قوات "الوفاق" الليبية تُفشل هجوماً لمليشيات حفتر جنوبي طرابلس

قوات "الوفاق" الليبية تُفشل هجوماً لمليشيات حفتر جنوبي طرابلس

10 مايو 2020
الصورة
مليشيات حفتر قصفت مطار امعيتيقة بشكل عنيف (فيسبوك)
+ الخط -
في وقت لا تزال تُسمع أصوات القذائف المتبادلة بين مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق الوطني، بشكل متقطع، حتى صباح اليوم الأحد، تمكنت قوات الوفاق من صد هجوم عنيف في محاور جنوبي طرابلس.

وقال المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب"، عبد المالك المدني، إن قوات "الوفاق صدت محاولة"، وصفها بـ"اليائسة" لمليشيات حفتر في محوري صلاح الدين والمشروع، جنوبي طرابلس.

وأوضح المدني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مليشيات حفتر مدعومة بـ"مرتزقة فاغنر" شنت هجوماً عنيفاً في محوري المشروع وصلاح الدين لمدة أربع ساعات قبل أن تفشل في اختراق دفاعات قوات الحكومة.

وأشار إلى أن "القتال الشرس انتهى منتصف ليل أمس السبت، برد الهجوم وإفشاله بعد مقتل العشرات من مليشيات حفتر وحرق عدد من آلياته"، مشدداً على أن "رسالتنا واضحة: وهي لن تدخلوا طرابلس بعدما أفشلنا ما خططتم له منذ شهر في أربع ساعات فقط".

وفي أثناء محاولة تقدمها في المحورين، قصفت مليشيات حفتر مطار امعيتيقة بشكل عنيف، ما تسبب في تساقط عشرات الصواريخ والقذائف العشوائية على الأحياء المدنية، بالإضافة إلى تضرر ثلاث طائرات، اثنتان منها مدنيتان، إلى جانب احتراق طائرة شحن بكاملها، بحسب بيان لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، أمس السبت.

وأوضح بيان الوزارة أن الأضرار طاولت مبنى هيئة السلامة الوطنية داخل المطار، حيث احترقت أربع سيارات إطفاء، وعدد من المكاتب، وصالة لصيانة الطائرات.

إلى جانب ذلك، أشار بيان الوزارة إلى إصابة المستودع النفطي التابع لشركة "البريقة" لتسويق النفط بالمطار، إذ احترقت أربعة خزانات بالكامل، وتضررت ستة أخرى، إلى جانب إصابة منظومة تزويد الطائرات بشكل مباشر وخروجها عن الخدمة، علاوة على إصابة سيارتي تزويد وقود طيران للإسعاف الطائر بشكل مباشر، لكن المدني لفت إلى أن مدفعية قوات الحكومة ردت على مصادر النيران على الفور.

وأشار إلى أن "المدفعية تمكنت من تدمير عربتين من نوغ غراد ومدفع هاوتزر من أصل أربع عربات وأربعة مدافع كانت تقصف طرابلس، ما أجبر مليشيات حفتر على وقف قصف الإحياء في طرابلس".

وزارة العدل تدين

من جهتها، دانت وزارة العدل بحكومة الوفاق، اليوم الأحد، استمرار "الجرائم الخطيرة" لمليشيات حفتر من خلال استهداف المدنيين في أحياء متفرقة من العاصمة.

وأبدت اللجنة، في بيان، أسفها من "صمت مجلس الأمن الدولي المريب والمخجل الذي لم يكلف نفسه عناء إدانة وإيقاف استهداف الأحياء في طرابلس وتأزيم الأوضاع في ليبيا وتوسيع رقعة النزاع فيها وتهديد حياة كل الليبيين".

وأكدت الوزارة أن هذه الانتهاكات والجرائم "ستضاف إلى السجل الإجرامي لمليشيات العدوان وأن مرتكبيها لن يفلتوا من العقاب"، مؤكدة أيضاً أنها "ستحال إلى ملف الملاحقة القضائية الدولية والداخلية".

العمليات الهجومية

ولم تخف مليشيات حفتر مسؤوليتها عن القصف العنيف الذي شهدته طرابلس، خلال الساعات الماضية، بل أكد المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حفتر، أحمد المسماري، استمرار هذه العمليات.

وقال المسماري، في مؤتمر صحافي، ليل السبت، إن "العملية الهجومية التي تشنها قوات الجيش (مليشيات حفتر) لن تتوقف".

وخاطب المسماري قوات الحكومة التي وصفها بـ"المليشيات الإجرامية، والمرتزقة المقاتلين التكفيريين الأجانب والغزاة الأتراك"، بقوله " لم يبق لهؤلاء مزيدا من الوقت فالجيش عازمٌ من خلال عمليته الهجومية الأخيرة على القضاء عليهم".

100 صاروخ على طرابلس

وبعد دعوة المجلس الأعلى للدولة في طرابلس جميع الجهات والمؤسسات العامة إلى تفريغ كل جهودها من أجل إنهاء "الاعتداء على المدنيين"، مطالباً أيضا المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق" بالتركيز على المجهود الحربي لـ"وقف الهجمات على المدنيين"، و"رفع مستوى التنسيق العسكري مع الحلفاء الدوليين من خلال تنفيذ بنود الاتفاقات معهم لإنهاء الحرب"، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، إنه "لن يقف أمامنا أي عائق لتوفير ما يحتاجه المجهود الحربي لإتمام هذه المهمة". كما استنكر السراج المواقف الدولية من "جرائم" حفتر، قائلاً: "لم نعد نكترث بالتنديدات الخجولة للمجتمع الدولي، والعاجزة عن تسمية المعتدي ومحاسبته وإيقاف من يدعمه"، وفق بيان نشره مكتبه الاعلامي.

وفي وقت أكد فيه السراج قصف مليشيات حفتر لطرابلس بأكثر من "مائة صاروخ وقذيفة"، خلال أمس السبت، اعتبر هذا الهجوم "دليل ضعف ويأس بعد هزائمه المتتالية، ومؤشرا على قرب نهاية مشروعه الدموي للاستيلاء على الحكم".


مواقف محلية ودولية

ولاحقاً، توالت ردود الفعل حول الهجوم الصاروخي العنيف لمليشيات حفتر، حيث دعا مجلس النواب المجتمع بطرابلس، ليل السبت، مجلس الأمن الدولي إلى "عقد جلسة طارئة" لبحث تداعيات الهجمات المتكررة لمليشيات حفتر على المدنيين.

وأكد المجلس، في نص خطابه الموجه لمجلس الأمن، ضرورة اتخاذ المجلس والأمم المتحدة "قرارات صارمة لحماية المدنيين من الاعتداء المتكرر على أرواحهم وممتلكاتهم".

وأشار المجلس إلى أنه "في حل من أي حوار برعاية دولية ما لم يسبق بموقف دولي ضد الاعتداءات المتكررة على المدنيين"، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته. متهماً دولاً، من بينها الإمارات، بدعم حفتر لـ"تنصيبه حاكماً على ليبيا رغماً عن أهلها ولا يبالون بمن يسقط من ضحايا".

ومن جهته، حمّل مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني، المجتمع الدولي مسؤولية سقوط ضحايا القصف الصاروخي في طرابلس، قائلاً إن "المجتمع الدولي أصابه الصمت منذ أكثر من عام جراء جرائم مليشيات حفتر والتي كان آخرها إطلاق أكثر من 100 صاروخ على المنازل والمطارات".

وتابع السني، في تغريدة على "تويتر"، أن المجتمع الدولي "يخشى من تسمية مرتكبي الجريمة"، مؤكداً أن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية تجاه تلك الأرواح وأن حكومة الوفاق تستخدم كل الوسائل للدفاع عن المدنيين حتى دحر هذا الإرهاب.

دولياً، دعت سفارة المملكة المتحدة لدى ليبيا إلى ضرورة "التحقيق" في هذه الانتهاكات "وتقديم الجناة للعدالة".

وأكدت السفار، في تغريدة على "تويتر"، إدانة البعثة الأممية لأعمال العنف اليوم في طرابلس، والذي تضمن هجوماً على مطار امعيتيقة، مشيرة إلى تقارير تفيد بأن هذه الأعمال نفذتها قوات حفتر.

وتوازياً مع استمرار البيانات الرسمية اليومية عن ضحايا قصف مليشيات حفتر للمدنيين، وثقت عملية "بركان الغضب"، على صفحتها الرسمية، الخسائر البشرية والمادية للقصف العشوائي على الأحياء المدنية منذ بداية شهر رمضان، مشيرةً إلى مقتل أكثر من 34 مدنياً وإصابة أكثر من 80 آخرين بينهم أطفال ونساء، بالإضافة لـ"دمار واسع في بنى المدينة التحتية ومنازل المواطنين".

المساهمون