قصف روسي يدمر المشفيين الأخيرين في جبل الزاوية السورية

25 نوفمبر 2019
الصورة
غارة روسية دمرت مستشفى كيوان للجراحة (فيسبوك)
+ الخط -
كان مشفى "كيوان" الجراحي، ومشفى الأمل للنسائية والأطفال الملاصق له، يعتبران المشفيين الوحيدين في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي اللذين لم تدمرهما الغارات الجوية الروسية التي تتواصل رغم التنديد الأممي، والمطالبات بضرورة تحييد المنشآت الصحية.

لكن في منتصف ليل أمس، قصفت طائرات روسية المشفيين الواقعين في بلدة كنصفرة، ليتوقفا عن العمل بشكل كامل، وأوضح مدير منظومة الدفاع المدني السوري في إدلب، مصطفى الحاج يوسف، لـ"العربي الجديد"، أن الغارة استهدفت المشفيين، وأدت إلى دمار كبير فيهما، كما تسببت في حريق بمستودع الأدوية، وقام عناصر الدفاع المدني بإخماد الحريق.

وقال الحاج يوسف: "لم نسجل أية إصابات في صفوف المدنيين بعد الغارة، لكن القصف واستهداف المشافي لا يزال مستمراً، وريف إدلب الجنوبي يتعرض لهجمات بكافة أنواع الأسلحة، والدفاع المدني يعمل على توثيق كافة جرائم الحرب التي ترتكب في سورية، ويعرضها على المنظمات الدولية والمجتمع الدولي".

وعلق مدير الصحة في إدلب، منذر خليل، على القصف الذي دمر المشفى قائلاً لـ"العربي الجديد": "روسيا غير مهتمة بكل ما يصدر عن المجتمع الدولي من إدانات بخصوص ارتكاب جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية في سورية، وهي مستمرة بنفس النهج الذي عرفناه خلال الفترة الماضية عندما تقدمت في الغوطة الشرقية، وفي حلب، إذ يتم تدمير ممنهج للمنشآت الطبية في المرحلة الأولى، مثلما يحصل في ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي منذ إبريل/ نيسان حتى الآن".
وأضاف خليل أن "بعض المنشآت الطبية تم استهدافها عدة مرات خلال الفترات الماضية، إضافة إلى استهداف كافة أشكال الحياة في هذه المناطق، فتم قصف مراكز الدفاع المدني، والمدارس، والمساجد، والهدف هو تدمير قدرة الناس على البقاء في تلك المناطق، ودفعهم إلى ترك مناطقهم نحو الحدود التركية".



وأوضح أنه لا توجد وسيلة ضغط في الوقت الحالي لتغيير النهج الروسي. "هناك لجنة تحقيق خاصة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، إضافة للآلية الدولية المحايدة التي تعمل على جمع الأدلة والحقائق المتعلقة بارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية في سورية، وذُكر الكثير سابقاً في اجتماعات مجلس الأمن، وفي مؤتمرات مختلفة حول العالم، إضافة إلى توثيق المنظمات المهتمة، ووسائل الإعلام، ورغم كل ذلك لم نلحظ أي تغيير في سياسة التدمير الممنهجة للمنشآت الطبية، وقد استنفذنا كل الخيارات من أجل تغيير هذا الواقع".
وأوضح أحد أهالي المنطقة، أسامة أبو ياسر، أنه لم يعد أمام المرضى من خيارات سوى التوجه إلى مشافي مناطق ريف إدلب الشمالي، وهذا يضطرهم إلى قطع مسافات كبيرة، ويعرضهم للخطر.

ومشفى عدنان كيوان في بلدة كنصفرة، هو مشفى خيري يعمل منذ عام 2000 على تقديم الخدمات الطبية للفقراء والمحتاجين، وكان يعمل تحت مظلة مديرية صحة إدلب، وبدعم من قبل اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية "أوسوم"، وتم استهدافه نحو 22 مرة منذ 2011، والاستهداف الأخير أدى إلى توقفه تماماً عن العمل، ومعه المشفى الملاصق له المتخصص في النسائية والأطفال، والمدعوم من الرابطة الطبية السورية للمغتربين "سيما".
وكان المشفيان يخدمان نحو 300 ألف نسمة في منطقة جبل الزاوية، وزادت الضغوط عليهما مؤخراً بعد توقف مشفى بلدة شنان عن العمل من جراء غارات جوية روسية أيضاً خلال الشهر الحالي.

المساهمون