عبّارة دجلة المنكوبة توحّد العراقيين ضد الفساد والفشل الحكومي

بغداد

على الحسينى

avata
على الحسينى
الموصل

محمد علي

avata
محمد علي
النجف

علي الحسيني

avata
علي الحسيني
22 مارس 2019
+ الخط -
كشفت مصادر طبّية في مدينة الموصل العراقية عن ارتفاع عدد ضحايا العبّارة المنكوبة في نهر دجلة، إلى أكثر من 100 شخص بعد انتشال عدد جديد من جثامين الضحايا، بينهم أطفال، قرب بلدة حمام العليل (15 كم جنوبي الموصل) بعدما جرفهم تيار المياه السريع، وسط توقعات بالعثور على جثث أخرى في الساعات المقبلة.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، إن "آمال فرق الإنقاذ في العثور على أحياء باتت شبه معدومة حالياً، وتقرر توسيع جهود البحث والإنقاذ على مسافة 50 كلم من مجرى نهر دجلة، مع إغلاق بوابات سدّ الموصل لتقليل سرعة جريان النهر"، وأن "عمليات البحث استمرت طيلة ليل أمس بمشاركة مروحيات تابعة للجيش العراقي، وفرق الدفاع المدني والشرطة النهرية، ومتطوعين مدنيين".
وقال مسؤول في دائرة الطبّ العدلي بالموصل لـ"العربي الجديد"، إن "الجثث توزعت على دائرة الطبّ العدلي في الموصل ومستشفى ميداني أميركي بضواحي المدينة، ومجموعها حتى الآن يزيد عن 100 جثة بعد انتشال عدد من الضحايا في الساعات الماضية، وجدوا عالقين تحت أعمدة جسر وقصب على جانبي النهر، وسيتم تسليم الجثامين لذوي الضحايا بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية. عمليات توثيق الضحايا كشفت أن بينهم 9 عائلات غرق جميع أفرادها في غرق العبّارة، وتم انتشال جثامينهم".

ودعت مرجعية النجف والمجمع الفقهي في بغداد إلى محاسبة المسؤولين عن الحادث، وتقديم المسؤولين الحكوميين المتورطين استقالاتهم، وقال ممثل المرجع علي السيستاني أحمد الصافي، في خطبة الجمعة: "نطالب بالكشف عن ملابسات ما حدث، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الحادثة المأسوية. هذه الحادثة المؤلمة تشير إلى خلل كبير في النظام الإداري في الدولة، وعدم قيام الأجهزة الرقابية بدورها، وهذا جزء من الفساد المستشري".
وطالب المجمع الفقهي العراقي وهو أعلى الواجهات الدينية السنّية، في بيان، الحكومة بإيقاع "أقصى" العقوبات على المقصرين في حادثة غرق العبّارة، وتعويض الضحايا، وفتح تحقيق عاجل وإظهار نتائجه للشعب العراقي.




وشهدت مدن النجف وذي قار وكربلاء وبابل والبصرة وبغداد والقادسية وصلاح الدين والأنبار، تجمعات عند نهري دجلة والفرات جرى خلالها إقامة صلوات على أرواح الضحايا، وترديد هتافات تطالب بوقف الفساد.
وقال الشيخ حسين الموسوي أحد طلاب حوزة النجف لـ"العربي الجديد"، إن "المدينة حزينة، وتبكي على مصاب الموصل، ولسنا سوى دم واحد يراق تحت عناوين عدة، والفاعل واحد. السكوت على الفساد جريمة لأنه لا يقل عن الإرهاب".

وأكد عضو مجلس عشائر ذي قار محسن النايف، تسيير قوافل مساعدات لسكان الموصل المنكوبين، وقال لـ"العربي الجديد": "نريد التأكيد لهم أننا جسد واحد. كان الله بعونهم، وسنبذل كل ما يمكننا لمساعدتهم".
وبدأ الكردينال مار لويس روفائيل ساكو موعظته اليوم الجمعة، في كاتدرائية مار يوسف - خربنده بالعاصمة بغداد، بالترحم على أرواح ضحايا العبّارة، وتأسف لغياب إجراءات السلامة، وللشعور بعدم المسؤولية من القائمين على هذه الوسيلة الترفيهية السياحية.


