عيد جديد على جرف الصخر: البلدة العراقية تبكي المبعدين

26 مايو 2020
الصورة
أهالي جرف الصخر يعانون سنوات من الإبعاد (محمد علي/الأناضول)
يخيّم الحزن على بلدة جرف الصخر العراقية، الواقعة شمالي محافظة بابل (وسط)، وهي تتجاوز عيداً جديداً يمر بها وأهلها مبعدون عنها منذ نحو 6 سنوات مضت، بقرار من مليشيات مسلحة توصف عادة بأنها مرتبطة بإيران أو تابعة لها، والتي فرضت سيطرتها على البلدة وحولتها إلى ثكنة عسكرية، بينما يكابد أهلها المبعدون شظف العيش في مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وتعد بلدة جرف الصخر، التي تزيد مساحتها عن 50 كيلومتراً مربعاً، وتقع على مسافة نحو 60 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة بغداد وإلى الشمال من محافظة بابل، واحدة من البلدات العراقية التي تستولي عليها الفصائل المسلحة وتمنع أهلها من العودة، رغم محاولات سياسية وحكومية لإقناعها بالانسحاب منها، مثل يثرب والعوجة وعزيز بلد والعويسات وبلدات أخرى شمالي وغربي البلاد، سيطرت عليها فصائل مسلحة بعد تحريرها من تنظيم "داعش"، الذي اجتاح عدداً من المحافظات العراقية صيف العام 2014.

أحمد الجنابي، عضو مجلس البلدة المحلي، وهو نازح أيضاً ويقيم في إقليم كردستان العراق، قال إن البلدة شهدت في الأيام الماضية إطلاق نار وانفجارات سمعت من خارجها، وتبين أنها ناجمة عن تدريب ومناورات بالسلاح الحي من قبل الفصائل، وهي تتدرب على حرب الشوارع والاشتباك القريب، ما ينذر بدمار ما تبقى منها.

وذكر الجنابي، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، أن "هذا العيد هو الثاني عشر الذي لم ينعم به أهل المدينة، إذ يقيمون في المخيمات ومعسكرات النزوح، وسط استمرار فشل الحكومات المتعاقبة في إقناع (كتائب حزب الله) وفصائل أخرى معها بترك المدينة وإعادة أهلها إليها"، مبرزاً أن "هذه الحالة تعتبر أكبر انتهاك للقانون والدستور العراقي منذ عام 2014 وإلى غاية الآن، وتأكيداً على حالة توغل المليشيات وسلطتها".

وأضاف أن "المليشيات صارت أخيراً تفبرك هجمات وتفجيرات أيضاً على أطراف المدينة وتعلنها هجمات إرهابية لتنظيم داعش، بهدف خلق حجة وتأكيد مزاعمهم في أن تركهم المدينة سيعيد العمليات الإرهابية ويهدد مدنا مجاورة أيضاً"، مؤكداً أنّ "عمليات تجريف بساتين ومدن ومناطق كاملة مستمرة، بهدف تعميق أزمة المدينة وتكريس دعوات اعتبارها منطقة منزوعة السكان وإيجاد مدينة بديلة لهم".

وأكد أن "وفداً رفيعاً من السياسيين قابل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وطلب منه التدخل لإنهاء معاناة أكثر من 90 ألف نسمة منعوا من العودة إلى البلدة، لكن كلامه لم يتجاوز الوعود". 

قضية تتجاوز الحكومة

وفي السياق، أكد سياسيون أن ملف بلدة جرف الصخر خارج عن قدرة الحكومة، وأنها تعجز حتى عن اتخاذ قرار بشأنه أو إجبار الفصائل على السماح للعوائل بالعودة.

وقال المتحدث باسم جبهة "الإنقاذ والتنمية"، النائب السابق عبد الكريم عبطان، إنّ "رئيس الوزراء أبلغنا أن قضية جرف الصخر ليست من صلاحيته، كما أبلغنا أن ملف البلدة مرتبط بإيران"، مبيناً، في تصريح متلفز، أنّ "وفداً من القوى السنية زار طهران وبيروت، ولم تُحل قضية البلدة"، من دون أن يحدد أي رئيس وزراء يقصد، الحالي أم السابق، مضيفاً أن "جميع أهالي البلدة ينتظرون قراراً بالعودة إليها".


ذكريات العيد

أهالي جرف الصخر المبعدون أكدوا، من جهتهم، أنهم لن يقطعوا الأمل بالعودة، وأنهم لن يتراجعوا عن بلدتهم، وسيورثون أبناءهم هذه القضية لتستمر المطالبة بها والسعي لإعادتها مهما طال الزمن.

وقال الحاج أبو سعد الجنابي (69 عاماً)، وهو يستذكر ذكريات العيد في بلدته المبعد عنها، إن "ذكريات العيد كانت لها نكهة خاصة في جرف الصخر، بين أقاربنا، نتبادل الزيارات، ونتجول في بساتيننا ونخيلنا التي تم زرعها منذ كنا أطفالاً. كانت أياماً لا تنسى مهما طال الزمن"، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "منعنا من العودة لا يثنينا عن حق استمرار المطالبة بالعودة، فالحق لا يضيع".

وشدد: "علمنا أبناءنا وأطفالنا بألا يتركوا هذه البلدة، وأن يعملوا جهدهم للعودة إليها، وإعادة الحياة لها من جديد".


دموع الأمهات المبعدات

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تداول ناشطون تسجيلات مصورة عن معاناة أهالي جرف الصخر المبعدين عنها.

وقال الناشط عمر الحمداني: "هل ترضي صرخات هؤلاء النسوة وحالة البؤس التي يعشنها العراقيين؟ هل بلغت نداءاتهن رجال الدين؟ هل يرضيهم هذا الظلم؟ 6 سنوات بلا مأوى ولا معيل ولا مورد رزق، حتى رواتب إعانة لم تصرف لهن. الوطنية ليست شعارات، بل هي مواقف يسجلها التاريخ. متضامن مع حملة".

دلالات

تعليق: