عين لندن.. رحلة بين الغيوم

16 ابريل 2015
الصورة
تنتصب فوق مياه التايمز بكبسولاتها الـ 32 (العربي الجديد)
تنتصب "لندن آي" أو "عين لندن" منذ عام 2000 حين فتحت أبوابها للعامّة في 9 مارس/آذار، في مدينة ويستمنستر وسط العاصمة البريطانية، سابحة فوق مياه التايمز بكبسولاتها الـ 32 على ارتفاع 135 متراً وقطر يصل إلى 120 متراً.

في عام 2000 احتلّت عين لندن الصدارة بين أعلى عجلات العالم السياحية، لتقصيها "نجمة نانشانغ"، وهي دولاب سياحي في شرق الصين، عن مركزها في عام 2006 وتستحوذ على مكانها بارتفاع 165 متراً. أمّا اليوم فتتصدّر "الأسطوانة العالية" في ولاية لاس فيغاس الأميركية المرتبة الأولى بين دواليب العالم بارتفاع 167.6 متراً.

تستقطب "لندن آي" التي تخترق أعلى سحابة بين مثيلاتها في أوروبا، ما يزيد على ثلاثة ملايين سائح سنوياً. وتعتبر أكثر الأماكن السياحية غير المجانية شعبية في بريطانيا.

خوض تجربة الدوران داخل كبسولة "لندن آي" أشبه برحلة قصيرة بين الغيوم. بيد أنّ أصحاب القلوب الضعيفة الذين يخشون المرتفعات، قد يرون فيها مغامرة محفوفة بالمخاطر ويفضّلون تفاديها، فيما يعيش آخرون إحدى أجمل تجارب العمر في مدّة نصف ساعة داخل كبسولاتها التي تدور ببطء وتكشف لهم عن مناطق عديدة في لندن، حيث يستمتعون بأجمل المناظر الطبيعية والأماكن التاريخية البعيدة عنها والمحاذية لها، كمبنى البرلمان البريطاني، فضلاً عن الإحساس المميّز الذي ينفرد به كل شخص يعشق المرتفعات.

تتسع الكبسولة لـ 25 شخصاً، وتتوفّر فيها مقاعد، كما هناك مساحة كافية للتجوّل داخلها من جهة إلى أخرى والتفرّج على جهات لندن المختلفة.

اقرأ أيضا: آلام المسيح في شوارع لندن

يصطف الناس في طوابير طويلة يومياً لشراء تذاكر الصعود إلى الدولاب الشّاهق الارتفاع. وتختلف أسعار الحجز وفق الطلب؛ فهناك الكبسولات العامّة التي يتشارك فيها عدّة أشخاص، وتتراوح أسعار التذاكر فيها بين 30 و27 باونداً للشخص الواحد، والكبسولات الرومانسية لشخصين، وتصل قيمتها إلى 360 باونداً مع توفير المشروب والحلويات، وكبسولات مجموعات من الأصحاب أو العائلات، ويبلغ سعرها نحو 855 باونداً، وتتضمّن أيضاً رفاهية تتناسب والمناسبة.

لا تختلف طوابير الاصطفاف على أكشاك التذاكر في محيط "لندن آي" عن تلك التي نراها في مطارات العالم، فهناك الممرّ السريع لشراء التذاكر الذي ترتفع قيمته، وهناك الممر العادي. 
تزدحم محطّة أنفاق ويستمنستر بالمسافرين، كونها الأقرب إلى "لندن آي" وما يحيط بها من متاحف وأماكن سياحية وأثرية.

تبدو "لندن آي" أكثر جمالاً حين تشرق الشمس على مدينة الضباب، ويتدفّق الناس إليها، بيد أنّ الكثير منهم يفضّل مراقبتها من دون الصعود إليها، ويلجأون إلى التجوّل بمحاذاة نهر التايمز أو تناول الطعام أو القهوة في المقاهي التي تنتشر حوله.

اقرأ أيضا: شارع "بورتبيللو" أقدم أسواق لندن مهدد بالزوال

خطوات معدودة تفصل "لندن آي" عن "لندن دانجون"، أحد المعالم السياحية الذي يعيد تمثيل مختلف الأحداث التاريخية الدامية والمروعة بأسلوب فكاهي، ويتوجّه خصوصاً إلى الشباب اليافع. أمّا عشّاق حياة البحر ومخلوقاته، فيجدون في المكان ذاته "سي لايف لندن أكواريوم" (حوض لندن للحياة البحرية)، في الطابق الأرضي على الضفة الجنوبية لنهر التايمز، وعلى مسافة أمتار من "لندن آي". افتتح حوض لندن في عام 1997، ويتوافد إليه نحو مليون زائر سنوياً، ويصنّف كأكبر حوض مائي في العاصمة.

تنبسط بالقرب من تلك المعالم السياحية الرّائعة، حديقة واسعة، يلجأ إليها البعض للاستراحة والتمدّد والاستمتاع بالمساحات الخضراء، ويتوجّه آخرون إلى حجز رحلات على سفن تسبح في مياه التايمز، أمّا تلك التي ترسو في زاوية النهر المواجهة لـ "لندن آي" يكتظ فيها الزوّار وأهل البلد، وتقدّم لهم وجبات الطعام والمشروبات على متنها، إذ هي أشبه بمطعم يطفو في مكانه.

يبقى للتجوّل في طرقات المكان، سحره الخاص، درجات قليلة تهبط بنا إلى ممرّاتها المزدحمة بالمفاجآت، من عروض الموسيقى والسحر والحركات البهلوانية، إلى مصادفة شخصيات تنكّرت بأزياء ووجوه مشهورة مثل تشارلي شابلن الذي نراه يلاعب الأطفال إلى امرأة طلت ذاتها بالكامل، باللون الذهبي وانتصبت كتمثال جامد في وسط المكان، تزرع أوهاماً أوروبية في نفوس صغارها تتشابه؛ وتلك التي عشقناها صغاراً في ملاهي بلادنا.
تعليق: