مأزق تدهور العملة.. عقبات أمام تحوّل إيران من الدولار إلى اليورو

19 ابريل 2018
الصورة
انخفاض كبير في سعر الريال الإيراني (فرانس برس)
+ الخط -

في محاولة لوقف تدهور العملة المحلية الإيرانية مقابل الدولار الأميركي، اتخذت الحكومة عدة إجراءات قد تترك تأثيرا مسكنا على السوق في طهران، لكنها لن تحمل تبعات مصيرية، وفق تقييم خبراء اقتصاد إيرانيين، لـ"العربي الجديد". 

وكان آخر التحركات الحكومية في هذا الاتجاه، إقرار استبدال الدولار باليورو في المعاملات الرسمية. ونتج عن اجتماع حكومي حضره الرئيس الإيراني حسن روحاني، قبل يومين، قرار يقضي بتكليف البنك المركزي بإعلان سعر الريال أو التومان الإيراني مقابل اليورو لا الدولار.

كما كلفت الحكومة وزاراتها ومؤسساتها والشركات المصنفة تحت لواء القطاع العام الحكومي بأن تعتمد اليورو بدلا من الدولار، في كافة تقاريرها واستطلاعاتها وإحصاءاتها.

وكل هذا يأتي بعد أن حدد البنك المركزي سعر 4200 تومان، أي 42 ألف ريال للدولار الواحد، بعد أن قفز سعر العملة الأميركية، يوم الإثنين الماضي، إلى أكثر من 60 ألف ريال في السوق المفتوحة في العاصمة طهران، بينما كان سعره نحو 36 ألف ريال في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، ليخسر نحو 66.6% من قيمته منذ ذلك التاريخ.

يرى الخبير في الشأن الاقتصادي الإيراني، على دوستي، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، أن العملة الأميركية قوية وتلعب دورا كبيرا في السوق الإيرانية، مقابل أن اليورو الأوروبي لم يحتل ذاك الحيز.

ويعتبر أن السوق الأوروبية تعاني من اختلالات اقتصادية في الوقت الراهن، إذ إن خروج بريطانيا من منطقة اليورو له تبعاته الاقتصادية، وهذا بطبيعة الحال ينعكس على اليورو.

وبالتالي سيكون ذلك عقبة أمام خطوة التحول من العملة الأميركية إلى الأوروبية.

وحسب دوستي، تستشعر طهران، في الوقت الراهن، خطر العقوبات الأميركية المرتقبة في المستقبل عبر الرئيس دونالد ترامب، ما يترك الكثير من الأضرار على البلاد ويخلّف تأثيرات سلبية على سوقها. ويوضح دوستي أن المغزى من خطوة استبدال الدولار محاولة تقليص التعلق بهذه العملة، رغم أن هذا لن ينطبق على كل معاملات إيران مع الخارج.




ويؤكد أن الخطوة لن تترك تأثيرا اقتصادياً كبيراً في الوقت الحالي، لكن ربما ستكون لها أبعاد على المستويات السياسية والحكومية الإيرانية على المدى الطويل، وربما تنجح الحكومة في اتخاذ خطوات تحصينية أمام القادم من طرف واشنطن.

وعن المخزون من الاحتياطي النقدي الذي تمتلكه إيران، قال إنه بالعملة الصعبة، سواء بالدولار أو اليورو والروبل الروسي واليوان الصيني، كون روسيا والصين شركاء استراتيجيين يطبقون التبادل التجاري مع إيران بعملتهم، معتبرا أن قرار الحكومة الأخير لا علاقة له بالمخزون النقدي من العملة الصعبة.

وتعرضت العملة الإيرانية إلى ضغوط متزايدة منذ بداية العام الجاري 2018، بسبب مخاوف من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، في مايو/أيار المقبل، وفرض عقوبات جديدة. وحذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم الإثنين الماضي، من أن الرئيس الأميركي سيندم إذا انسحب من الاتفاق.

ووسّعت إيران، خلال الأشهر الأخيرة، من تحركاتها نحو تحصين الاقتصاد، عبر خلق بدائل في مختلف المجالات مع شركائها الرئيسيين القدامى أو شركاء جدد، لتفادي تداعيات العقوبات المحتملة.

والجدير بالذكر أنه بعد الإعلان عن القرار الحكومي المتعلق باستبدال الدولار باليورو، قال وزير الاقتصاد، مسعود كرباسيان، إن إلغاء التعامل بالدولار في تعاملات إيران الخارجية مستقبلا ليس أمرا مستبعدا.

وذكر كرباسيان، قبل يومين، أن وزارته تجري مباحثاتها حاليا مع الشركاء الاقتصاديين والتجاريين للوصول لاتفاق حول عدم استخدام عملة ثالثة في المبادلات بينهما واعتماد عملتي البلدين.

ويرى المحلل الاقتصادي علي إمامي أن الحكومة الإيرانية تسعى منذ زمن إلى الانتقال من التعامل بالدولار إلى اليورو، وخطوة تكليف مؤسسات الحكومة بتقديم تقاريرها باليورو، وإلزام البنك المركزي بتعيين سعر الصرف باليورو كذلك، ما هو إلا استكمال لتلك الجهود التي بدأت منذ سنتين تقريبا.

وذكر إمامي لـ"العربي الجديد" أن الدولار يؤثر على السوق الإيرانية بشكل كبير، والقرار الأخير يهدف إلى محاولة إبعاد الدولار عن الأذهان، وهو ما قد يترك تأثيرات نفسية على السوق تخفف من تلاعب السماسرة بأسعار الصرف.

كما رأى من جهته أن القرار الأخير لا يؤثر على المحاسبات ولا على التسويات الدولية أو التجارة، كونه مازال داخليا، ولكنه يعتقد أنه سيترك تبعات إيجابية مستقبلا، إذ تسعى الحكومة إلى إبعاد التهديدات التي يتركها تغيّر سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية.

وشدّدت إيران من إجراءاتها لوقف انهيار العملة الإيرانية. وأعلنت الشرطة الإيرانية، مؤخراً، عن اعتقال 39 سمسارا وإغلاق 80 محالا للصرافة، ووجهت تحذيرات لأكثر من 70 صرافا يحتاجون لتراخيص رسمية من البنك المركزي لاستكمال أوراقهم، كما أعلنت الأجهزة المعنية عن اعتقال 12 شخصا، وصفتهم بالمساهمين في اختلال أسعار الصرف في البلاد.

المساهمون