عودة محدودة لنازحي جنوب إدلب

15 يناير 2020
الصورة
مغادرة معرة النعمان مستمرة أول من أمس (فرانس برس)
+ الخط -

تتوارد أنباء حول عودة نازحين إلى مناطق في ريف إدلب الجنوبي، شمال غربي سورية، في ظلّ سجال حول المخاطر التي قد يتعرضون لها في مناطق انعدمت فيها الخدمات والرعاية الصحية.

عودة النازحين في الشمال السوري إلى مناطق ريف إدلب الجنوبي ما زالت غير مأمونة النتائج، لا سيما مع تكرار اختراقات النظام للهدنة، وغياب الخدمات كافة. مع ذلك، هناك سوريون يعودون وإن بأعداد ضئيلة. ويقول أبو جمال درويش، وهو نازحٌ من ريف إدلب الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، "عندما سمعنا بالهدنة، عدت مع عدد من الشبان إلى البلدة، لنرى إن كانت هناك إمكانية للعيش مجدداً فيها". يضيف: "صحيح أنّ الدمار الذي لحق بها كبير، لكن من يتمكن من إعادة تجهيز غرفة واحدة ليسكن بها، أفضل من السكن في الخيام أو حتى المدارس والمساجد". يلفت إلى أنّ "المنطقة تغيب عنها الخدمات، فحتى المنشآت الطبية جرى قصفها، لكن نأمل أن تعود الحياة إن توقف القصف، الذي ما زال مستمراً إلى اليوم".

بدوره، يقول حسين الدغيم، وهو نازح من بلدة جرجناز إلى معرة النعمان ومنها إلى بنش بريف إدلب، لـ"العربي الجديد": "لا أعتقد أنّ هناك من عاد إلى مناطق الهدنة، وفي الأصل لم يتم الاتفاق على هدنة في تلك المناطق، إذ ما زال القصف المدفعي مستمراً". يتابع: "إن كانت هناك مدينة سيعود إليها النازحون، فهي مدينة معرة النعمان، علماً أنّ أهلها سئموا حياة النزوح، لكنّ القصف ما زال مستمراً عليها وعلى القرى المحيطة بها". يكشف الدغيم أنّه يسكن حالياً في مدينة بنش، ويراقب يومياً الحركة على أوتوستراد إدلب - حلب - حماه، أو الأوتوستراد المؤدي إلى معبر باب الهوى، ولم يلحظ حركة واضحة لسيارات النازحين عائدة باتجاه الريف الجنوبي، لكن قد تكون هناك عائلات خرجت من بعض قرى جبل الزاوية تحسباً من وصول القصف إليها ثم عادت إلى مدنها وقراها، أما من خرج من المعرة وما حولها فلم يعد بعد، كما يقول.



مدير مركز الدفاع المدني في معرة النعمان، عبادة الذكرى، يوضح لـ"العربي الجديد" أنّهم لم يلحظوا حالات عودة إلى المنطقة، ويشير إلى أنّ "هناك نازحين جاؤوا لأخذ بعض أغراضهم ومتاعهم وعادوا من حيث أتوا". من جهته، يقول محمد شكيب، وهو مدرس من سراقب بريف إدلب، لـ"العربي الجديد"، إنّه "لا تمكن العودة إلى مدن وبلدات الريف الجنوبي، فراجمات الصواريخ والمدفعية لم تتوقف حتى اللحظة. هناك عائلات ذهبت لترى منازلها فأصيبت بالصواريخ". ينفي شكيب أن تكون هناك عودة: "نحن أهل سراقب لم نعد بعد، فالواقع أنّ الغارات الجوية توقفت، لكنّ القصف المدفعي والصاروخي ما زال مستمرا بالوتيرة نفسها".

فريق "منسقو استجابة سورية" قال في بيان، أمس الأول الإثنين، إنّ "الفرق الميدانية وثقت عودة ضئيلة للنازحين إلى قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي، والجنوب شرقي، إذ بلغ العدد نحو 3800 نسمة، من إجمالي النازحين الذين يزيد عددهم عن 382 ألف نازح". وبالفعل، فإنّ الواقع يشير إلى تخوف الأهالي من العودة في ظلّ الخروق المستمرة لوقف إطلاق النار المعلن عنه في إدلب ومحيطها، علماً أنّ المعلومات الواردة من أروقة المفاوضات بين أنقرة وموسكو اللتين أعلنتا عن الاتفاق، تشير إلى أنّ الصيغة النهائية للاتفاق وبنوده لم تتم صياغتها بعد.

رصدت عدسات ناشطين إعلاميين في مدينة معرة النعمان، آليات تتبع للدفاع المدني والمجلس المحلي في المدينة تحاول رفع الأنقاض عن بعض الشوارع الرئيسة التي طاولها القصف في الأيام الماضية، بهدف تسهيل حركة الآليات والمركبات، وذلك بعد يوم واحد من الإعلان عن الهدنة المزعومة، لكنّ أيّ بيان لم يخرج عن المجلس المحلي في المدينة أو مركز الدفاع المدني فيها يطالب المدنيين بالعودة.

في هذا الإطار، يقول رئيس المجلس المحلي في معرّة النعمان، الشيخ بلال الذكرى، لـ"العربي الجديد": "بسبب ضيق أوضاع النازحين، هناك عائلات عادت إلى منازلها، علّها تجد مكاناً تأوي إليه، لكنّ المنطقة غير آمنة أبداً. يضيف أنّ المنطقة لا يتوفر فيها أيّ نوع من الخدمات، فابسط مقومات المعيشة غائبة ولا منظمات إنسانية ناشطة. الوضع كارثي بكل ما تعنيه الكلمة".



وينتظر أهالي الريف الجنوبي من إدلب، إعلاناً حاسماً عن وقف إطلاق النار يطمئنهم بالعودة إلى منازلهم، متحملين بذلك انعدام الخدمات في مدنهم وقراهم التي باتت مهجورة بالمطلق، مقابل إيجاد سقف ياويهم بعيداً عن معاناة النزوح. ومنذ منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شنت قوات النظام هجوماً برياً في الريف الجنوبي والشرقي من إدلب بدعم وإسناد من سلاح الجو الروسي، وسيطرت هذه القوات على حوالي أربعين قرية ونقطة في طريق تقدمها نحو مدينة معرة النعمان (كبرى مدن جنوب إدلب)، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في التاسع من الشهر الجاري، وتوقف المعارك على تخوم المدينة.