وزير المالية السعودي محمد الجدعان (فايز نور الدين/فرانس برس)
30 يوليو 2020

قبل أيام، سربت السلطات السعودية، عبر وكالة رويترز العالمية للأنباء، خبراً مفاده بأن الحكومة تبحث فرض ضرائب على الدخل، أي الأجور والرواتب، لأول مرة في تاريخ المملكة. 

كان الهدف من التسريب محاولة لجس نبض رجل الشارع، خاصة أن هذه الخطوة ستترتب عليها أعباء جديدة على المواطن الذي يعاني أصلا من غلاء أسعار السلع والخدمات، مع تخلي الحكومة في الفترة الأخيرة عن بعض "عطايا الدولة الأبوية"، مثل إلغاء بدل غلاء المعيشة بدءا من شهر يونيو/حزيران 2020، وزيادة أسعار سلع رئيسية، ومنها البنزين، وارتفاع أسعار 72 سلعة غذائية بالأسواق في شهر مايو/أيار الماضي منها اللحوم والهيل والثوم والبصل، ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى ثلاثة أمثالها بدءا من شهر يوليو/تموز الماضي لتبلغ 15% بدلا من 5%، وهو ما ترتب عليه زيادة في أسعار العديد من الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور. 

دعم تلك التسريبات ما ذكره وزير المالية السعودي محمد الجدعان، لوكالة "رويترز"، من أنه لا يستبعد فرض ضريبة على الدخل، لكنه قال إنه ليست هناك أي خطة وشيكة لفرض ضريبة على الدخل، وأن سن ضريبة الدخل سيتطلب الكثير من الوقت والمزيد من الإعداد، وفي النهاية لا يمكن استبعاد أي شيء.

تصريحات الوزير بعثت برسالة إلى السعوديين بأن الجهات الحكومية ومجلس الوزراء يبحث بالفعل فرض مثل هذه الضريبة بهدف تغطية العجز المتزايد في الموازنة العامة وتهاوي الإيرادات النفطية، المصدر الرئيسي للخزانة، وأن تلك الجهات في انتظار صدور التعليمات العليا بتحديد موعد التطبيق. 

قوبلت تسريبات جس النبض تلك برفض واسع من قبل المواطن السعودي، وهو ما ظهر بشكل واضح في التعليقات الحادة لسعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر.

ساعتها سارع وزير المالية إلى نفي التصريحات التي نسبتها له رويترز، قائلا في تغريدة تويتر: "ما نقلته عني إحدى الوكالات كان المقصود منه أن خيار فرض ضريبة على الدخل لا يمكن استبعاده منطقيا كخيار من الخيارات المتاحة في الممارسات العالمية لتمويل الميزانية العامة، وهذا الخيار لم تتم مناقشته في مجلس الوزراء أو في أي من المجالس واللجان الحكومية إطلاقا، وليس خيارا مطروحا للنقاش".

كما سارعت وكالة الأنباء السعودية الرسمية لتنقل على لسان مصدر مسؤول تأكيده أنه "لم يسبق أن تم نقاشه، أي ما تردد، في مجلس الوزراء أو أي من المجالس أو اللجان الحكومية، كما أكد المصدر أن هذا الموضوع ليس مطروحاً للنقاش أساساً".

وبغض النظر عن مدى دقة تصريح هذا المسؤول، فإن المواطن السعودي بات على موعد مع مثل هذه القرارات والتعرض لتلك الصدمات خلال الفترة المقبلة.

من بين تلك الصدمات فرض مزيد من الضرائب على المواطن، مع زيادة معدل الضرائب القائمة، وزيادة أسعار البنزين والسولار والغاز المنزلي، رغم أن المملكة هي أكبر منتج للنفط في العالم، ورفع فواتير المياه والكهرباء، وزيادة الرسوم الحكومية، خاصة مع تفاقم العجز في الموازنة العامة، والذي تجاوزت قيمته 143.3 مليار ريال أي ما يعادل 38.2 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري. 

يمكن للحكومة السعودية تفادي تطبيق هذه الإجراءات التقشفية العنيفة التي ستضر بالغالبية العظمى من المواطنين، إذا أوقفت تمويل حرب اليمن الباهظة التكاليف والمتواصلة منذ مارس 2015، وخفضت الإنفاق العسكري الذي تجاوز 78 مليار دولار في العام الماضي، وقللت الإنفاق على الترفيه والبالغ 27 مليار ريال على فعاليات موسم الرياض وحدها من دون أن يتجاوز العائد 4%، ورشدت مخصصات الأسرة الحاكمة.