عبدالله العطية: دول الحصار تصورت أن إطلاق مزاعمها سيؤدي لانهيار الاقتصاد القطري

الدوحة
مصطفى عبد السلام
الدوحة
أسامة سعد الدين
12 نوفمبر 2017
+ الخط -

في حوار مطول مع "العربي الجديد"، تحدث عبدالله بن حمد العطية، نائب رئيس الوزراء القطري ووزير الطاقة والصناعة السابق لأكثر من 20 سنة، عن تداعيات الأزمة الخليجية على الاقتصاد القطري ومنطقة الخليج، وقال العطية "شكراً للأزمة، لقد تعلمنا الكثير، ويجب ألا نعود لما قبل 5 يونيو حتى بعد انتهاء الأزمة"، وأضاف: "لو كانت مزاعم أبوظبي حقيقية حول تمويل قطر للإرهاب لأوقفت استيراد الغاز القطري والتحويلات المالية المرتبطة بها، لكنهم يعرفون أكثر من غيرهم أنها تهم باطلة".

وتحدث العطية عن الدروس المستفادة من الأزمة وأبرزها ضرورة العمل على الاكتفاء الذاتي وبناء النفس. كما تطرق لمستقبل صناعة الطاقة حول العالم، ومستقبل منظمة أوبك واتجاهات أسعار النفط ومدى عودة الأسعار لمستويات ما قبل 2014، وعن سر التنسيق السعودي الروسي الأخير في مجال الطاقة رغم الخلافات السياسية الحادة بين البلدين، وردّ على تكهنات بعضهم حول نشوب حرب في منطقة شرق البحر المتوسط على مواقع الغاز في ظل عدم ترسيم الحدود البحرية والخلافات بين دول المنطقة.

وإلى نص الحوار مع نائب رئيس الوزراء القطري ووزير الطاقة والصناعة السابق 
عبدالله بن حمد العطية. 


تأثيرات الأزمة

- بعد مرور أكثر من 5 أشهرعلى اندلاع الأزمة الخليجية، ما هو تقييمكم لتداعيات الأزمة على الاقتصاد القطري ومنطقة الخليج؟

• أولاً... الأزمة الخليجية جاءت مفاجئة، وكما ذكر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد، في لقائه مع شبكة التلفزيون الأميركي" سي بي إس" قبل أيام، بأنه لم تكن هناك أية بوادر للخلاف، ولم نشعر بأية خلافات في القمم التي شارك فيها الأمير في الرياض، وكذلك اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولم تذكر تلك الدول أي خلاف أو أي اتهام إلى دولة قطر، وبالعكس بحثت تلك الاجتماعات في موضوع الإرهاب وتجفيف منابعه وتمويله، ولم تكن هناك أي إشارة لاتهام قطر بأنها تمول الإرهاب، ما يدل على أن ما حصل صنيعة موقف، ومحاولة شيطنة قطر لتبرير بعض الأمور الداخلية في دول الحصار، وهذا ما نراه يحدث لاحقا من إقامة بعض دول الحصار علاقات مع إسرائيل، وقضية جعل قطر عدوا وهميا يمكن استخدامه في توقيف وسجن معارضين، بتهمة العمالة للدوحة.

ونذكر أن هذا حصل منذ انقلاب حسني الزعيم في سورية عام 1949، وبدأت قضية حكم العسكر وانتقلت إلى مصر والعراق وليبيا وغيرها، وفي حقبة الخمسينيات وحتى السبعينيات كان الشيطان هو إسرائيل، وكان أي معارض وطني أو مصلح أو ديمقراطي، يتهم حينئذ بأنه عميل للصهيونية ويشنق في أحد الميادين بتهمة العمالة لإسرائيل.
اليوم في هذه الدول التي افتعلت الأزمة الخليجية، فإن التهمة هي العمالة لقطر، وأنا شخصيا حاولت أن أسبر غور هذه الأزمة ولماذا شيطنة قطر؟ ووجدت أن تلك الدول وبكل قذارة فبركت خطابا وهميا لسمو الأمير تميم، واخترقوا موقع وكالة الأنباء القطرية، في تصرف مفضوح وطفولي، وقطر أنكرت وقالت إن هذا "هاكرز" وأن الأمير لم يلقِ هذا الخطاب، وأنا كما قلت في لقاءات سابقة بأنه لدينا في قطر أكثر من 100 سفارة أجنبية، فلو أن الأمير ألقى هذا الخطاب في تخريج دورة الخدمة الوطنية، كما ادعى هؤلاء، لكان كل هؤلاء السفراء على علم به، وأذكر أن أحد السفراء الأجانب قال لي إن حكومته سألته عن هذا الخطاب، فأجابها بأنه لم يسمعه، ولم يكن موجودا.



ونستغرب محاولات تلك الدول لإيجاد تهمة يتقبلها العالم، فلم يجدوا، فاخترعوا هذا الخطاب، وحاولوا تسويقه، وعندما أنكرت قطر ذلك وبشدة، أصروا على الإثم، وعندما استعانت الدوحة بـ"إف بي آي" والأجهزة الأمنية البريطانية، وعندما اكتُشف بأن هذا الاختراق موقعه من أبوظبي، سكتوا وصمتوا ولم يعودوا يرددون سيرة الخطاب، وذهبوا إلى البحث عن تهمة أخرى، وهي تمويل الإرهاب، والعالم لم يقتنع بهذه التهمة أيضا، فالعالم لديه من القدرة، وخاصة الدول الكبرى، على تتبع التمويل وتحويلات الأموال بيسر وسهولة، فلم يجدوا أي تهمة على قطر، بل بالعكس نجد أن الولايات المتحدة وقعت مع قطر اتفاقية لمكافحة تمويل الإرهاب، ووزير خارجية أميركا، ريكس تيلرسون، قال من الدوحة: "على الآخرين الانضمام إلى قطر".