وأصدر مجلس محافظة نينوى، اليوم الجمعة، قرارات بسحب الرخصة الاستثمارية للجزيرة السياحية التي تتبعها العبّارة الغارقة، وإحالة مالك العبّارة وإدارة الجزيرة على القضاء، فضلاً عن التحقيق مع مجموعة من مسؤولي المحافظة، وقال بيان للمجلس إنه تقرر اعتبار ضحايا العبّارة شهداء، وتعويض الناجين بما يلائم حجم الضرر.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى (الحكومة المحلية) حسام العبار لـ"العربي الجديد"، إن "الجهات الأمنية تحاول تحديد عدد المفقودين، فالأعداد متضاربة، وقسم من الأهالي يقوم بالبحث عن ذويهم دون التنسيق مع الشرطة، لكن عمليات البحث لن تتوقف".
وكشف نائب الموصل بالبرلمان أحمد الجبوري، صباح اليوم الجمعة، عن عدد من كانوا على متن العبارة، وكتب الجبوري في تغريدة على "تويتر"، أن "عدد الذين كانوا على العبّارة 287 شخصاً، 103 نساء، و86 رجالاً، و98 طفلاً، وفقاً لعملية العدّ حسب تصوير كاميرات المراقبة للجزيرة السياحية"، وأضاف أن "عدد الجثث التي انتشلت من النهر حتى الآن بلغ 89 جثة، وعدد الذين تم إنقاذهم أو أنقذوا أنفسهم نحو 80 شخصاً، وما زال هناك 118 في عداد المفقودين".

يأتي ذلك مع استمرار توافد المسؤولين العراقيين على المدينة، إذ وصل في وقت سابق كل من رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وقوبل موكب الرئيس صالح بتجمع مواطنين غاضبين، فاضطر إلى تغيير مساره، بينما رشق آخرون موكب محافظ نينوى نوفل العاكوب بالحجارة.
وقال عضو مجلس محافظة نينوى، خلف الحديدي، في مؤتمر صحافي بمقر المجلس اليوم الجمعة، إن "مجلس المحافظة قرر خلال جلسته الاستثنائية اليوم، إحالة محافظ نينوى نوفل العاكوب إلى التحقيق على خلفية حادثة العبارة، واعتداء حمايته على المواطنين الغاضبين"، إذ دهس موكب العاكوب اثنين من أقارب الضحايا أثناء فرار الموكب من الأهالي الغاضبين في موقع الحادث.

ذات صلة

الصورة
الحريات في العراق

سياسة

إتاحة الحريات في العراق ما بعد صدام حسين كانت من شعارات غزو بلاد الرافدين. لكن منذ سنوات يتراجع منسوب الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية في هذا البلد بسرعة.
الصورة
نازحان في غزة (العربي الجديد)

مجتمع

يحاول النازح الفلسطيني أبو أحمد أبو القمبز من حي الشجاعية شرق مدينة غزة التخفيف من آلام صديقه الجديد أبو مصطفى سالم، الناجي الوحيد من مجزرة إسرائيلية.
الصورة
أبو تقوى السعيدي (إكس)

سياسة

أسفر استهداف طائرة مسيّرة مقراً لفصائل "الحشد الشعبي" يتبع لـ"حركة النجباء"، عن مقتل المسؤول العسكري للحركة مشتاق طالب علي السعيدي المكنى "أبو تقوى".
الصورة

مجتمع

بين ركام عمارات سكنية دمّرتها غارات إسرائيلية في غرب مدينة غزة، تجمّع فلسطينيون لرفع كتلة إسمنتية كبيرة أمام ثلاثة مسعفين سحبوا من المكان جثة هامدة. ويصرخ شاب باكياً "لماذا؟ لم نفعل شيئا يا الله".