كنيسة القديس برفيريوس: ثالث أقدم كنائس العالم تروي حكاية غزة العتيقة

30 نوفمبر 2019
الصورة
أُطلق عليها اسم كنيسة أفذوكسيا (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
تتربع كنيسة القديس برفيريوس، وهي الكنيسة الأرثوذكسية التي تعتبر ثالث أقدم كنيسة في العالم، في مدينة غزة العتيقة.
سُميت الكنيسة بهذا الاسم نسبة إلى القديس برفيريوس والذي دفن فيها، ويوجد قبره في الزاوية الشمالية الشرقية للكنيسة التي يلاصقها من الناحية الشمالية مسجد كاتب ولاية، من دون أن تتمكن عوامل الزمن من إخفاء معالمها المسيحية الواضحة والعريقة.

على الرغم من صِغر مساحة قطاع غزة، التي لا تتجاوز 360 كيلومتراً مربعاً، إلا أنه يعتبر ملتقى الحضارات، وممر الحقب الزمنية، والمعارك، والحملات؛ لهذا، فهو غني بالآثار الإسلامية والمسيحية.

تخطف كنيسة برفيريوس القديمة، التي يرتكز سقفها على أعمدة رخامية ضخمة، أنظار الزوار بجمال تصاميمها وبنائها، ولوحاتها الفنية العتيقة، والألوان اللافتة، والأيقونات التي تزين الجدران بالرموز المسيحية التي تروي حكاية المسيح عيسى منذ الميلاد، وقد ارتكز سقف الكنيسة على أعمدة رخامية.

بنيت الكنيسة التي لم تستطع عوامل النحت والتعرية إزالتها أو التأثير عليها على هيئة سفينة بعد القرن الخامس ما بين عامي 402 و407 الميلاديين، وترتكز على عمودين رخاميين ضخمين، وقد بقي برفيريوس راعياً لها في غزة.

عن تفاصيل نشأة الكنيسة، يقول مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذكسية كامل عياد إنّ القديس برفيريوس جاء إلى فلسطين من مدينة سالونيك في اليونان عام 395، وسكن لفترة في مدينة القدس، وأصبح بعدها كاهناً للرعية المسيحية، وقد كان عددهم قليلاً جداً.

يتابع: "في ذلك الوقت، كانت معالم قطاع غزة الجغرافية تختلف عن الوقت الحالي، إذ كان يحيط بها سور وثماني بوابات، وكانت تسودها الوثنية، ولم يتجاوز عدد المسيحيين 50 شخصاً، ما شكل أزمة أمام القديس، الذي واجه صعوبات في الدخول للمدينة، حيث اعتبر أنه جاء لنشر الديانة المسيحية، ومؤازرة المسيحيين، إلى أن دخلها بعد أدائه صلاة المطر، والتي أنقذت المدينة، بعد سبع سنوات من القحط".
بدأ صيت القديس يعلو في المدينة، خاصة بعد علاجه لمختلف الأمراض، وفق عياد، الذي يشير إلى أن القديس ذهب بعدها إلى القسطنطينية، للطلب من الملكة أفذوكسيا، بناء كنيسة داخل غزة، وكانت الملكة زوجة أركاديوسس عاقراً، فأنبأها القديس بأنها ستنجب طفلاً، ما دفعها إلى وعده ببناء كنيسة في حال أنجبت الطفل".




بالفعل، بعد ولادة الطفل بأسبوع، أوفت الملكة بوعدها، وتم البدء بإدخال مواد البناء، وأعمدة المرمر "الحجر السكري" في ظل حماية ملكية، وقد بنيت عام 402 فوق معبد وثني خشبي تم حرقه، وتم تدشينها عام 407.
أُطلقت على الكنيسة عدة أسماء، حيث سميت الكنيسة في بداية الوقت باسم "كنيسة أفذوكسيا" نسبة إلى الملكة، حتى توفي القديس برفيريوس عام 420، وتمت تسميتها باسم كنيسة القديس برفيريوس، كذلك أطلق عليها "كنيسة المقبرة"؛ إذ تحيط بها مقبرة لأموات المسيحيين، وأصبحت برفيريوس الكنيسة الأم في قطاع غزة، بعد أن تحولت الكنيسة الأم الأولى "مار يوحنا" إلى الجامع العمري الكبير بعد الفتوحات الإسلامية، وفق عياد.
تقسم الكنيسة والتي بنيت من الخارج على هيئة سفينة ترمز إلى طوق النجاة إلى قسمين من الداخل: الأول هو الرواق أو الصالة الداخلية والتي تتسع إلى نحو 400 حتى 500 من المصلين، بينما يتمثل القسم الثاني في الهيكل "قدس الأقداس" وهو مكان وجود المذبح أو الإنجيل المقدس، ويخصص للكاهن من أجل قضاء الطقوس الدينية، ويمنع دخول النساء له لأي سبب من الأسباب، بينما يدخله الرجال للخدمة والضروريات فقط.
وتتكون الكنيسة (مساحتها 216 متراً من الداخل وقد بنيت بحجارة يصل سمكها إلى 1.8 متر) من الأقبية والأقواس الرخامية، ويحملها عمودان رئيسيان ضخمان، ويزين رأس تلك الأعمدة بالنقوش الكورانسية وزهرة اللوتس التي تميزت بها الحقبة البيزنطية آنذاك.
أما سقف الكنيسة، فيتزين بالأيقونات، التي يروي جزء منها حكاية النبي موسى والعهد القديم، بينما يروي الجزء الآخر حكاية العهد الجديد والسيد المسيح وصلبه، وقيامته، وتلاميذ المسيح، وبشارة المسيح، وموت العذراء مريم، وصعود المسيح إلى السماء، بينما تحتضن الجدران أيقونات صغيرة وكبيرة لتزيين الكنيسة، تقص حكايات بعض شخصيات القديسين كالقديسة هيلانا وابنها قسطنطين.

تضم الناحية الغربية للرواق "جرن المعمودية" وهو طقس ديني لتعميد الأطفال، كما تم تعميد السيد المسيح في نهر الأردن، ويعتبر سراً من أسرار الكنيسة السبعة، لتطهيرهم من خطيئة آدم وحواء، ولإحلال الروح القدس على الطفل، وفق قول عياد.




وبتوصية من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تم تشكيل لجنة شؤون المسيحية، وهي لجنة تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وتضم سبعة موظفين لمتابعة الشأن المسيحي من الأموال المنقولة وغير المنقولة، كذلك متابعة الأنشطة الكشفية، الاجتماعية، الرياضية، الدينية، الصلح المجتمعي، إلى أن انحصر عملها بشكل كبير نتيجة الانقسام الفلسطيني، والاعتداءات التي مرت بها غزة، كما وصل عدد المسيحيين في القطاع المُحاصر إلى نحو 1100 شخص.

دلالات

المساهمون