إدارة الأزمة 

- لكن، هل أثرت الأزمة سلباً على قطر؟ وكيف أدارت الدوحة الأزمة على المستوى الاقتصادي من وجهة نظركم؟

• في البداية كان هناك إرباك، لم نكن نتوقع ما حدث أبدا، ولم يكن في الحسبان أن تقوم هذه الدول، خاصة السعودية والإمارات والبحرين، بذلك، لأن مصر ليس لها تأثير في المنطقة، وأُتي بها كضيف شرف، والتي بيننا وبينها (الدول الثلاث) اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي، واتفاقية التبادل التجاري لدول الخليج، فقد أسست قطر منذ 1981 مع الدول الأخرى مجلس التعاون، على أساس 6 دول بينها اتفاقيات اقتصادية وأمنية والمواطنة والتجارة البينية، وأيضا ثمة بند لحل الخلافات، فأي خلاف ينشأ بين دولتين يحال إلى لجنة مختصة لفض المنازعات، لكن كل هذا لم يحترم من قبل الدول الثلاث، وهنا تكمن المشكلة الأساسية.
طبعا في البداية كانت هناك "ربكة" داخل قطر، لأن قطر كانت تستورد احتياجاتها من تلك الدول وتصدر لها، وهناك علاقات وتبادل تجاري، لكن قطر حققت معجزة حقيقية في كيفية التعامل مع هذه الأزمة والتكيف معها خلال أسابيع، واعتقدت تلك الدول بأن هذا الحصار البري والجوي والبحري والتجاري، سوف يضغط على قطر ويخنق المواطنين والمقيمين، ما يؤدي إلى انهيار الاقتصاد القطري.

لكن النتيجة جاءت عكسية، ونحن نقول دائما: شكرا لهذه الأزمة، تعلّمنا الكثير، وقطر يجب ألا تعود كما كانت قبل 5 يونيو/ حزيران 2017، حتى ما بعد تسوية الأزمة، ويجب أن نبني أنفسنا، فإذا كان الإخوة هم من طعنوا فينا في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، فكيف ستثق بهم في المستقبل، "فسوف تعود حليمة إلى عادتها القديمة".

ونؤكد بأننا الآن في الطريق الصحيح، نحو تصحيح الوضع الاقتصادي والتجاري، وقد علمتنا الأزمة من هو الصديق ومن هو العدو، وأرى أننا استطعنا بعد الإرباك الذي حصل التكيف مع الحصار، فثمة استثمارات متبادلة وتجارة بينية، قطريون استثمروا في السعودية والإمارات والبحرين، وخاصة في دبي وجبل علي الذي كنا نعتمد عليه كثيرا، الآن انتبهنا أن التنوع مهم جدا، وأيضا التركيز على الخدمات في الدولة سيعطينا ثقة في المستقبل، وهذا ما حصل، تعلمنا الدرس، وتعلمنا أن المشكلة عندما تأتيك من أقرب الناس إليك، فهي مأساة، والصديق الكامن الذي يتحول إلى عدو في ليلة ظلماء، هنا تكمن المشكلة، وقد تعلمنا الدرس وأفشلنا سياساتهم التركيعية. فقد حاولت تلك الدول تركيع قطر، باستخدام أسوأ الوسائل، وتشتيت المواطنين وتفريق العوائل وحرمان الطلبة من إكمال الدراسة، وهذا لم تقدم عليه أية دولة في العالم.

ثمة خلافات سياسية كثيرة في العالم، لكن لا تعود على الشعوب وتصيب العلاقات الاجتماعية والإنسانية والتعليمية والصحية. وظهرت نواياهم الخبيثة جدا في محاولة شيطنة وتركيع دولة قطر، ولكن قطر نجحت نجاحا كبيرا جدا في إدارة الأزمة.

صفقات ضخمة

- بماذا تفسر نجاح قطر في تحقيق إنجازات اقتصادية خلال فترة محدودة من فرض الحصار، مثل توفير السلع والحفاظ على مستوى منخفض من التضخم وإبرام صفقات ضخمة في مجال تصدير الغاز، ودعم استقرار سوق الصرف والحفاظ على قيمة الريال، بل وتحقيق فائض تجاري؟

• قطر ومنذ ارتقاء الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مقاليد الحكم عام 1995، تغيرت بالكامل، حيث كانت دولة صغيرة تقليدية محافظة جدا، تتردد في الذهاب نحو المستقبل، فكانت في مرحلة جمود، الأمير الوالد غيّر كل هذا التفكير، وعمل نقلة موضوعية وكبيرة، بأنه أخذ الدولة إلى المستقبل، وإذا أردنا أن نتحدث عن دور سمو الأمير الوالد، نحتاج كتبا ومجلدات، تحيط بإنجازات "الأمير المجدد"، الذي أخذ هذه الدولة التي كانت منهكة اقتصاديا وتعاني وضعا سيئا حتى من الناحية التعليمية، لمصاف الدول المتقدمة، ولنرى اليوم التقارير الدولية، قطر الأولى في الشفافية على مستوى العالم العربي، والأولى عربيا في مجال التعليم والرابعة عالميا.

