قائمة "من أجل مصر" تفجر الخلافات بين أحزاب السيسي

15 سبتمبر 2020
الصورة
قائمة "من أجل مصر" تستبعد عدداً من أحزاب الموالاة (فرانس برس)
+ الخط -

نشبت خلافات حادة بين عدد من الأحزاب المصرية الموالية للرئيس عبد الفتاح السيسي، نتيجة إصرار حزب "مستقبل وطن" المدعوم من الأجهزة الأمنية، على الاستحواذ على حصة حاكمة من مقاعد قائمة "من أجل مصر"، والمؤكد فوزها بجميع مقاعد القائمة المغلقة في انتخابات مجلس النواب المرتقبة جراء تغييب المنافسين، والبالغة 284 من مجموع 568 مقعداً.

واستبعدت القائمة عدداً من أحزاب الموالاة، مثل "المصريين الأحرار" و"الحركة الوطنية" و"الغد" و"المحافظين" و"السلام الديمقراطي"، فضلاً عن تمسك حزب "مستقبل وطن" بمنح مقاعد محدودة لأحزاب بارزة في القائمة، مثل "الوفد الجديد"، و"المؤتمر"، و"مصر الحديثة" و"الحرية المصري"، ما أثار حالة من الغضب المكتوم داخل هذه الأحزاب، التي سرعان ما تواصلت قياداتها مع أجهزة أمنية بغرض منحها حصة أكبر من المقاعد.

وفوض رئيس حزب "الوفد الجديد"، بهاء الدين أبو شقة، سكرتير عام الحزب، فؤاد بدراوي، لاحتواء غضب قيادات الحزب المطالبة بالانسحاب من القائمة، على خلفية منح الحزب عدداً محدوداً من المقاعد لا يتجاوز 16، والمجاملات التي شابت اختيار الأسماء المرشحة لهذه المقاعد من قبل رئيس الحزب، ولعل أبرزها اختيار ابنته أميرة أبو شقة على رأس المرشحين.

ويعاني "الوفد الجديد" من أزمة داخلية بسبب الأسماء التي قدمها رئيس الحزب لقائمة "مستقبل وطن"، وتضمنت نواباً حاليين في البرلمان مثل محمد عبده، وهاني أباظة، وسليمان وهدان، وسعد بدير، وحسني حافظ، على الرغم من التحفظات الشديدة من أعضاء الهيئة العليا للحزب على هذه الأسماء، نتيجة أدائها الضعيف في الدورة المنقضية لمجلس النواب.

وحسب حديث مصدر مطلع في الحزب لـ"العربي الجديد"، فإن أبو شقة انفرد باختيار الأسماء من دون العودة إلى أعضاء الهيئة العليا، قائلاً في اجتماع مغلق مع قيادات الحزب، إن "هذه الأسماء تحظى بموافقة الأجهزة الأمنية والرقابية، واختيارها جاء بالتنسيق مع حزب مستقبل وطن الذي يقود القائمة"، وهو ما اعترض عليه أعضاء الهيئة العليا، ودفع بعضهم للتلويح بالاستقالة من الحزب.

وانتهى اجتماع للهيئة العليا للحزب من دون التوصل إلى حلول للأزمة، تمهيداً لانعقادها مرة أخرى مساء اليوم (الثلاثاء)، لاتخاذ موقف نهائي من المشاركة في قائمة "من أجل مصر" من عدمها، وسط اعتراض من غالبية الأعضاء على حصة الحزب في القائمة بالنسبة للقطاعات الأربعة على مستوى الجمهورية، وغياب آلية التنسيق المشترك مع أحزاب القائمة في الدوائر الفردية.

وخلال الاجتماع، أعلن نائب رئيس لجنة الشباب في الحزب، راضي شامخ، دخوله في اعتصام مفتوح، وإضراب عن الطعام داخل مقر الحزب الكائن في منطقة الدقي بالجيزة، وتضامن معه كل من رئيس لجنة الشباب في محافظة الجيزة، أشرف منصور، ورئيس لجنة الشباب بالقاهرة، محمد مجدي فرحات.

