عودة أجواء العقوبات إلى إيران...الدولار يربك الأسواق وارتفاع بالأسعار

08 مايو 2018
الصورة
غالبية محلات الصرافة تعلق أعمالها (الأناضول)
+ الخط -


عاد الإيرانيون ليعيشوا مرحلة تشبه كثيراً تلك التي اختبروها في زمن تشديد "العقوبات النووية" قبل سبع سنوات تقريبا، فقيمة الريال الإيراني أمام الدولار الأميركي تنخفض يوما تلو الآخر، وأسعار المواد الأساسية ترتفع شيئا فشيئا، ومؤشرات السوق تعاني التخبط والتذبذب، وهو ما أدى لركود لم يسبق للبلاد اختباره منذ توصلها للاتفاق النووي في عام 2015.

وتترقب الأسواق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 12 مايو/ أيار الجاري بشأن الاتفاق النووي، الذي لوح خلال الأيام الماضية بالانسحاب منه وفرض العقوبات من جديد على إيران، بجانب عوامل داخلية مرتبطة بسياسات الحكومة.

وأغلقت غالبية محلات الصرافة تدريجياً أو علّقت عملها، باستثناء تلك الموجودة في مكاتب إدارية داخل المباني وليست في شوارع رئيسة مكشوفة، ولم يعد بالإمكان تداول العملات أو تصريفها بسهولة منذ صدور قرار حكومي يقضي بتحديد سعر الدولار بنحو 42 ألف ريال أو 4200 تومان، وصدور قرار قضائي يقضي بمحاسبة المخالفين.

حتى أن تجار السوق السوداء الذين كانوا ينتشرون في منطقة فردوسي الواقعة في مركز العاصمة الإيرانية والمعروفة بأنها مركز تصريف العملات، باتوا يختبئون في أزقتها بعد أن اعتقلت الشرطة الإيرانية عددا منهم بسبب تلاعبهم بأسعار الصرف.

يقول محمودي، وهو صاحب أحد محلات الصرافة، إنه وزملاء له باتوا في حكم العاطلين من العمل عقب صدور القرار الحكومي، فلا يمكن تصريف الدولار وفق السعر المحدد حكومياً، بينما يعد السعر الواقعي أعلى من ذلك بكثير.

وقد لوحظ في الفترة الأخيرة أن بعض الصرافين ممن ما زالت محالهم مفتوحة يترددون كثيراً قبل التصريف، وهم غالبا يشترون الدولار لكنهم يرفضون بيعه، ويعتمدون في تعاملاتهم على معرفتهم الشخصية بالزبائن، فالخوف والقلق أثرا كثيراً على عملهم.

نازنين، البالغة من العمر 35 عاما، قالت لـ"العربي الجديد"، إنها استطاعت تصريف مبلغ كانت تحمله بالدولار من أحد الصرافين الذين يعملون بشكل حر في الشارع، وهو ما كانت تفعله دائما، لكنهم لم يعودوا منتشرين كما في السابق.

وأشارت إلى وجود مواطنين يريدون السفر للخارج إما للسياحة أو للدراسة، وهم يحتاجون للدولار، وهذه الشريحة تواجه صعوبة بالغة في العثور على مبتغاها، لكن المضطرين منهم يشترون الدولار مقابل سعر مرتفع للغاية يطلبه تجار السوق السوداء.

ورغم التشديدات الحكومية، وصل سعر الدولار، يوم الأحد الماضي، إلى نحو 70 ألف ريال، قبل أن يتراجع قليلا، أمس الإثنين، حيث وصل إلى 64.5 ألف ريال، بعد أن كان الأسبوع الماضي يتراوح بين 50 و58 ألف ريال، لكن غالبية محال الصرافة الرسمية التي ما زالت تفتح أبوابها، ترفض إجراء أي معاملات باستثناء بيع أو شراء سبائك أو ليرات الذهب.