قطر تقدمت في مختلف المجالات، واستطاعت أن تفرض احترامها على العالم، وبيانات قطر في التنمية والصحة والتعليم وغيرها من المجالات، جعلتها الدولة السباقة والأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي، وهذا يدل على أن قطر نجحت في سياساتها المتعددة، سواء في التعليم أو الصحة، وأصبحت واحدة من أعلى الدول نمواً اقتصادياً في العالم العربي.

صفقات غاز جديدة

- حاولت دول الحصار التأثير على صادرات قطر من الطاقة، لكن الدوحة نجحت في كسر الحصار المفروض عليها وتوسعت في صادراتها، خاصة من الغاز، كيف تحقق ذلك؟

• هذا جزء من الخطة التي وضعت في عهد سمو الأمير الوالد، والذي بكل فخر كلفني بحقيبة وزارة الطاقة والصناعة منذ عام 1992، وكانت قطر تنتج نحو 350 ألف برميل يوميا، وكانت أسعار النفط ما دون 10 دولارات للبرميل، وكانت تواجه أزمة مالية كبيرة جدا، لدرجة أنها لم تتمكن من السيطرة على الموازنة العامة، والتي كانت تعاني من عجز كبير، لكن سمو الأمير الوالد أعطانا توجيهات عامة، وفي ذلك الوقت كانت قطر تملك أكبر حقل للغاز في العالم، تم اكتشافه سنة 1971، وشكل اكتشافه صدمة، كونه غازا وليس بترولا، إذ لم تكن للغاز قيمة كبيرة، آنذاك.

وشركة شل هي التي اكتشفت حقل الشمال، وكانت توقعاتها بأن يكون الحقل بترولا، فلما ظهر غازا كان صدمة كبيرة لشركة شل ولقطر معا، وشل أرجعت الامتياز للدولة، وقالت إن هذا الغاز ليس له أهمية، وخرجت من المشروع، واستمر الوضع نحو 20 عاما، إلى أن أتت الشركة في فترة التسعينيات، بعد أن ظهرت أهمية الغاز وخاصة المسال منه، غاز "LNG" المسال، بدأ في آسيا منذ نهاية الستينيات فقط، في اليابان ثم كوريا.



وفي بداية التسعينيات تغيرت الصورة، وبدأت الدول تهتم باستيراد الغاز خاصة في آسيا، لتنوع المصادر، لأن الدول التي كانت تصدر الغاز إلى اليابان وكوريا وتايوان، هي ماليزيا وإندونيسيا وبروناي، وبدأ إنتاج الغاز ينخفض في إندونيسيا، فالغاز مادة غير متجددة، فاستطعنا أن نركز على تسويق الغاز وجلب الشركاء واللاعبين الكبار، للشراكة الاستراتيجية مع قطر، ونجحنا نجاحا كبيرا جدا، بل وباهرا، فقطر خلال أقل من 10 سنوات، أصبحت أكبر دولة مصدرة للغاز المسال في العالم، ثم توسعنا في الصناعات الهيدروكربونية، ثم دخلت قطر حلبة اللاعبين الكبار في صناعة الأسمدة الكيماوية، والبتروكيماويات، والهليوم، والألمنيوم والحديد والصلب، وتحويل الغاز إلى سوائل، ما يسمى" جي تي إل"، والمشتقات النفطية.

- هل صحيح أن العالم على أعتاب مرحلة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وبالتالي سيتم الاستغناء عن الغاز؟ أم أن الاعتماد على الطاقة التقليدية سيظل لسنوات؟

• العالم يريد التنوع، ولا يعتمد على طاقة معينة فقط، هناك دول تعتمد على "الهايدرو" من الشلالات، ودول أخرى على "الترمول" من البراكين، وأخرى تعتمد على الفحم الحجري، وغيرها تعتمد على إنتاج من الطاقة الذرية، ولن ينتهي الاعتماد على الغاز في المستقبل، بل على العكس، هناك دول تعتمد أكثر على الغاز، حتى في آسيا ثمة دول لم نكن نفكر أن نصدر لها الغاز، وقعت قطر معها اتفاقيات خلال الأشهر الماضية، مثل باكستان وبنغلادش، وتجري الآن مفاوضات مع سيريلانكا والفيليبين، وأصبحنا نصدر الغاز إلى تايلاند، هذه دول أصبح لديها نقص شديد في الغاز، والغاز من الوسائل النظيفة لإنتاج الطاقة، أي هو اختيار، ويواجه العالم كله تلوثا كبيرا في البيئة، والانبعاثات الغازية، لذلك اتجهت الدول إلى البحث عن الطاقة النظيفة، والغاز أحد الحلول.

