعميم الفساد والبطش والإجرام. يختفي هؤلاء وراء أحزابهم الإسلامية وضجيج إعلامهم الهزيل والمضحك وخلف شعاراتهم المقرفة، في محاولة لضرب خصومهم السياسيين، وإشغال الشارع المنكوب والمغلوب على أمره.
نسي هؤلاء السياسيون المتأسلمون أنّ الإسلام دين احترام ومساواة وعدالة وتسامح ورفع الظلم عن الناس، إنه دين العدالة الاجتماعية والرحمة والتعاون.. نسي هؤلاء أن ثرواتهم ما هي إلا من كدح وحق عامة الناس.
C950ED75-9777-4102-A1EF-12E7B15D7144
سلام عفات عودة (العراق)