بحسب موقع تسنيم الإيراني، فإن عدداً كبيراً من أعضاء غرفة التجارة الإيرانية وبعض خبراء الاقتصاد أكدوا أن تأمين الدولار بات صعبا للغاية بوجود كل هذا التخبط، وهو ما أثر سلبا على التجارة الخارجية، ولا سيما على الحدود التي تعبر منها البضائع براً من دول مجاورة، وهو ما تسبب بشكل أو بآخر بزيادة حجم الدولارات المهربة إلى السوق الإيرانية.

ومع ذلك، ما زالت الحكومة لا تعترف بالانهيار والتخبط الشديدين، وكان نائب الرئيس إسحاق جهانغيري قد قال إن الأسعار التي يدور الحديث عنها في وسائل الإعلام غير صحيحة.

كما نقل موقع تسنيم، عن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت، قوله إن السعر الحقيقي للعملة الصعبة وللدولار مقابل الريال الإيراني ليس ذاك الذي تحدده السوق السوداء المختبئة في الأزقة.

لكن خبراء اقتصاد يرون أن الحكومة لم تعد قادرة على ضبط سعر الصرف. ويعتبر المحلل الاقتصادي شريف خسروي، أن ارتفاع الدولار يرتبط بعدم الاستقرار السياسي الداخلي، وباستمرار صدور تهديدات بفض الاتفاق النووي على لسان ترامب.

ويقول خسروي لـ"العربي الجديد"، إن قرار الحكومة أخيراً باستبدال الدولار باليورو في تعاملات مؤسساتها أمر هام، لكنه لن يترك تأثيرا قريب المدى.

وذكر أنه في زمن الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد، حين شدد الغرب حظره الاقتصادي على إيران لم تستطع الحكومة حينها إدارة الوضع، ولم تكن لديها خطط اقتصادية مجدية، وكل هذا ضاعف المشاكل، مشيرا إلى أن المسببات ما زالت مختلفة في الوقت الراهن.

وانعكس الوضع في سوق الصرف على السلع المختلفة، فارتفعت قيمة بعض البضائع، وعلى سبيل المثال بلغ سعر عبوة المشروبات الغازية 32 ألف ريال، مقابل 26 ألف ريال قبل فترة وجيزة، كما صعدت أسعار الهواتف المحمولة المستوردة إلى نحو الضعف، ويتذرع أصحاب المحال بسعر الدولار المرتفع.

وفي ما يخص الملابس، فإن عددا من الأسواق والمحال التجارية لم تعد فاعلة ونشطة كما اعتادت أن تكون، فرغم وجود زوار يتجولون فيها، لكنهم لا يشترون شيئا، إما بسبب ارتفاع الأسعار، أو لعدم وجود بضائع جديدة.

ويقول السيد درويشي، وهو صاحب محل في أحد الأسواق الإيرانية، إنه كان معتادا في هذا التوقيت من كل عام على إحضار دفعة جديدة من الملابس الصيفية من تركيا، ولم يقم بذلك حتى الآن، مبررا ذلك باختلاف سعر الدولار وبصعوبة نقل البضاعة على الحدود، وعدم قدرة التجار على الشراء في الوقت الراهن طالما أن السوق يعاني كل هذا التخبط في سوق الصرف.

ويستعد البرلمان الإيراني للتحضير لمشروع عله يحاول تكليف الحكومة بإجراءات جديدة لضبط سوق الصرف، وبحسب النائب محمد رضا بور إبراهيمي، فإن اللجنة الاقتصادية في البرلمان بحثت، مساء الأحد، وضع أسعار الصرف ونقاط ضعف وقوة الخطط الحكومية، والطرق التي من الممكن اتباعها لتحسين الأوضاع، وسيقدم النواب على هذا الأساس مشروعاً عاجلاً للتصويت عليه في الأيام القليلة المقبلة.

ويقول النائب في اللجنة الاقتصادية ناصر موسوي لارغاني لـ"العربي الجديد"، إن تثبيت سعر الصرف بشكل حقيقي واتخاذ إجراءات صارمة لتوحيده بين البنك المركزي والسوق، سيمنع حصول تباين في الأسعار.

المساهمون