مصير التنسيق الخليجي

- هل الأزمة الخليجية ستؤثر سلبا على التعاون ما بين دول الخليج في ملف النفط، حاليا يوجد موقف خليجي موحد في مفاوضات منظمة "أوبك"، هل سنشهد خلافات ما بين دول الخليج بهذا التنسيق في المستقبل؟

• عشت مع منظمة "أوبك" أكثر من 40 سنة، وحضرت في عام 1972 أول اجتماع "لأوبك"، وكنت في الكراسي الخلفية، وحضرت لمدة 20 سنة الاجتماعات كموظف (عضو وفد)، بعد عام 1992 انتقلت إلى الكرسي الأول لمدة 20 سنة أيضا، ودول "أوبك" تنظر إلى مصالحها وكيفية دعم البترول وكيفية العرض والطلب والتدخل عندما يكون هناك فائض في الإنتاج وانخفاض في الأسعار، وحصل ذلك مرات عدة، فكانت دول "أوبك" تتدخل لمحاولة امتصاص الفائض، وإعادة التوازن بين العرض والطلب، وذلك بما يسمى بنظام "الكوتز"، ليس هناك تحالفات، وقطر جزء من منظمة "أوبك"، وتنسق مع الجميع.

- أليس هناك موقف خليجي موحد داخل "أوبك"؟

• لا.. لا..، قطر تنسق مع الجميع، فحتى عندما غزت العراق دولة الكويت، وما بعد الغزو، كان الوزير العراقي والوزير الكويتي على الطاولة نفسها، والشيء نفسه حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية، كانت هناك قرارات تتفق عليها تلك الدول، علما أنه توجد حروب في ما بينها، ما يدل على أن هناك فصلا بين الخلافات، في ذلك الوقت، ومواقف الأعضاء في المنظمة الدولية.

- هل يعني ذلك أن الأزمة الحالية لن تؤثر سلبا على التنسيق الخليجي داخل "أوبك" لدعم سياسة استقرار سوق النفط؟

• لا طبعا، نحن ننسق مع "أوبك" وليس مع أحد آخر، البحرين ومصر ليستا عضوين في المنظمة، تبقى الإمارات والسعودية، وهاتان الدولتان لا نعلم الآن ما هو تفكيرهما أو حلولهما، لكن كل الدول المنتجة للنفط متضررة بانخفاض الأسعار.

أسعار النفط

- متى ستعود أسعار النفط للاستقرار، ثم الزيادة، كما كان الحال قبل 3 سنوات؟

سعر النفط يخضع لنظرية العرض والطلب، إذا كان العرض أكثر من الطلب، وهذا ما حصل في السنوات الأخيرة، عندما أحدث النفط الصخري فائضا في السوق، انخفضت الأسعار بشكل كبير جدا، وانخفض الطلب أيضا، بسبب أن الصين والهند، وهما من أكبر الدول المستهلكة للنفط، دخلتا في مرحلة انكماش اقتصادي، ما أدى إلى انخفاض الطلب على النفط، وإلى زيادة كبيرة في العرض بالأسواق، وهذه نتيجة حتمية أدت إلى انخفاض أسعار النفط بشكل كبير جدا.
الآن ومنذ الشهر الماضي خرجنا من مرحلة الانكماش، وعاد الطلب القوي على النفط، ورأينا أن الأسعار زادت، خام "برنت" ارتفع إلى أكثر 62 دولارا، وهذا يعد تحسنا كبيرا جدا في أسعار النفط، والطلب عليه، وهذا ما سيؤدي إلى إعادة التوازن، ودور "أوبك"، والدول خارجها أيضا، مثل روسيا وغيرها، ساهمت في خفض الإنتاج حتى يعود التوازن بين العرض والطلب، ولا ننسى أن النفط الصخري يلعب دورا كبيرا في خفض الأسعار، ولكن بإعادة التوازن للنفط وزيادة الطلب، واستمرار "أوبك" في تطبيق الخفض، سيعود التوازن في المستقبل القريب، وسيستمر الطلب على النفط بشكل كبير.

- لكن هل سيعود سعر النفط إلى مستويات عام 2014، وتصل الأسعار لـ114 دولارا للبرميل كما حدث في هذا العام؟

• لا عودة لمستويات أسعار 2014، ولا أتمنى أن تعود الأسعار إلى ذلك المستوى.

- لماذا؟

• حقيقة جربنا ذلك، صحيح زادت أسعار النفط بمعدلات كبيرة، لكنها أدت إلى حدوث كوارث اقتصادية، سببت زيادة في التضخم، وتآكل القوة الشرائية، أنا منذ أن كنت وزيرا للنفط، وحتى بعد أن تجاوزت أسعار النفط 100 دولار، أصابني التخوف من زيادة الأسعار، وأذكر أني قلت تصريحا شهيرا: "يجب ألا يشعر أحد من الدول المنتجة للنفط بالسعادة لارتفاع سعر البرميل"، لأنها سوف تكون "باك فاير"، كما يقال، لأنه في هذه الحالة أنت تصدر النفط وترغب بزبون قوي وصحي من أجل أن يزيد الطلب والاستهلاك، لا يجب أن تضعفه بزيادة أسعار النفط بشكل كبير، وفي الوقت نفسه الدول المنتجة بسبب زيادة أسعار البترول، زادت عندها كل تكاليف الإنتاج، ومنها تكاليف الحفر والتجارة البينية، لأن المواد الهيدروكربونية تدخل في العديد من السلع، كالسيارات والكهرباء، ما زاد في قيمة إنتاج هذه البضائع من قبل الدول المصنعة، فأصبحت تدفع فاتورة أعلى، وكانت النتيجة أن أصاب التضخم كل الدول النفطية، وأصبحت القوة الشرائية تضعف بسبب غلاء الأسعار. لذلك أؤكد دائما أننا نبحث عن السعر العادل.