من جهته، صرح رئيس حزب "الغد"، موسى مصطفى موسى، والمعروف إعلامياً بـ"المرشح الكومبارس" في انتخابات الرئاسة عام 2018، بأن "الحزب حاول وضع أقدامه في القائمة الموحدة كإطار انتخابي يضم عدداً كبيراً من الأحزاب، غير أنه عُرض عليه مقعدان فقط، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً بين قياداته، في ظل صعوبة انتقاء فرد واحد أو فردين بينهم، ما دفع الحزب للانسحاب تجنباً للمشكلات الداخلية".

في موازاة ذلك، أعلن رئيس الهيئة البرلمانية لحزب "المصريين الأحرار"، أيمن أبو العلا، استقالته من الحزب، اعتراضاً على ما وصفه بـ"سوء الإدارة" من جانب رئيس الحزب، عصام خليل، خلال الفترة الأخيرة، وتسببه في ضياع جهد سنوات من أعضاء الحزب في جميع المحافظات، لا سيما بعد استبعاد "المصريين الأحرار" من قائمة الدولة سواء في انتخابات مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.

وقال أبو العلا في بيان: "عصام خليل ينتحر سياسياً من دون مبرر، وسلسلة الأخطاء التي ارتكبها خلال إدارته للحزب، تمثلت في التخلص من الأعضاء الداعمين للحزب للاستئثار بالسلطة، وتقليص أعداد الهيئة البرلمانية الحزب من 64 نائباً إلى 9 نواب فقط، بعد انسحاب 55 نائباً من الحزب، وانضمامهم إلى حزب "مستقبل وطن"، علاوة على غلق كثير من مقرات الحزب في المحافظات، ما أثر على نشاطه في الشارع".

وتابع: "حزب المصريين الأحرار تحول إلى حزب عصام خليل، ومن حوله، وهو ما يتعارض مع المبدأ الديمقراطي الذي قام الحزب على أساسه"، مشيراً إلى أن رئيس الحزب رفض دخول قائمة "من أجل مصر" في انتخابات مجلس الشيوخ، زعماً منه بـ"اعتراضات تخص عدد المقاعد الممنوحة للحزب، وهو أمر غير حقيقي"، على حد قوله.

واستطرد أبو العلا: "رئيس الحزب فصل الأعضاء الذين دخلوا انتخابات مجلس الشيوخ تعسفياً، بعدما رفض تشكيل لجنة للتنسيق مع القوى السياسية الأخرى بشأن انتخابات مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، ورفضه الاستماع لأعضاء الهيئة البرلمانية، والمكتب السياسي في هذا الصدد، وهو ما يمثل هدماً للحزب بفعل فاعل!".

في السياق نفسه، أصدر حزب "الحركة الوطنية" الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق، الفريق أحمد شفيق، بياناً، رداً على استبعاد الحزب من قائمة "من أجل مصر" في انتخابات مجلس النواب، بعد مشاركة الحزب في القائمة نفسها في انتخابات مجلس الشيوخ، وما تواتر من أحاديث عن استبعاد الحزب نتيجة لقاء جمع بين شفيق ورجل الأعمال المحبوس حالياً صلاح دياب.

وقال الحزب، إنه "جزء أصيل من الدولة المصرية، وداعم لها، ولقيادتها السياسية في كل الأوقات والظروف، حتى وإن تعارض ذلك مع مصالح الحزب، وطموحه السياسي في أي استحقاقات انتخابية، فالوطن هو الكيان الأبقى والأسمى، والذي يعلو فوق الأحزاب والأشخاص"، وفق نص البيان.

وشدد الحزب على مواقفه السابقة، والتي لن يحيد عنها، وهي وقوفه خلف الدولة المصرية كظهير سياسي لها، وخلف القيادة السياسية ممثلة في رئيس الجمهورية، معلناً استنكاره ورفضه لكل الدعاوى "الخبيثة" و"المشبوهة"، والتي يحرض عليها البعض بهدف الخروج عن الشرعية الدستورية، وإثارة الفتنة بين ربوع الوطن.

المساهمون