السعر العادل 

- برأيكم.. ما هو السعر العادل لبرميل النفط حالياً؟

• أقول الآن إن 65 دولارا لبرميل النفط هو سعر عادل للمنتج والمستهلك.

- وهل 65 دولاراً سعر ملائم للاقتصادات الخليجية التي تعاني من عجز في الموازنات وتراجع في الإيرادات؟

• الدول الخليجية تتمايز بين بعضها، الآن السعودية قد تحتاج سعرا يتجاوز 70 دولارا للبرميل.

- لماذا؟

• من أجل التوازن المالي، كيف تكون هناك موازنة بدون عجز، وتختلف الدول في ما بينها، الإمارات تختلف عن قطر، وتختلف عن الكويت وإيران والعراق، عما هو سعر التوازن، وفي اعتقادي أنه عندما ننظر إلى أن أسعار النفط ترتفع بشكل كبير ويزيد التضخم بشكل كبير ثم فجأة نرى هبوطا، وهذا ما حصل (هبط السعر من 120 دولارا إلى أقل من 50 دولارا للبرميل)، وفي عام 1973 ارتفعت أسعار النفط من دولارين ووصلت في عام 1981 إلى 40 دولارا، ولو أخذنا 40 دولارا كقوة شرائية في ذلك الوقت فإنها تعادل حاليا 150 دولارا، وفجأة في عام 1984 انخفضت الأسعار من 40 دولارا إلى 6 دولارات، واستمر الانخفاض منذ ذلك الوقت إلى ما بعد عام 2000، وطيلة 16 سنة لم يتجاوز متوسط سعر النفط 17 دولارا، بعيد الألفية الجديدة وبسبب الدخول القوي للصين والهند، وشرائهما لكميات كبيرة من النفط، ازداد الطلب وارتفعت أسعار النفط إلى أن تجاوزت سقف 120 دولارا، وفجأة خلال سنوات قليلة انخفضت الأسعار بشكل كبير، فكيف نعيد التوازن بين الأسعار، ونحافظ على الطلب؟ الأسعار المتوازنة تجعل الدول المستهلكة تزيد من الطلب.



- هل ستشهد بعض الاقتصادات الخليجية انهيارا بسبب تراجع أسعار النفط ودورانها حول 50 إلى 60 دولارا؟

• دائما ننظر إلى كيفية التعامل مع الأزمات، وكيفية التعامل مع الموازنة والتحكم بها، والابتعاد عن العجز في الموازنة الذي يخلق ضغوطات تضطر فيها هذه الدول إلى القروض الخارجية أو التوسع فيها حتى تسد العجز الحاصل في الموازنة، وكيف تسيطر على الإنفاق، وهنا الإصلاح المالي والسياسي مهم جدا.
ودائما أمام الدول اختيار التوازن وكيفية التعامل مع الأزمات، وكيفية التحكم في الموازنة. تستطيع دول أن تتعايش مع سعر 60 دولارا للبرميل، وتتعايش مع 100 دولار، على حسب سياسة الإنفاق، وأنا أقول: الإصلاح المالي ومحاربة الفساد والهدر المالي هي العناوين الرئيسة للخروج من الأزمات.
وقطر تستطيع أن تتعايش مع سعر 47 دولارا للبرميل بتوازن ودون عجز، وإذا ارتفع سعر النفط طبعا ستكون هناك فوائض لدى موازنة الدولة، وقطر متنوعة، تصدر النفط والمكثفات والـ"جي تي إل" والغاز المسال، وتصدر مواد البتروكيماويات والألمنيوم والأسمدة وغيرها. هناك تنوع كبير جدا في الاقتصاد القطري، وليس اعتمادها الكلي على النفط، لكن على مشتقاته إلى جانب الغاز.

مستقبل أوبك

- هل منظمة "أوبك" في طريقها للأفول كما يردد بعضهم؟

• لا أعتقد ذلك، العالم يحتاج إلى منظمة "أوبك"، كما لا أعتقد أن المنظمة ستكون تحت ضغوط أو سينتهي دورها، وهذا ما أكد أنه حتى خلال الأزمة الأخيرة للنفط، لعبت "أوبك" دورا كبيرا، حتى الدول الكبرى المنتجة خارج "أوبك" لجأت إلى المنظمة، وتعاونت معها لإعادة التوازن إلى السوق، ولذلك فمنظمة "أوبك" ستستمر لأهميتها كمنظمة تسعى ومع الآخرين من المنتجين من خارجها لاستقرار السوق ولمحاولة السيطرة على الإنتاج أو إعادة التوازن، وفي اعتقادي أنه لولا وجود "أوبك" لحلّت الفوضى بين الدول المنتجة وكيفية التحكم في السوق.

- كيف تنظر إلى التعاون الروسي السعودي في مجال النفط والطاقة، خاصة داخل منظمة أوبك، وهل سيستمر؟

• في النهاية هذا ليس تعاونا روسيا سعوديا، إنما تعاون تحت مظلة "أوبك" بهدف إعادة الاستقرار لأسواق النفط ووقف تراجع الأسعار. في البداية كانت الدول خارج "أوبك" ترفض التعاون مع المنظمة، اعتقادا منها بأن "أوبك" هي التي سوف تتحمل كل التبعات، وهي التي سوف تخفض الإنتاج، وبذلك الدول المنتجة خارج المنظمة ستستفيد كل الإفادة من رفع إنتاجها لأنه ليس لديها سقف، لكن في فترة من الفترات لم يعد باستطاعة "أوبك" السيطرة على السوق بنفسها، ونرى أن حصة "أوبك" السوقية من إنتاج النفط خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات كانت فوق 70%، اليوم أصبحت 30%، ففقدت المنظمة القوة التي تجعلها مهيمنة على السوق.
ورأت الدول المنتجة خارج "أوبك" في النهاية، أنه إذا لم يكن هناك تعاون مع المنظمة، فالكل سوف يذهب إلى الهاوية، والكل سوف يتضرر بشكل كبير، وفي المقدمة الدول المنتجة خارج "أوبك"، وهذا ما غيّر المعادلة الآن، واتجهت المكسيك والنرويج وغيرهما من الدول المنتجة نحو "أوبك" من أجل التعاون لإعادة الاستقرار إلى السوق.


- في ما يتعلق بالاكتشافات النفطية في منطقة شرق البحر المتوسط، مثل اكتشاف حقل "ظُهر" للغاز في المياه الإقليمية المصرية، وحقول أخرى في مياه قبرص واليونان وإسرائيل، كما أن تركيا دخلت مجال التنقيب، ولبنان يستعد لتشريع ومناقصة دولية، هل تتوقع نشوب حرب في هذه المنطقة بسبب النزاعات حول ملكية الحقول والحدود البحرية؟

• لا أتوقع أية حروب، لأن المياه مقسمة، والحدود شبه واضحة، ولكل الدول الحق في أن تستكشف مناطقها ضمن القوانين البحرية. إسرائيل اكتشفت الغاز، والآن قبرص أيضا دخلت في المرحلة الثانية، أما لبنان فقد تأخر كثيرا بسبب الصراع السياسي والتباطؤ في أخذ القرار والخلافات السياسية، ومنذ سنوات طويلة نصحت لبنان كثيرا لاتخاذ القرار، لكن تأخروا كثيرا، وهذه الدول تواجه نقصا شديدا في الغاز، وأصبحت مصر تستورد الغاز وبكميات كبيرة، وقطر صدرت كميات كبيرة من الغاز المسال لمصر العام الماضي وفي السنوات الأخيرة.

قطر تتعامل باحترافية في السوق، وتحيّد الخلافات السياسية، ليس كالإخوة في دول الحصار، خلافاتهم عمياء، أي انحدار إلى الهاوية، نحن في قطر بالعكس فصلنا الخلافات السياسية عن الاقتصاد، وقد بعنا شحنات كبيرة من الغاز إلى مصر، ومستمرون في إمداد أبوظبي بالغاز.
وذات مرة تساءلت: كيف لأبوظبي أن تتهم قطر بـ"الإرهاب" وهي تشتري كميات كبيرة من الغاز وتسدد لقطر مئات الملايين من الدولارات شهريا؟ وهذا يدل على التناقض والانتهازية السياسية والنفاق السياسي، لأن أبوظبي تعلم بأن 30% من إنتاج الكهرباء فيها يعتمد على الغاز القطري.

وفي الوقت نفسه، يجعل هذا أبوظبي في موقف صعب، إنها تحاول إقناع العالم بأن قطر تمول الإرهاب، وهي تشتري منها كميات كبيرة من الغاز، وهذا ما يسمى بالنفاق السياسي الذي ليس له أي تبرير، فهم لا يستطيعون التبرير أمام العالم، عندما يتساءلون حول هذا الموضوع، إذا أنت مقتنع بأن قطر تمول الإرهاب، فيجب أن تلغي كل عقودك مع قطر؟
لكن هم في قرارة أنفسهم محتاجون للغاز القطري، لذلك يغلقون العين، ويستمرون في مسلسل هزيل لمحاولة شيطنة قطر واختراع تهم باطلة لم يقتنع بها العالم الحر، صحيح هم يستغلون أموالهم لشراء دول صغيرة، مثل جيبوتي وإريتريا وموريشيوس وغيرها، وهذه الدول قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، ثم اتصلت بنا لتقول: يا جماعة اسمحوا لنا.. طبعا الظروف الاقتصادية اضطرتنا لأن نتعامل مع هذه الدول.

أنا لم أر عداوة تاريخية كما حصل الآن، أصبحت "إسرائيل" دولة صديقة وقطر العدو الأول لتلك الدول، وغريب أن نرى من خلال الذباب الإلكتروني لدول الحصار، أن "إسرائيل" أشرف من قطر، ثم اتهمونا بأننا صهاينة، والسفارة الإسرائيلية في الدوحة، أنا أريد أعرف "وين" السفارة الإسرائيلية، أرجوهم يعطوني عنوانها، أو اسم السفير الإسرائيلي، اليوم العالم صار قرية، ادخل "غوغل" وابحث عن سفارة إسرائيل في قطر فيعطيك الموقع إذا كانت موجودة؟

فما زالوا يكذبون على أنفسهم ويكررون الكذبة، وخاصة في إعلامهم، لنأخذ الإعلام المصري مثلا، أحمد موسى ومصطفى بكري ولميس الحديدي، الذين يتهمون قطر بعلاقتها مع إسرائيل، طيب أنتم لديكم سفارة إسرائيلية، والعلم الإسرائيلي يرفرف في القاهرة، وأيضا سفير مصري موجود في تل أبيب، وحدث لقاء حار ومتميز بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في نيويورك.

هذا ما أسميه بالعهر السياسي، يعني أنت تعمل شيئا وتتهم الآخرين به، حتى أنه من الاتهامات الموجهة للرئيس محمد مرسي، التعامل مع قطر، وأحد الاتهامات الموجهة لقطر في مصر ودول الخليج الثلاث، تعاملها مع حركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، ثم تتفق مصر مع "حماس"، السياسة فن الممكن وليس فن المستحيل، وأنصح هؤلاء السياسيين بقراءة كتاب "الأمير" لميكافيلي، وهو كتاب يوضح سياسة الواقع واللاواقع، والواقعية واللاواقعية، سياسة الممكن والمستحيل، سياسة لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة إنما مصالح مشتركة، صديق اليوم قد يكون عدواً في الغد...

ثورة التكنولوجيا حققت حلم إلغاء الرقابة، اليوم تستطيع أن تقرأ أي كتاب من خلال الإنترنت، وتدخل أي مكتبة في العالم، وتستطيع إنشاء جريدة إلكترونية وتلفزيون على "يوتيوب" وتبث عبره برامجك، وأصبحت اليوم التلفزيونات الرسمية غير مشاهدة، وصار لدينا مشاهير في "سوشيال ميديا"، اليوم من يتذكر رئيس تحرير الأهرام أو الأخبار وغيرهما، لكننا نتذكر "جو شو" وباسم يوسف، اللذين لديهما ملايين المتابعين، وأصبحا نجوم "الشو".

والآن، للأسف إعلام الدول الأربع، لو يحدث زلزال في المريخ، لخرج هذا الإعلام ليقول إن قطر وتركيا وراء هذا الزلزال! فالتهمة جاهزة، ونرى عشرات الآلاف من معتقلي الرأي في دول الحصار، تحولوا إلى عملاء لقطر، في الماضي كانوا عملاء لإسرائيل، وانتقلت العمالة إلى قطر وتركيا.

حتى في البحرين نجد أن علي سلمان، الذي كانوا يتهمونه بأنه عميل لإيران، أصبحت تهمته حاليا العمالة لدولة قطر، وهذا يدل على إفلاسهم ومحاولة إقناع جماهيرهم بمشاكلهم الاقتصادية والعجز في الموازنة والبطالة، وحتى في بنود شروطهم الـ13، يطالبون قطر بأن تدفع تعويضات، مصر قالت إن قطر وراء انهيار الجنيه والسياحة المصرية، فطالبت بـ 100 مليار دولار، وهذا من خلال صحفهم ووسائل إعلامهم، والبحرين تطالب قطر، كما سمعنا بـ 30 مليار دولار، وقالت إن قطر تتآمر على البحرين منذ سنوات، وليتني أستطيع أن أعرف سر العشرين سنة، البحرين صبرت على قطر عشرين سنة، ما هو هذا الصبر؟ وماذا فعلت قطر خلال هذه المدة الطويلة؟


غياب أمين مجلس التعاون

- أخيراً.. ما هو سر غياب أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عبداللطيف الزياني، منذ بداية الأزمة، ليظهر قبل أيام فقط؟

• معاليه اختفى ثم ظهر فجأة ليتهم قطر بأنها تهاجم مجلس التعاون الخليجي، قلت في أحد لقاءاتي السابقة، إن هذا الشخص مفقود، وعلى سبيل الدعابة قلت إننا مستعدون لرصد مكافأة لمن يجده؟ لأن أمين عام منظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، قال نحن مستعدون للتدخل لحل الأزمة الخليجية، وقال رئيس الاتحاد الأوروبي جان كلود يونكر، مستعدون في المساهمة لإيجاد حلول للأزمة الخليجية، ما عدا أمين عام مجلس التعاون، إذ سكت دهرا ونطق كفرا عندما اتهم قطر بأنها تهاجم مجلس التعاون، وقطر عضو في المجلس وتساهم في ميزانية المجلس مثل عُمان والكويت والسعودية والإمارات، أصبح الحال ثلاث دول الآن، وخاصة عُمان والكويت لم تعلم حتى بما جرى من قرارات ضد قطر، إلا من خلال بيانات تلك الدول.

وأسأل أمين عام مجلس التعاون، لماذا لم تزُر قطر كما تزور الدول الأخرى؟ هذه ظاهرة خطيرة جدا، ثم يأتي وزير خارجية البحرين، الذي في اعتقادي أصبح مراسلا مكلفا من دول الحصار، يطلبون منه ما يريدون قوله، ليضعوا البحرين على الخط الأول، فيصرح (لن تحضر البحرين أي مؤتمر خليجي تحضره قطر)، وهو بذلك ينقل رسالة الآخرين.

يقول إن مجلس التعاون يجمّد عضوية قطر، ومجلس التعاون عند تشكيله نص على أنه يتألف من ستّ دول وأي قرار يتخذ بالإجماع، ولا يستطيع أحد شطب آخر، أو 3 دول تجتمع لشطب دولة أخرى، لتجتمع بعدها 3 دول أخرى وتشطب دولة ما، هنا أصبح المجلس يدور في عالم من الضياع، لننظر إلى الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الآسيوي، والاتحاد اللاتيني، ثمة خلافات شديدة بين الدول الأعضاء، وأحيانا حروب (ما حصل بين الكونغو وبوروندي، وبين رواندا وليبيريا وسيراليون)، لكن ثمة احترام للاتحاد الأفريقي، ويحضر إلى مقر الاتحاد في أديس أبابا، وفود الدول للاجتماعات المستمرة، ولم نر انشقاق ثلاث أو أربع دول، أو طلب إنشاء منظمة أخرى.

أيضا الاتحاد الآسيوي، مجموعة الآسيان، بين أعضائها خلافات شديدة، ونزاعات حدودية بين الصين والفيليبين، والصين وفيتنام، والصين واليابان، كادت أن تكون هناك مواجهات عسكرية حول بعض الجزر، ومع ذلك هناك خط أحمر باحترام المعاهدات والاتفاقيات و"منظمة الآسيان"، نحن حقيقة هنا، لديهم مراهقة سياسية، وكأنه طفل فقد لعبته فبدأ يبكي.

العالم الحر، لا يستطيع فهم المطالبة بإغلاق محطة تلفزيونية، وأعجبني ما جاء في صحيفة "الغارديان"، إذا كان هذا حصل في دول الخليج، فما بالك إذا كانت الصين طلبت من بريطانيا إغلاق "بي بي سي"، وشرط إغلاق "الجزيرة" كانت ردة الفعل عليه شديدة من الإعلام الغربي.

أما ما بات يعرف بقانون التعاطف، والذي يعاقب المتعاطفين مع قطر بالسجن والغرامة، لم يحدث في التاريخ، ما يعني أنهم لا يثقون بشعوبهم، ونحن نعلم أن شعوب المنطقة، وخاصة شعوب تلك الدول، متعاطفة مع قطر بشكل كبير، ولذلك لجأت تلك الدول إلى معاقبة شعوبها بقانون "التعاطف"، بحثت في دول تحكمها قمة الديكتاتوريات، لم أجد مثل هذا القانون، أن تقول كلمة فتودي بك إلى غياهب السجون، حقيقة أنا مندهش، لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن نصل إلى هذه "الرذالة"، أول قانون من نوعه في العالم يجعلك مجرما إذا تعاطفت مع شعب آخر، ولكن في مواقع التواصل يتعاطفون مع إسرائيل، ويمجدونها ويزورونها، وأنا متأكد أن شيطنة قطر، بهدف إعداد شعوبهم لتقبل إسرائيل والتعامل معها، وفي نفس الوقت محاولة اتهام قطر بأنها "قطرائيل".

نبذة: عبدالله بن حمد العطية 



-
1952 ولد في العاصمة القطرية الدوحة

- 1972 التحق بوزارة المالية والبترول

- 1986 رئيس العلاقات الدولية والعامة بوزارة المالية والبترول

 - 1989 مدير مكتب وزير المالية والبترول

- 1992 مدير مكتب وزير الداخلية ووزير المالية والبترول بالإنابة

- 1992 وزير للطاقة والصناعة ورئيس شركة قطر للبترول

 - 1999 وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء

- 2003 نائب ثان لرئيس مجلس الوزراء ووزير للطاقة والصناعة

- 2007 نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير للطاقة والصناعة

- 2011 رئيس الديوان الأميري مع احتفاظه بمنصبه نائباً لرئيس مجلس الوزراء

- 2015 رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة

-  2015 رئيس نادي السد الرياضي ورئيس جمعية هواة اللاسلكي

- 1976 حاصل على درجة البكالوريوس من جامعة الإسكندرية - مصر 

ذات صلة

الصورة

سياسة

حظي إعلان دولة الكويت، اليوم الجمعة في بيان، بأن "مباحثات مثمرة" جرت خلال الفترة الماضية، في إطار جهود تحقيق المصالحة الخليجية، بإشادات عربية ودولية أجمعت على أهمية الخطوة في إنهاء الخلاف الخليجي.
الصورة

أخبار

قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في افتتاح جلسات الحوار الاستراتيجي الأميركي القطري، التي تُعقد بنسختها الثالثة في واشنطن، إن الوقت قد حان لإيجاد حل للأزمة الخليجية.
الصورة
إحدى جلسات محكمة العدل الدولية في لاهاي (باز زيروينسكي/Getty)

سياسة

أيّدت محكمة العدل الدولية، اليوم الثلاثاء، قرار مجلس منظمة الطيران الدولي (إيكاو) برفض طعون دول الحصار بخصوص إغلاق المجال الجوي أمام قطر، مؤكدة أن المنظمة لم تخطئ في قرارها.
الصورة
الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني/ قطر

سياسة

قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في مقابلة مع "لوموند"، إن دولة قطر ثابتة على موقفها بالانفتاح للحوار وإيجاد حل طويل الأمد للأزمة الخليجية غير المنطقية، ما دام لا ينتهك سيادة قطر ولا ينتهك القانون الدولي.

المساهمون